قال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى "ديفيد شينكر": أن الإحتجاجات التي تشهدها إيران وكذلك  المنطقة العربية في كلً من العراق ولبنان  هي نتيجة للسخط الشعبي (..) المتظاهرين خرجوا إلى الشارع ، محبطين بسبب القمع وسوء الإدارة و الفساد المستشري و تفاقم االوضع الإقتصادي .

وأضاف في تصريحات أدلى بها للصحفيين عقب عودته من جولة خارجية ضمت فرنسا وايطاليا وإسرائيل : أن هذه  الإحتجاجات نشأت من رحم السخط الشعبي ، بعد أن سئم الناس من الركود الإقتصادي ومن سوء الإدارة ، وأردف: هم يريدون من قادتهم آداء أفضل ، مشددا على أنه من حق الشعوب التجمع السلمي ، ومعتبرا أن التظاهرات تعكس الرغبة  القوية للشعوب في ممارسة حقها في حرية التعبير .

وخص شينكر إيران بالذكر وقال: يريد الشعب الإيراني  أن تركز الحكومة على الإقتصاد في الداخل بدلا من تمويل الإرهاب في الخارج ، موضحا موقف بلاده في دعم حق الشعوب في الإحتجاج السلمي ، وتابع:  من حق الشعوب أن تعلن عن مواقفها بدون خوف من العقاب ، وزاد : يجب  حماية المتظاهرين والصحفيين والناشطين المدنيين دون  ترهيبهم أو إنتهاك حقوقهم .

وتناول شينكر ملف حقوق الإنسان في مصر ، وقال: نحث مصر على أهمية  عدم تقييد اللوائح التنفيذية لقانون المنظمات غير الحكومية الجديد للمجتمع المدني وبرامج المساعدة الأمريكية والنمو الاقتصادي فيها.

وطالب الحكومة المصرية باحترام حرية الصحافة وتسهيل عمل الصحفيين دون التعرض لهم  بالترهيب والتهديد بالسجن ، مشيرا إلى ماذكره  وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو  في خطابه  بهذا الصدد . 

وانتقد شينكر مداهمة السلطات المصرية لموقع "مدى مصر "الإخباري وإعتقال ثلاثة من محرريه ، موضحا بأن  واشنطن على دراية بمداهمة السلطات المصرية للمؤسسة الإخبارية المستقلة "مدى مصر"( وذلك قبل أن يفرج عنهم في وقت  لاحق) ، داعيا السلطات المصرية إلى ضرورة إحترام حقوق الإنسان والحريات المعمول بها عالمياً والحاجة إلى مجتمع مدني، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد .وأوضح المسؤول الأمريكي الرفيع بأن الإدارة الأمريكية تتابع بجدية  قضايا  المواطنين الأمريكيين المحتجزين في الخارج ، وأبرزهم المواطنين الأمريكيين من أصول مصرية "ريم الدسوقي ومصطفى قاسم". وأردف: :" عبرنا للسلطات المصرية عن مخاوفنا بشأن المواطن قاسم، وطالبنا بإطلاق سراحه فورا بناء على مخاوف إنسانية"، مؤكداً على أن واشنطن ستواصل مساعيها وبالتنسيق مع أعلى المستويات في الحكومة المصرية من أجل  إطلاق سراحهما   .

وعلى صعيد المحادثات التي أجراها في كل من العاصمتين باريس وروما  قال:" أن الوضع السياسي والإقتصادي في لبنان - في ظل إستمرار الإحتجاجات فيها- كان على رأس أجندة  الإجتماعات  التي أجريتها  مع نظرائي الفرنسيين والبريطانيين في باريس ، وأضاف: إتفقنا على  أن هناك حاجة ملحة لتشكيل حكومة قادرة  مدعومة من الشعب تعمل على سن الإصلاحات وإنهاء الفساد المستشري . 

وعلى صعيد الملف الليبي أجاب: الصراع  الليبي  كان على أجندة الإجتماع الثلاثي  في باريس، وكذلك مع  نظرائي الإيطاليين في روما ، مشيرا إلى موقف بلاده الذي سبق وأعلنه الوزير بومبيو وهو ، حث كافة الأطراف المتنازعة على  وقف التصعيد والموافقة  على وقف إطلاق النار، واتخاذ خطوات ملموسة نحو الحل السياسي.

وأشار شينكر إلى  أن الولايات المتحدة  ملتزمة بتحقيق مستقبل آمن ومزدهر للشعب الليبي، وقال: كي يتحقق ذلك،  نحن بحاجة إلى التزامات جادة من الجهات الخارجية المعنية لوقف إندلاع العنف ، محذرا من أن التدخل  العسكري الروسي في ليبيا  يهدد السلام والأمن والاستقرار ، وتابع : لقد نقلنا هذه الرسالة  خلال مناقشات رفيعة المستوى أجريناها الشهر الجاري مع الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني .

