كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن أن إسرائيل أسست مجموعات مرتزقة و"مليشيات فلسطينية" من بينها مجموعة مسلحة جديدة تحارب المقاومة في غزة.
تقرير الصحيفة العبرية أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد الكشف عن مزاعم تفيد بأن المجموعات المسلحة يقودها رجل يدعى "حسام الأسطل" مدعوم من إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المجموعات، تعمل بالتوازي مع الجيش وتحت إشراف جهاز الأمن العام (الشاباك)، لأداء مهام استخباراتية وأمنية داخل قطاع غزة.
وبحسب ما نقلته صحيفة هآرتس عن مصادر إسرائيلية، تكلف هذه المجموعات بجمع المعلومات، ومراقبة المناطق التي جرى تفريغها من عناصر "حماس" والجهاد الإسلامي، إضافة إلى المشاركة في ضبط الأمن عند نقاط تجمع النازحين جنوب القطاع.
أما القناة 12 الإسرائيلية، فكشفت أن هذه المليشيات لا تتلقى أسلحة إسرائيلية نظامية، وإنما تزود بما صادره الجيش من مخازن فصائل المقاومة في غزة، إضافة إلى أسلحة تم ضبطها لدى حزب الله في جنوب لبنان، بحيث تظهر معداتها وكأنها “غنائم حرب” وليست تجهيزات عسكرية إسرائيلية.
ووفقًا للقناة العبرية، يحصل أفرادها على رواتب شهرية وتصاريح رسمية لحمل السلاح من الجيش الإسرائيلي، مما يجعلهم أقرب إلى مرتزقة محليين يخدمون أهداف الاحتلال تحت غطاء فلسطيني.
ورأى نشطاء عبر مواقع التواصل أن الأمر يتجاوز مجرد مهام استخباراتية، معتبرين الخطوة محاولة جديدة لاختراق الصف الداخلي الفلسطيني وزعزعة النسيج المجتمعي، بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية المباشرة داخل القطاع.
وندد مغردون باستخدام “مليشيات فلسطينية” كأدوات للاختراق والإضعاف من الداخل، متهمين هذه التشكيلات بأنها تمنح “تسهيلات وذرائع” للاعتداء على مناطق مأهولة أو لتدمير معالمها، لكنهم شددوا في الوقت ذاته على أن ذلك لن ينال من عزيمة الشعب الفلسطيني أو من صموده.
وحذر ناشطون من دور أجهزة استخباراتية خارجية مثل الموساد، مشيرين إلى أن هذه الأجهزة قد تمرر معلومات “صحيحة” تُستخدم لضرب أهداف أكبر، في إطار لعبة استخباراتية معقدة تجعل المواقف غير واضحة.
فيما أكد مدونون أن ظهور هذه التشكيلات يهدف بالأساس إلى تسهيل الوصول إلى عناصر المقاومة بعد فشل محاولات إسرائيلية سابقة، وأن بعض مهامها تنفذ أصلا في مناطق يسيطر عليها الجيش، وأن من بين أنشطتها سرقة المساعدات الإنسانية، مما يزيد من معاناة المدنيين بشكل كبير.
ويرى آخرون أن الهدف الإستراتيجي الأوسع يتمثل في ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإشاعة اليأس والفرقة بين السكان، في محاولة لكسر التماسك الاجتماعي والسياسي داخل القطاع.
ورغم هذه الاتهامات، شدد كثير من المعلقين على أن الشعب الفلسطيني ما زال صامدًا وموحدًا حول مقاومته، مؤكدين أن مكانة “الخونة” مرفوضة اجتماعيًا، وأن محاولات الاحتلال لزرع الفتنة لن تنجح في ثني الفلسطينيين عن قضيتهم أو إضعاف تماسكهم.