قدمت إسرائيل، الإثنين، طلبا رسميا إلى محكمة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، مطالبة بإلغاء أوامر الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، في محاولة جديدة للتنصل من المسؤولية القانونية عن جرائم الحرب في غزة.
وزعمت الحكومة الإسرائيلية- بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية- أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تصرف بدوافع "شخصية" وأصدر أوامر غير مستندة إلى أساس قانوني.
كما ادعى البيان، أن المدعي العام كريم خان، حاول "تشويه سمعة إسرائيل" للتغطية على تحقيق حول مزاعم تتعلق بسلوكه الشخصي واتهامات خطيرة موجهة إليه بالتحرش الجنسي المتكرر بموظفة مرؤوسة له.
واعتبرت إسرائيل أن إصدار الأوامر ضد رئيس حكومة ووزير جيش في "دولة ديمقراطية" يمثل خللاً لا يمكن إصلاحه في إجراءات المحكمة، وطالبت بإلغاء الأوامر التي وصفتها بـ"الباطلة".
وشددت تل أبيب على أن هذا الطلب الجديد لا يلغي ما تثيره إسرائيل من مزاعم إضافية بشأن بطلان أوامر الاعتقال، بما في ذلك ادعاؤها المتكرر بأن المحكمة الجنائية الدولية تفتقر إلى الصلاحية للنظر في هذا الملف.
تأتي هذه الخطوة الإسرائيلية ضمن سلسلة من المحاولات المتواصلة لإلغاء أوامر الاعتقال، والتي قوبلت جميعها بالرفض. ففي 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد رفضت استئنافا سابقا لإلغاء الأوامر.
وأكدت المحكمة حينها أن لديها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو و غالانت يتحملان مسؤولية جنائية عن جرائم تشمل: تجويع المدنيين كأسلوب حرب، والقتل العمد، وتعمد استهداف المدنيين، والاضطهاد، والإبادة، وأفعال لا إنسانية أخرى ارتكبت خلال حرب الإبادة على غزة.
وكانت أوامر الاعتقال قد صدرت أول مرة في مايو/ أيار 2024. ورغم طعن إسرائيل في اختصاص المحكمة، رفض القضاة الالتماس الإسرائيلي في يوليو/ تموز، مؤكدين أنه لا يوجد أساس قانوني لإلغاء الأوامر.
كما أكد المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي العبدالله، أن التحقيق الأممي الذي أدى إلى تعليق مهام خان مؤقتا لا يلغي أوامر الاعتقال، مشددا على أن الدول المنضمة إلى نظام روما ملزمة قانونيا بتنفيذها.
ويشير قانونيون إلى أن استهداف تل أبيب للمدعي العام بشكل شخصي ليس سوى خطوة إضافية في إطار إستراتيجية تهدف إلى التشكيك بالمؤسسات الدولية وتعطيل تنفيذ أوامر الاعتقال والتنصل من مسؤولياتها القانونية.