مع تزايد التوترات بين البلدين، والتي تصاعدت خلال الفترة الأخيرة بسبب الحرب على قطاع غزة، تسعى إسرائيل لتوظيف "صفقة الغاز" مع مصر كورقة ضغط لتحجيم الانتشار العسكري للجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، وذلك بإرجاء الموافقة النهائية عليها.

في هذا الصدد، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، إن "وزير الطاقة إيلي كوهين، يرفض رغم الضغوط الكبيرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المصادقة على اتفاق الغاز الضخم مع مصر. وأرجعت ذلك إلى ما وصفته بـ(الانتهاكات) المصرية المدعاة لبنود (اتفاقية السلام) المتعلقة بانتشار القوات في سيناء، والمخاوف من ارتفاع أسعار الغاز على المستهلك الإسرائيلي".

ونقلت صحف عبرية بينها "يديعوت أحرونوت"، قبل أيام، عن مسؤولين قولهم إنّ "وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، ألغى، زيارة مقرّرة إلى إسرائيل، بعد رفض الحكومة الإسرائيلية الموافقة على اتفاقية كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي مع مصر".

إلا أن مكتب وزير الطاقة الإسرائيلي زعم، في إفادة له، تزامنت مع أنباء إلغاء الزيارة إلى وجود قضايا عالقة تتعلق بالتسعير المحلي والمصالح الوطنية.

كذلك أشار إلى أن "إسرائيل لن تمضي قدماً في الاتفاقية حتى يتم تأمين سعر عادل للسوق المحلية، وتلبية احتياجات إسرائيل من الطاقة بشكل كامل".

في حين نقل تقرير لصحيفة "يسرائيل هيوم"، عن كوهين قوله: "إن الأولوية تبقى حماية المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل".

وأضافت الصحيفة: "إسرائيل لا تزال تؤخر الموافقة الرسمية النهائية على اتفاق تصدير الغاز بين حقل (ليفياثان) إلى مصر، حتى يتم التوصل إلى تسوية واضحة بشأن وجود القوات المصرية في سيناء".

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة "نيو ميد"، أحد الشركاء في "حقل ليفياثان" الإسرائيلي للغاز الطبيعي، تعديل اتفاق توريد الغاز لمصر ليمتد إلى عام 2040 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، (الدولار يساوي 47.2 جنيه في البنوك المصرية).

لكن في مطلع سبتمبر (أيلول) وفي خضم توترات حرب غزة، ظهرت بوادر انقلاب إسرائيلي على الاتفاق، وفي ذلك الحين أشارت صحف عبرية إلى "اعتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكد من تعهد مصر بالالتزام الكامل ببنود اتفاقية السلام قبل المضي في المصادقة النهائية على الصفقة".

وتحدد معاهدة السلام عدد وتسليح القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء، التي قُسمت إلى 3 مناطق، وتسمح المعاهدة لمصر بنشر قوات عسكرية كاملة في المنطقة (أ) وفي المنطقة (ب) بقوات شرطة مدنية مسلحة تصل إلى 4000 فرد، بينما في المنطقة (ج) تسمح فقط بقوات شرطة مدنية خفيفة التسليح، قبل أن يتم تعديل ذلك في الملاحق الأمنية أكثر من مرة.

وفي الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أُجري آخر تعديل على الملحق الأمني الخاص بالاتفاقية، سمح بزيادة قوات حرس الحدود المصرية في المنطقة (ج)، مع تسليح ثقيل، بما يتناسب مع المستجدات الأمنية، وفق المتحدث العسكري المصري آنذاك.