 وقال: القوات النظامية الروسية و قوات "فاغنر" الروسية الخاصة ، تنتشر بأعداد كبيرة على الأرض لدعم الجيش الوطني الليبي، محذرا أن ذلك يزعزع الاستقرار في البلاد إلى حد كبير، و يهدد السكان المدنيين ، وأردف: هناك تنسيق مع حلفائنا الأوروبيين لوضع حد لهذا "التدخل الروسي في ليبيا" (..) والذين  يجمعنا معهم - الحلفاء الأوروبيين-  المصلحة المشتركة التي تتعلق بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط" .

وحول دور (الجيش الوطني الليبي) اللواء" خليفة حفتر" حول الوضع في ليبيا،  قال: إن حفتر يعتبر جزء من المشكلة  ولكنه سيكون أيضا جزءا من الحل، مشيرا إلى أنه في الوقت الحالي يسيطرعلى 80 % من أراضي البلاد ، وتابع:  نحن منخرطون في عملية دبلوماسية يديرها الألمان، ونتحدث مع الإيطاليين من أجل التوصل إلى  حل في ليبيا، موضحا بأن المشكلة في ليببا معقدة ، لأنها لا تشمل الجيش الوطني الليبي وقوات التحالف الوطنية وعشرات القبائل الموجودة في ليبيا فحسب، ولكنها تمثل أيضا تراكمات الانقسامات الإقليمية التي تخوض حربا بالوكالة في ليبيا مع الكثير من المؤيدين الأجانب والأكثرهم  بروزا الآن "الروس" .

وأوضح " شينكر" أنه حضر في روما الاجتماع الثلاثي السنوي للقوة المتعددة الجنسيات والمراقبون في سيناء والذي يجمع بين المساهمين الـ19 بالقوات وصناديق التمويل ، لاستعراض عمليات العام الماضي والأنشطة المستقبلية هذا العام، لافتا إلى أنه عقد لقاءات ثنائية مع ممثلين عن مصر وإسرائيل كجزء من الاجتماع الثلاثي بالإضافة إلى إجتماع مع قيادة القوة المتعددة الجنسيات والمراقبون في سيناء  .

ورأى شينكر أن هذه القوة المتعددة الجنسيات منظمة فعالة جدا "في حفظ السلام" وبشكل لايصدق ، وأن طرفي معاهدة السلام في العام 1979 – أي مصر وإسرائيل – يحرصان على استمراره ، في ظل حضور قوي للولايات المتحدة، لافتا إلى أن مشاركة واشنطن في القوة المتعددة الجنسيات، ترسل إشارة واضحة إلى "أننا لا نزال ملتزمين ليس بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  وحسب، بل ملتزمين بتحقيق السلام في كافة أنحاء الإقليم . 

وحول زيارته لتل أبيب قال: أن محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين  تناولت عددا من القضايا الثنائية والإقليمية، على رأسها المخاوف المشتركة من التهديد الإيراني لإستقرار المنطقة ونشره للأسلحة فيها،  مؤكدا على إلتزام بلاده القوي بأمن إسرائيل، وقال: أن متانة العلاقات والتحالف بين تل أبيب وواشنطن لم يسبق له مثيل (..) أقوى من أي وقت مضى .

وحول الإنقسام السياسي في  إسرائيل ومدى إنعكاسه على آداء حكومة نتانياهو،  قال " شينكر": " لا زالت الحكومة الإسرائيلية قادرة على إتخاذ قرارات ذات صلة، حيث أنها  تخرج كل يوم تدافع عن نفسها وتتصدى لتهديدات الدول المجاورة. 

ورأى شينكر  أن المستوطنات في الضفة الغربية ليست عقبة أمام عملية السلام وقال:" أن السلام  بين  الإسرائيليين و الفلسطينيين يمكن أن  يتحقق عبر  المفاوضات، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود ووضع اللاجئين وقضايا  الوضع النهائي"(..) وزاد: الأمر متروكا لهم. 

وسئل شينكر حول ما إذا كانت  إسرائيل لديها النية على ضم كافة المستوطنات في الضفة الغربية ، فأجاب:" لا أعرف ما الذي ستحاول إسرائيل القيام به" .

وحول الأزمة العراقية قال: طالبنا الأجهزة الأمنية بضبط النفس حيال التعامل مع المتظاهرين، مع التأكيد على التظاهر السلمي، مشيراً أنه يجري  الآن تحقيق لدى الادارة الأمريكية حول مقاطع فيديو على يوتيوب تظهر مشاهد مأساوية للقتل  .