وسع المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية، واعتدوا على مزارعين وصحفيين وأحرقوا منازل ومركبات في ذروة تصعيد استيطاني شمل إلى جانب الهجمات المستمرة، دفع مشاريع واسعة في الضفة.
ووفقًا للتقارير المحلية، أصيب نحو 30 فلسطينيًا جراء اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين قرب نابلس.
وشن مستوطنون ملثمون هجمات، على مزارعين ومتضامنين وصحفيين في بلدتي بيتا وبورين قرب نابلس، وأحرقوا منزلاً في قرية أبو فلاح قرب رام الله، وخربوا في مناطق أخرى حقولاً واسعة للزيتون.
وسجلت أعنف الهجمات في بيتا، وأصيب هناك 6 فلسطينيين وعدد من المتضامنين الأجانب وصحفيين، إذ اعتدى المستوطنون بالضرب المبرح على المزارعين وعلى عدد من المتضامنين الأجانب والمسعفين، فيما أصيب خمسة صحفيين بجروح.
وتجمع المستوطنون معاً - كما يفعلون دائماً - بعصي وحجارة وطوقوا المزارعين الفلسطينيين في أرضهم في قرية بيتا قرب نابلس.
ثم انهال المستوطنون بالضرب بشراسة مستهدفين بالدرجة الرئيسية الصحفيين، من بينهم نائل بريطل الذي أصيب بكسور في قدمه، وكذلك الصحفية رنين صوافطة التي تعمل لوكالة رويترز رغم أنها كانت تلبس البدلة الواقية من الرصاص والقبعة الحامية للرأس، رغم هذا كادت تفقد حياتها.
محمد الأطرش مراسل الجزيرة الذي أصيب هو الأخر ومصوره برضوض قال "كان الهدف قتلنا".
وكان المزارعون الفلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون، فيما كان الصحفيون يلتقطون الصور في المكان. لم نسمع شيئًا سوى صوت أحدهم يصيح: "هاجم المستوطنون!"، وفقًا لمراسل الجزيرة.
ويروي الأطرش: "كانت الزميلة رنين صوافطة من بين المعتدى عليهم، وقد ضُربت بطريقة لم أشهد مثلها في حياتي".
كان المهاجمون مسلحين بالعصي والهراوات والأدوات الحادة، ملثمين، وعددهم كبير، وكانوا يحاولون قتل أي شخص يتمكنون من الإمساك به، و"نجوا بأعجوبة" كما قال وسط شهادات مرعبة.
واعتبرت نقابة الصحفيين هجوم عشرات المستوطنين المدججين بالسلاح والهروات على الصحفيين في بلدة بيتا، جنوب نابلس، جريمة حرب غرضها قتلهم، وقالت إنها ستتابع مع الاتحاد الدولي للصحفيين والمؤسسات الدولية ضرورة التحرك بالسرعة القصوى لتوفير حماية دولية عاجلة للصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لجرائم حرب ممنهحة بحقهم، وأيضاً ستتابع مع الجهات القضائية الدولية من أجل محاسبة ومحاكمة هؤلاء القتلة المجرمين.
وهاجم المستوطنون، قاطفي زيتون في المنطقة الشرقية من قرية بورين، جنوب نابلس، ما أدى لإصابة فلسطينيين بكسور وجروح، إضافة إلى 4 متضامنين أجانب نتيجة استهدافهم بالحجارة والعصي والضرب.
وذكرت جمعية الهلال الأحمر أن طواقمها تعاملت مع إصابة مواطن (57 عاماً) جراء تعرضه لاعتداء بالضرب من قبل المستوطنين ونقلته إلى المستشفى، كما عالجت ميدانياً أربعة متضامنين أجانب أصيبوا في الاعتداء.
ويشن المستوطنون سنوياً هجمات على قاطفي الزيتون فيما بات يُعرف بـ«حرب الزيتون»، وأصبح هذا الاعتداء تقليداً في ظل تنامي قوة المستوطنين، وقلة حيلة الفلسطينيين في القرى القريبة من المستوطنات.
ويصل المستوطنون إلى المناطق الفلسطينية ملثمين عادة، مدفوعين بالانتقام وفتاوى دينية لحاخامات، بينهم مردخاي إلياهو، الذي أفتى بأن «أرض (يهودا والسامرة)، (الضفة الغربية) هي ميراث شعب إسرائيل، وإذ غرست من قبل الأغيار فإن المزروعات من شجر أو ثمر تصبح ملكاً لنا، لأن ملكية الأرض لنا وليس لهم».
ويحاول المستوطنون منذ سنوات وتحديداً بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 فرض واقع جديد في المناطق «ج» في محيط المستوطنات عبر السيطرة على التلال وأكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات القائمة.