في الوقت الذي فاز فيه زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، سلطت الإعلام الأميركي الضوء على زوجته "راما دوجي"، والتي لعبت دوراً رئيساً بهدوء خلف الكواليس، في مشوار تتويج زوجها من نائب غير معروف في الولاية إلى أحد أكثر الديمقراطيين شهرة في البلاد.
راما دوجي البالغة من العمر 28 عاماً، والتي تجنبت الأضواء إلى حد كبير، نسب إليها الفضل في تشكيل الهوية المميزة لحملة الاشتراكي الديمقراطي، وحضوره على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى مع بقائها شبه غائبة عن المشهد السياسي.
زوجة ممداني، وهي أميركية من أصول سورية نشأت في دالاس، وتلقت تعليمها في دبي بعد انتقال عائلتها إلى هناك وهي في التاسعة من عمرها، درست لفترة وجيزة في كلية الفنون بجامعة فرجينيا كومنولث في قطر قبل أن تنتقل إلى فرع الجامعة في ريتشموند لإكمال دراستها.
دوجي، حصلت لاحقاً على درجة الماجستير في الرسم التوضيحي على أنه مقال بصري من كلية الفنون البصرية في نيويورك، ويذكر أنها انتقلت إلى نيويورك قبل أربع سنوات فقط.
الزوجان التقيا عبر تطبيق المواعدة "هينغ" عام 2021، وكان ممداني قد انتُخب مؤخراً لعضوية جمعية ولاية نيويورك، وهو أمرٌ لم تكن دوجي تعرفه جيداً.
وتمت خطوبتهما في أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠٢٤، وبعد أيام من إعلان خطوبتهما على "إنستغرام" انطلقت حملة ممداني الانتخابية لمنصب عمدة المدينة. بعد الاحتفال في دبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتزوجا في حفل بسيط في محكمة مانهاتن السفلى في فبراير (شباط)، والتقطا الصور على الأرائك الخضراء في مكتب الزواج.
وليس للزوجين أطفال، إذ ردّ ممداني على سؤالٍ وُجّه إليه مؤخراً حول هذا الموضوع قائلاً: "أشعر وكأنني أتحدث إلى أمي"، وصرّح للصحفيين بأنه مُركّز على الحملة الانتخابية.
وخلال حملته الانتخابية، ساعدت دوجي في تصميم شعارات حملة ممداني، وجمالياتها العامة، بما في ذلك اللون الأصفر والبرتقالي والأزرق الجريء الذي أصبح مألوفاً لدى سكان نيويورك في الأشهر الأخيرة وفقاً لتقرير شبكة "سي إن إن" الأميركية.
ورغم أنها غابت عن الأحداث التقليدية للحملات الانتخابية، فإن دوجي كانت حاضرة في اللحظات الحاسمة، وقدمت المشورة من وراء الكواليس على وسائل التواصل الاجتماعي، وأيقونات الحملة.
ورافقت ممداني أثناء إدلائه بصوته في الانتخابات التمهيدية، وعندما كان العديد من المراقبين لا يزالون يعتقدون أنه من غير المرجح أن يهزم الحاكم السابق، أندرو كومو، وانضمت إلى ممداني على المسرح عندما ألقى خطاب النصر.
تمتلئ صفحات دوجي على مواقع التواصل الاجتماعي بأعمالها الخزفية، ورسوماتها، بما في ذلك العديد من الأعمال التي تعبر عن التضامن مع القضية الفلسطينية، وتتوافق هذه المنشورات بشكل عام مع انتقادات زوجها للحكومة الإسرائيلية، وسلوكها في الحرب التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر.
وتلك التعليقات أثارت في بعض الأحيان حفيظة الجالية اليهودية في مدينة نيويورك، وهي الأكبر خارج إسرائيل، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وعلى موقعها الإلكتروني، ذكرت دوجي أن أعمالها نُشرت على شبكة "بي بي سي"، وكذلك في مجلتي "نيويوركر" و"فوغ".
وإلى جانب أعمالها الفنية التي تقدمها في الغالب بالوسائط الرقمية، تُنتج دوجي أيضاً أعمالاً خزفية. غالباً ما تحمل أعمالها الفنية رسالة سياسية قوية، بما في ذلك انتقاد ممارسات إسرائيل في غزة، وتأملات في أزمات أخرى في الشرق الأوسط.
وكانت دوجي، قد صرحت لمجلة "YUNG" في أبريل (نيسان) الماضي: "أركز هذه الأيام على إنتاج أعمال فنية تُعبّر عن تجاربي، والأمور التي أهتم بها، والمجتمع الذي يتشكل من خلال النقاشات حول أعمالي -سواءً كان ذلك عبر الإنترنت أو وجهاً لوجه- ينشأ تلقائياً".
وقالت: "أُبدع أعمالي لمن يهتمون بالأمور التي أهتم بها".