اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، عدد من الصور ومقاطع الفيديو لشاب يقف وسط الركام ويرتدي بدلة عرس، ويحرق فستان زفاف أبيض بيد ترتجف، 

المشهد مؤلم الذي انتشر سريعًا يختصر وجع الأحلام المحترقة، والحب الضائع تحت ويلات الحرب، إذ أنه يعكس ألم الملايين الذين فقدوا أحلامهم قبل أن تتحقق.

الكثيرون ظنوا أن المشهد من غزة، من المدينة التي تودّع أبناءها كل يوم، وقيل إن هذا الفستان لخطيبته التي استُشهدت في الحرب.

لكن فريق "حياة واشنطن" تقصى حقيقة وتفاصيل القصة وراء الفيديو والصور،

وبالبحث، وجد الفريق، أن فكرة المشهد الذي التبس على الجميع لم تكن في المكان، بل في الشعور الذي أشعل في قلوب الغزيين ذكرى كل حلم احترق تحت القصف، وكل عروس رحلت قبل أن تُزَفّ.

وجاء في منشور عبر الصفحة الرسمية لموقع رام الله الإخباري، على "فيسبوك": "في مشهدٍ مؤلم يختصر فصول الفقد في غزة، أقدم شاب على إحراق بدلة زفاف خطيبته بعد رحيلها، وكان من المقرر أن يحتفلا بزواجهما بعد أيام، قبل أن يتحول الموعد إلى جنازة".

وأضاف المنشور: "احتفظ الشاب بالبدلة لأيام، غير قادرٍ على لمسها أو التخلص منها، وفي لحظة انكسارٍ، أشعل النار فيها أمام أنقاض منزله، وخمد في داخله كل شيءٍ إلا وجع الفقد".

الفيديو الذي اجتاح المنصات خلال ساعات قليلة لم يكن مجرد مشهد رمزي، بل مرآة تعكس آلام الملايين، خصوصًا من فقدوا حياتهم قبل الزفاف أو من احتفل بزفافه تحت الركام، لكن بالبحث تبين أنه لم يكن في غزة، إنما تم تصويره في إدلب بسوريا.

وهو ما أكده الصحفي الفلسطيني ناهض حجاج الذي كتب على حسابه الشخصي على "إنستغرام"، قائلا: "هذا الفيديو من سوريا، لكن الحقيقة إنه يشبه غزة أكثر مما يتخيل العالم، الفكرة مش المكان، الفكرة الشعور، وفي غزة وبكل مكان تحت الحرب صار الموت جزء من تفاصيل حياتنا اليومية، صار الشاب بدل ما يجهّز لزفاف، يجهّز لوداع".

مشهد حرق الفستان هو مشهد لكل الأحلام التي تحترق في قطاع غزة أيضًا، وبحسب الصحفي الفلسطيني: "الحرب مش أرقام، الحرب ناس وحكايات حبّ ما كَمِلت".

وتابع: "كلمات قليلة، لكنها تحمل وجع أجيال، فغزة اليوم ليست مجرد جغرافيا تحت الحصار، بل رمز لكل حلم تأجّل، ولكل قصة حب انتهت قبل أن تبدأ، ولكل شاب كان يعدّ الأيام حتى زفافه، ثم وجد نفسه يودّع بدلًا من أن يحتفل".

لم يكن الشاب الذي حرق الفستان من غزة، لكن ما فعله كان صرخة باسمها، وباسم كل من أُجبر على وداع ما كان ينتظر أن يكون أجمل يوم في حياته، وهو ما جعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعبرون عن حزنهم، داعين للفتاة بالرحمة والمغفرة، وللشاب بالصبر.