كشفت التعديلات الأخيرة التي أدخلتها الولايات المتحدة للمرة الثانية على مشروع قرارها بشأن غزة في مجلس الأمن عن تغييرات جوهرية ولافتة، أبرزها الإشارة الصريحة إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية وتعديل صلاحيات "مجلس السلام".

واطلعت "الشرق" على النسخة المعدلة من مشروع القرار الذي يستند إلى "الخطة الشاملة لإنهاء النزاع" و"إعلان ترمب التاريخي للسلام الدائم والازدهار"، ويسعى إلى إرساء أساس للتعايش السلمي في المنطقة.

وشملت التعديلات نقاطا محورية، حيث أضيفت صياغة جديدة تفتح الأفق لتقرير المصير الفلسطيني وقيام دولة فلسطينية، وذلك بعد انتهاء عملية الإصلاح داخل السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة. كما أشارت واشنطن إلى أنها ستنشئ مسار حوار مع إسرائيل للاتفاق على أفق سياسي يضمن التعايش السلمي والمزدهر.

تم التأكيد في البند الأول على ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ الأطراف لـ"الخطة الشاملة" بالكامل وبحسن نية ودون تأخير.

تم تعديل وصف مجلس السلام، الذي سيتولى الإشراف على إعادة تطوير غزة، من "حكومة انتقالية" إلى "إدارة حكم انتقالي" (Transitional Governance Administration) يتمتع بشخصية قانونية دولية، كما أضيفت كلمة "انتقالية" لوصف السلطة المشرفة على الكيانات التشغيلية.

حذفت الفقرة التي كانت تقضي بعقاب أي منظمة إنسانية يثبت إساءة استخدامها للمساعدات، ومنعها من تقديم أي دعم مستقبلي، ما يعد تسهيلا لعمل المنظمات.

أضيف شرط جديد لانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، يقضي بحدوثه "ومع تحقيق القوة الدولية السيطرة والاستقرار"، مع الإبقاء على وجود أمني إسرائيلي محيط بالقطاع إلى حين التأكد من زوال أي تهديد إرهابي متجدد، على أن يتم الانسحاب وفق جداول زمنية متفق عليها بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والدول الضامنة والولايات المتحدة.

يؤذن مشروع القرار بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة (ISF) تحت قيادة موحدة، مهمتها نزع السلاح من الجماعات المسلحة، وتدمير البنية التحتية العسكرية، وحماية المدنيين، وتدريب الشرطة الفلسطينية. وستعمل القوة تحت التوجيه الاستراتيجي لـ"مجلس السلام الانتقالي"، على أن ينتهي وجود المجلس والقوة بحلول 31 ديسمبر 2027.

بدوره.. حث المتحدث باسم بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن على دعم القرار، واصفا إياه بـ"اللحظة التاريخية لتمهيد الطريق نحو سلام دائم". 

وأكد أن الهدف من القرار هو تحقيق خطة الرئيس ترمب التاريخية الشاملة المكونة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة، محذرا من أن أي محاولات لزرع الشقاق قد تكون لها عواقب وخيمة على الفلسطينيين.