كشفت مصادر إسرائيلية عن انقسام حاد وتوتر غير مسبوق داخل القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، بعد أن هدد رئيس أركان الجيش إيال زامير، بقتل جميع عناصر حماس المحاصرين في رفح ما لم يتم استعادة جثة الضابط هدار غولدن، المحتجزة لدى الحركة منذ عام 2014.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاشات داخلية عاصفة حول مصير نحو 200 مقاتل محاصرين في أنفاق تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي شمال رفح.
وأكد زامير- مساء الثلاثاء، أمام القيادة السياسية- أنه لن يسمح لأي من عناصر حماس المحاصرين بالخروج أحياء إلا مقابل استعادة جثة غولدن على وجه التحديد.
وشدد زامير- بحسب القناة "12"- على أن الجيش مستعد للنظر في صفقة تبادل محدودة بشرط التزام حماس بهذا المطلب.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هذا الموقف العسكري يعارض مقترح الحكومة بالسماح للمقاتلين المحاصرين بالانسحاب نحو "الخط الأصفر" مقابل تسريع عملية تسليم جثث عدد من الأسرى الإسرائيليين.
وأثارت فكرة المساومة والانسحاب موجة غضب عارمة داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة من وزيري اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين رفضا بشدة السماح بمرور المقاتلين.
في أعقاب هذا الانتقاد، أصدر مكتب رئيس الوزراء نتنياهو بيانا نفى فيه مناقشة أي اتفاق من هذا النوع، مؤكدا التزامه بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار "كما هي"، في إشارة إلى الاتفاق القائم.
واضافت "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو تراجع عن أي موافقة مبدئية تحت ضغط شركائه في الائتلاف، ليقرر في النهاية إبقاء المقاتلين داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
في السياق.. أفادت تقارير إعلامية، بأن رئيس الأركان قدم توصية واضحة للمستوى السياسي تدعو إلى قتل جميع المقاتلين المحاصرين في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق لاستعادة الجثث. وتقدر الأوساط العسكرية أن جثة غولدن، الذي قتل في رفح عام 2014، لا تزال مدفونة في المنطقة ذاتها.
كما يعتقد أن تكرار التصريحات الصادرة عن زامير لثلاثة مراسلين عسكريين مختلفين يشير إلى أن الموقف نقل بتوجيه من قيادة الجيش، في خطوة اعتبرت تسريبا مقصودا يهدف إلى اختبار ردود الفعل السياسية وممارسة الضغط لإنهاء هذا الملف بسرعة.
في المقابل، تؤكد حركة حماس أنها تواجه صعوبات في تحديد مواقع جميع الجثث، مشيرة إلى أن عمليات البحث تتطلب تسهيل دخول معدات هندسية وفِرق الصليب الأحمر.
بدورها.. مارست عائلة الضابط غولدن ضغوطا علنية على نتنياهو، مطالبة بلقاء شخصي ومؤكدة أن إعادة جميع الجثث واجب قومي لا يمكن التنازل عنه.