كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عن "اتفاق سري" تقوده الولايات المتحدة، يهدف إلى إطلاق "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تركيز خاص على إعادة إعمار مدينة رفح.
ويأتي الكشف عن هذا الاتفاق مباشرة في أعقاب الإعلان عن استلام إسرائيل جثة الجندي هدار غولدين من حركة حماس.
وتعتزم واشنطن عرض الخطة رسميا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية في الأيام القريبة، بهدف الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى عملية إعادة الإعمار، وخصوصا في رفح، النقطة الحيوية على الحدود بين القطاع ومصر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى تأكيده أن الولايات المتحدة تقود المبادرة، ورؤيتها الآن هي إعادة إعمار رفح. وفسر المصدر هذا التوجه بأنه السبب وراء الضغط الأمريكي المتزايد على حماس لإعادة جثمان غولدين، والإصرار على الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين الذين يُعتقد أنهم في أنفاق رفح، باعتبارها خطوات ضرورية لتمهيد الطريق أمام عملية إعادة الإعمار.
وتنظر الأوساط الأمنية الإسرائيلية إلى أن واشنطن مصممة على المضي قدما فورا في ترسيخ هذه العملية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحرك قد يدفع نتنياهو لدعم الخطة لأسباب استراتيجية بحتة، وليس لأسباب إنسانية. ويتمثل الدافع الرئيسي وراء الدعم الإسرائيلي المحتمل في تعزيز الدور المصري المباشر في المنطقة الحدودية.
وتسعى القاهرة من خلال هذه الخطة إلى فرض سيطرتها وإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في المناطق الملاصقة لحدودها الشمالية مع غزة.
وترى "معاريف" أن إشراك مصر كـ"شريك رئيسي" في إعادة إعمار رفح سيمنحها دورا محوريا في مرحلة "ما بعد الحرب"، ما يتيح لإسرائيل استخدام ذلك كرافعة للحد من نفوذ تركيا في معادلة إعادة الإعمار، خصوصا أن أنقرة تعتبر داعما رئيسيا لحماس.
كما أشارت الصحيفة إلى وجود مصالح إسرائيلية مباشرة في دعم هذا المسار، تتمثل في أن وجود نفوذ مصري مباشر في المدينة يهدف إلى خفض مستوى التهديدات الأمنية عبر الحدود الجنوبية، خاصة مع نشاط بعض العصابات الإجرامية من رفح.
وأكدت الصحيفة الإسرائيلية، أن الخطة الأمريكية تتجاوز الأبعاد الإنسانية، وتحمل أبعادا جيوسياسية عميقة تهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى في جنوب قطاع غزة.
وتسعى الخطة إلى جعل مصر ، وليس تركيا أو قطر، البوابة الوحيدة لإدارة ملف إعادة الإعمار. حيث تعد هذه الخطوة استراتيجية قد تضعف نفوذ حماس تدريجيا، وترسخ حضورا عربيا معتدلا على الحدود مع إسرائيل، في محاولة لتشكيل خريطة النفوذ في مرحلة ما بعد الحرب.