أثار الفنان المصري وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، جدلاً واسعاً خلال كلمته في مهرجان سينمائي جزائري، بعدما قال إن الجزائر أرسلت جنودًا إلى مصر بعد حرب 1967 لحماية وسط العاصمة المصرية القاهرة.

وأثناء تكريمه في مهرجان وهران الدولي، قال الفنان المصري: "والدي حكالي إنه بعد حرب 1967 كان فيه إشاعة إن إسرائيل هتعمل إنزال جوي في ميدان التحرير للقيام بأعمال تخريبية.. فقامت الجزائر بإرسال جنود من الصاعقة يسيرون في ميدان التحرير ومنطقة وسط البلد لحماية المواطنين الستات والرجالة المصريين"، مضيفًا: "أنا اتربيت على حب الجزائر وسأربي أولادي على حب الجزائر، وتحيا مصر وتحيا الجزائر".

تصريحات جلال أثارت حفيظة المصريين، ما دفع مغردين للقول أن مسألة انتشار قوات جزائرية في القاهرة غير صحيحة، في حين أن المعلومات المنتشرة تؤكد مشاركة تلك القوات في جبهتي مصر وسوريا بشكل مباشر. 

واعتبر آخرون أن الفنان الشهير أراد التعبير عن محبته للجزائر والوحدة العربية فتحول الأمر إلى مبالغة حملت مغالطة تاريخية.

وفي السياق، قال عضو مجلس النواب محمود بدر، إن الكتب التاريخية لم تذكر أن القوات الجزائرية انتشرت في ميدان التحرير.

فيما قال أحد المعلقين: "الفنان ياسر جلال يتحدث عن حبه للجزائر وهذا أمر جيد"، لكنه قال إن مسألة تواجد قوات جزائرية في ميدان التحرير "مختلقة".

وبحسب الاذاعة الجزائرية، كانت الجزائر من أكثر الدول العربية مساهمة ميدانية بعد العراق في حرب أكتوبر 1973، وشاركت بقوة إلى جانب الجيش المصري في الجبهة الغربية.

فقد أرسلت الجزائر اللواء الثامن المدرع للمشاة الميكانيكية، المؤلف من 2115 جنديًا و812 ضابط صف و192 ضابطًا، إضافة إلى دعم تسليحي ضخم شمل 96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفعًا ميدانًا و16 مدفعًا مضادًا للطيران وأكثر من 50 طائرة مقاتلة من طرازات ميغ 21 وميغ 17 وسوخوي 7.

ومع اندلاع الحرب في 6 أكتوبر، قررت الجزائر تعزيز الدعم، فأرسلت أربعة أسراب من الطائرات القتالية، منها أسراب ميغ وسوخوي، كما تحركت القوات البرية الجزائرية في 12 أكتوبر عبر الأراضي التونسية والليبية وصولا إلى السلوم ومرسى مطروح في مصر.

وبمجرد وصولها، تم دمج اللواء الجزائري ضمن تشكيلات الجيش الثالث المصري بقيادة الجنرال محمد عبد العزيز، حيث خاض المقاتلون الجزائريون معارك ضارية ضد القوات الصهيونية، وساهموا في تثبيت الجبهة الغربية وتأمين عمق الجيش المصري، حسبما نقلت الإذاعة الجزائرية.

كما أشاد الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، في مذكراته "حرب أكتوبر" بالدعم الجزائري الكبير الذي ساهم في تعزيز المجهود الحربي المصري خلال معركة العبور عام 1973.

وأشار الشاذلي إلى أنه قام بزيارة إلى الجزائر قبل الحرب، حيث التقى بالرئيس هواري بومدين لبحث الترتيبات العسكرية، مؤكداً أن بومدين تعهد بتقديم كل ما تحتاجه مصر من عتاد وسلاح عند بدء العمليات.

وأضاف أن الجزائر نفّذت وعدها، فأرسلت كتيبة دبابات وكتيبة مشاة ميكانيكية وعدداً من الطائرات المقاتلة، كما قامت بتمويل شراء معدات حربية من الاتحاد السوفييتي لصالح مصر، شملت دبابات وطائرات متطورة.

وأوضح الشاذلي أن هذا الدعم لم يكن رمزياً، بل شكّل رافداً حقيقياً لقوة الجيش المصري، وأسهم في تعزيز قدراته القتالية، مؤكداً أن الجزائر كانت ركيزة أساسية في الجبهة العربية الموحدة خلال حرب أكتوبر المجيدة.