لا تزال قضية العناصر التابعين لحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، والمتحصنين داخل الأنفاق في مدينة رفح جنوبي القطاع، تراوح مكانها دون وجود حلول سياسية.

ووفقًا للتقارير الواردة، فإن الغموض مازال متواصلاً حول مصير هؤلاء العناصر المتواجدين داخل أنفاق رفح وسط تصاعد المخاوف من تجدد المواجهات وانهيار اتفاق وقف النار في قطاع غزة.

يأتي هذا رغم تدخل الوسطاء، ومقترحات لتسليم أسلحة هؤلاء العناصر إلى جهة عربية، شرط عدم عودتهم للأعمال القتالية.

وما يزيد هذا الملف غموضًا، هو التحفظ من قبل حركة حماس عن إدلاء أي تصريحات حول مصير عناصرها في أنفاق رفح، وسط تخوفات من قيامهم بأعمال قتالية ضد الجيش الإسرائيلي، لكن تقارير عدة أكدت أنها ترغب بفتح ممر آمن لخروج عناصرها عبر الصليب الأحمر الدولي.

من جهتها، ترى الإدارة الأمريكية أن قضية المتحصنين في الأنفاق هي نموذج لنزع سلاح حماس وفقا للمطالب الإسرائيلية.

يتزامن ذلك مع استمرار مباحثات القوى الدولية في مجلس الأمن الدولي، حول محاولة استصدار قرار بشأن مستقبل غزة، وإرسال قوات دولية لنزع سلاح حركة حماس، وهو ما حذر منه الوسطاء خشية حدوث صدامات أو اشتباكات.

(تهديد إسرائيلي)

واليوم، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أنه أصدر تعليمات إلى الجيش بتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة بشكل تام.

وأكد كاتس - في منشور على منصة "إكس" - أن القضاء على شبكة الأنفاق يعني عملياً إنهاء وجود حركة "حماس".

وقال: "أوعزت إلى قوات الجيش بالعمل على تدمير كل الأنفاق في غزة حتى آخر واحد منها. لا أنفاق إذن لا حماس".

ويأتي تصريح كاتس بعد ساعات من إعلان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أن واشنطن تضغط على إسرائيل للسماح لعناصر حماس العالقين في جنوب القطاع بالمغادرة بعد تسليم أسلحتهم، في إطار خطة أميركية لتثبيت الهدنة وتحويلها إلى اتفاق دائم.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن شبكة الأنفاق، الممتدة تحت مدن القطاع من غزة إلى رفح، تعتبر الركيزة الأساسية للبنية العسكرية لحماس ووسيلة الحركة للتنقل وتخزين السلاح.

وأفادت تقديرات الجيش الإسرائيلي في أكتوبر الماضي بأن هناك عناصر من حركة حماس لا تزال متحصنة في أنفاق تابعة للحركة في الجانب الشرقي من الخط الأصفر – أي ما يمثل 53 بالمئة من قطاع غزة الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن أوامر كاتس تمثل تصعيدًا واضحًا في السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، خصوصًا في ظل الخلافات بشأن مستقبل الهدنة ومصير المسلحين العالقين خلف "الخط الأصفر" في جنوب القطاع.