* منى جويد الغصين
عندما أخبرت زوجي بما كنت أكتبه في مقالة هذا الأسبوع ، نظر إليّ كما لو كنت حمقاء، مدعيًا بأنني أتناول موضوعًا معقدًا مجادلاً بأن مفهومي عن الحب مثالي وغير واقعي .
إنه علي حق، فأنا رومانسية تماما وأؤمن بالحدوتة الخيالية والعيش في سعادة دائمة مع شريك حياتي، الذي كثيرا ما يزعجه مشاهدتي المتكررة للأفلام الرومانسية على شاكلة سندريلا وفيلم "خادمة في مانهاتن" ل" جينيفر لوبيز" وفيلم "امرأة جميلة" ل"جوليا روبرتس".
ما يجذبني حقيقة هو عالم الرومانسية الساحر، الفارس الوسيم بحصانه الأبيض الذي يدخل حياتي فجأة ، فيخفق له قلبي وتتحرك كل مشاعري، وبلا أية مقدمات يصبح هو شاغلي الأكبر، بدون أن أعرف كيف أو لماذا؟!
أنا أسيرة تماما لفكرة العاطفة المتوهجة ولمفهوم الحب القوي ، وبأنه لا توجدعقبة في الدنيا لا يمكن التغلب عليها، أي أنه ليس هناك مستحيل في الحب.
ولعل قصة الملك البريطاني إدوارد الثامن وتنازله عن عرش بريطانيا من أجل الإقتران بالمطلقة الأمريكية "ووليس سيمبسون"، تجسد أعظم قصة حب (وقعت في ثلاثينات القرن الماضي) عندما تخلى الملك إدوارد عن مملكته وتنازل عن العرش البريطاني لأخيه من أجل الزواج بحب حياته، بعد أن فشل في إقناع الأسرة الملكية و المسؤولين في الحكومة بقبول امرأة مطلقة لتكون ملكة، لقد فقد الملك إدوارد لقبه الملكي بعد تنازله عن العرش ومنح لقب "دوق وندسور " !
هل يمكنك أن تتخيل حب لهذه الدرجة وبهذه الطريقة؟ أن تتخلى عن كل شيء في سبيل من تحب، وكل شيء أعني هنا الجاه والسلطان والعائلة واللقب والمال وو ، لقد أصر الملك أدوارد على عدم التنازل عن المرأة التي أحبها، وتخلى عن كل شيء من أجل أن يقترن بها !
أنا أحب هذه الحالة من الرومانسية، التي تجعلك تشعر بأن الحب طاقة كبيرة هائلة وقوة لاتضاهيها شيء ، المشاعر الفياضة التي يمكن أن تجتاح كل ما تجده أمامها .
لكن من المفارقات أن جميع قصص الحب الأدبية العظيمة مثل قيس وليلى ، عنترة وعبلة إلى روميو وجولييت قصص مأساوية حزينة يائسة ، تعبر عن الحب المحكوم بالفشل ، الذي لم تتح له الفرصة أبدًا كي ينطلق ، بل ظل أسير الوهج الأول تلك الدفعة الأولى من الحب ، اللحظة التي بدأت بخفقات القلب الشديدة ؟
هذا جعلني أفكر ماذا كان سيحدث لو أن هؤلاء تزوجوا وعاشوا معًا كالأزواج ، هل كانوا سيعيشوا في سعادة دائمة في ظل تحديات الحياة اليومية؟ هل كان حبهم سيصمد وسيظل قويًا؟
أعترف بأنني لست خبيرة في الحب على الإطلاق ، ومفهومي عن الحب يستند إلى الرومانسية الكاملة التي تستمر إلى الأبد .
أعلم أن هذه الأفكار محض خيال و ليس لها وجود على أرض الواقع ، ولكن أعتقد كل شخص منا لديه رفيق الروح ، إنسان يكملك روحيا يشعر بك وتشعر به ، علاقتك به مختلفه، لاتشبه علاقتك بأي أحد آخر ، فهو الصديق الذي يضيف لك و لديه القدرة على تحملك في كل الأوقات ، وتعيش معه لحظاتك الخاصة سواء كانت لحظات فرح أو غضب أو جنون أو أو ، فهو يقبل بك كما أنت في كل أحوالك ، وبالرغم من كل أخطائك.
هذه الأفكار دفعتني إلى التساؤل ما هو الحب؟ والحب بين الزوجين و كيف يمكن أن ينجو الحب في ظل الواقع الذي نعيشه ؟
بعد تلك اللحظات السحرية الأولى من خفقان القلب، والمكالمات الهاتفية التي لا تنتهي ، حيث يمكنك الجلوس لساعات لمجرد تبادل الحديث وسماع لكلمات الغزل بدون أن نشعر بالملل ، وعدم الصبر
لرؤية بعضنا البعض !
أتساءل ما الذي يجعل العلاقة تنجو؟ ليس لدي إجابة على ذلك .ولكنني توصلت إلى إستنتاج مفاده أنه كلما تحدثنا عن الحب فإننا لا نجلب أبدًا مكوّنًا رئيسيًا يعتبر في ذهني ضروريًا وغير قابل للتفاوض.
إنه الإحترام. كلمة واحدة بسيطة. ربما أنها كلمة مملة ، فهي تخلو من أي دلالات رومانسية. لكن لها سمة قوية بشكل كبير ، والتي هي القاعدة الأساسية لأي علاقة أو تفاعل بين شخصين.
فالإحترام المتبادل هو أساس الحب بجميع أشكاله ، بل ويؤكد مبدأ قبول بعضنا البعض ، و يمنحك الحرية في أن تكون من أنت.

* كـاتبة فلسطــينية