"اتفاق سري" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقضي بإعادة إعمار مناطق محددة تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الجمعة، فإن الأمر أحدث حالة من الدهشة في دوائر المنظومة الأمنية الإسرائيلية، إزاء تجاهل نتنياهو اطلاعها على بنود الاتفاق السري.
ونقلت الصحيفة عن تلك الدوائر، القول: "فوجئنا بموافقة نتنياهو على بدء إعادة إعمار مناطق تحت سيطرة الجيش في غزة بطلب أمريكي".
وتشمل المرحلة الأولى من إعادة الإعمار "المقترحة أمريكيًا" مدينة رفح، وبعدها مناطق أخرى شرق وشمال القطاع، وفق الصحيفة العبرية، التي أشارت إلى أن "الولايات المتحدة تدفع في هذا الخصوص نحو إعادة بناء غزة جديدة".
في المقابل، وصف مصدر أمني الخط الفاصل، الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتًا، بأنه "جدار برلين غزة"، الخطة بلا جدول زمني، وستستمر لسنوات، ومع ذلك تُلحّ الولايات المتحدة للمضي قدمًا، ويبدو أنها حازت على موافقة من حكومة نتنياهو "في محادثات سريّة".
ولفتت الصحيفة إلى تأكيدات مسؤولين أمنيين كبار أنه لا يوجد حالياً أي عامل يمكن أن يُضعف مكانة حماس في هذه المنطقة، وكان متوقع دخول عشرات الآلاف من الجنود الأجانب من مختلف الدول إلى المنطقة، ضمن قوة متعددة الجنسيات كان من المفترض أن تحمي الاتفاقات، وتنزع سلاح حماس، وتطيح بها من السلطة، وتدمر بنيتها التحتية العسكرية، لكن الجيش يؤكد الآن أن أي قوة أجنبية يُتوقع دخولها إلى القطاع لا تنوي دخول "غزة القديمة".
وفي السياق، يؤكد مسؤول كبير سابق في المؤسسة الدفاعية، مُشارك في خطط إعادة إعمار غزة: "لا أحد مستعد لتحمل مسؤولية (غزة القديمة)، وهذا يتركنا أمام مشكلة سيكون من الصعب للغاية التعامل معها"، وتشعر المؤسسة الدفاعية بالإحباط من غياب أي نقاشات حول هذه القضية، ومن أن جميع التعليمات بشأن غزة تأتي إليهم من مسؤولين أمريكيين كبار، متجاهلين بذلك المستوى السياسي في إسرائيل.
فيما يقول مصدر أمني مطلع على التفاصيل: "يُذيع نتنياهو باستمرار أن الولايات المتحدة ستفهم أن ما يريدونه غير ممكن، وبدلًا من محاربتهم، من الأفضل تركهم يتعلمون بأنفسهم. غزة ليست أفغانستان أو العراق، وأن الاتفاق سينهار. لكن إذا انهار الاتفاق مع وجود 20 ألف مقاتل أجنبي في غزة، فلن نعود إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الاتفاق"، مضيفًا: "سنجد أنفسنا في وضع جديد قد يكون بالغ الخطورة".
وأوضح أنه في محادثات مع الولايات المتحدة، حاول كبار المسؤولين الأمنيين فهم من سيتولى مسؤولية "غزة القديمة"، حيث يتواجد جميع سكان القطاع حاليًا. من سيجلب الطعام والمساعدات إلى هناك؟ ولدهشتهم، أجاب الأمريكيون بوضوح: "إسرائيل مسؤولة".
ووعدوا بمساعدة إسرائيل قدر استطاعتهم في إدخال المساعدات، بما في ذلك من خلال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ومع ذلك، ستكون إسرائيل مسؤولة عن ضمان استمرار وصول المساعدات إلى غزة الخاضعة لسيطرة حماس - في ظل غياب قوات دولية قادرة على مراقبة وصولها إلى حماس.