برزت خلافات حادة ومحورية بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة، تهدد بتعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بتوقيت نشر قوة دولية في القطاع وترتيبات تثبيت الاتفاق.
وكشفت هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، مساء الثلاثاء، عن تباين واضح في المواقف، حيث تدفع الولايات المتحدة بقوة نحو البدء الفوري للمرحلة الثانية، بينما تسعى القاهرة إلى الإسراع في إدخال قوات عربية وأجنبية إلى غزة خلال الأيام القليلة المقبلة.
في المقابل، ترفض إسرائيل هذه الخطوة في الوقت الراهن، مشترطة أن تقوم حركة حماس أولا بتسليم جميع جثث الرهائن القتلى التي بحوزتها. وتعارض إسرائيل أي تدخل دولي في البحث والتنقيب عن الجثث، معتبرة أن الحركة قادرة على التسليم دون أي مساعدة خارجية، بالرغم من أن الاتفاق ينص على تشكيل لجنة دولية لرصد مواقع الجثث وتنسيق عمليات الانتشال.
وظهرت حدة الخلافات خلال الزيارات الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، إلى إسرائيل ولقاءات الأخير مع كبار المسؤولين الأمنيين.
وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية بأنها أبلغت رئيس المخابرات المصري بأن حماس تتعمد المماطلة في تسليم الجثث، مشددة على ضرورة إنهاء ملف الجثث بالكامل قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة في الخطة الأميركية.
في غضون ذلك، بدأت تتضح ملامح القائمة الأولية للدول المرشحة للمشاركة في القوة الدولية العربية المزمع نشرها للإشراف على وقف إطلاق النار بموجب الخطة. وتشمل القائمة، بحسب "كان 11": مصر، أذربيجان، قطر، الأردن، إندونيسيا، والإمارات. ويُشار إلى أن المغرب ما زالت مترددة في الانضمام تحت ضغط أميركي متزايد.
بينما تتحفظ إسرائيل بشدة على ضم تركيا إلى القوة الدولية، بينما تدعم إدارة ترامب بقوة دور أنقرة في تثبيت الاتفاق. ورد فانس، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، على تساؤلات حول الدعم التركي السابق لحماس بالقول: "هذا ينتمي إلى الماضي. من يشارك في الاتفاق لا يمكنه البقاء أسيرا للماضي. نحن نركز على المستقبل والسلام".
وتشير التقديرات إلى أن لقاء فانس المرتقب غدا الخميس برئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، سيكون حاسما، في ظل خلافات إسرائيلية داخلية حول مستقبل العمليات في القطاع، ويرجح أن تكون الكلمة الفصل فيه للجانب الأميركي.
ونقلت القناة الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة تمسك فعليا بمفاصل إدارة المشهد الميداني في غزة. وتعمل من خلال مقرها المقام في كريات غات على متابعة دقيقة لكل تحرك إسرائيلي، حيث إنها توافق أو تمنع أحيانا تنفيذ عمليات ميدانية، لضمان صمود اتفاق وقف إطلاق النار ومنع أي تدهور. وأكدت مصادر إسرائيلية أن الأميركيين يتدخلون أحيانا لمنع عمليات محددة بهذا الخصوص.
ووصف فانس الوضع بأنه حساس للغاية ويحتاج إلى الكثير من العمل، مشيرا إلى أن عملية استعادة جثث الأسرى لن تتم بين ليلة وضحاها، داعيا إلى التحلي بالصبر بالنظر إلى أن بعضهم مدفون تحت الأنقاض. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية إنجاز المهمة بمساعدة آلية المراقبة الدولية، مؤكدا أن أي خرق للهدنة لا يعني بالضرورة نهاية الاتفاق.
وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن زيارات المسؤولين الأميركيين المتتالية، ومن ضمنها زيارة فانس، تعد مؤشرا حاسما على تصاعد الدور الأميركي في توجيه مسار العمليات وتطبيق مراحل الخطة بشكل صارم.