أطلقت مديرة معهد الأويغور بأوروبا "ديلنور ريحان" نداء عاجل إلى العالم العربي والإسلامي لإغاثة مسلمين الأويغور المضطهدين في الصين .
ووجهت "ريحان" رسالة قصيرة للعالم الاسلامي في شهر مايو/أيار الماضي بنبرة ملؤها الأسى والغضب "أيها المسلمون، لا أتمنى لكم رمضان كريم! " تستنكر فيها عدم مبالاته بـ"أحد أكبر الجرائم ضد الإنسانية في القرن 21"، في إشارة إلى القمع الذي تتعرض إليه أقلية الأويغور في منطقة شينجيانغ، شمال غرب الصين، وفق تقرير لموقع فرانس 24 .
وكشفت وثائق سرية مسربة حصل عليها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ونشرتها وسائل الإعلام في أنحاء العالم، أن الصين تحتجز قرابة مليون شخص من الأويغور في معسكرات إعادة تأهيل، ولكن بكين تنفي تلك الإتهامات زاعمة أنها "مراكز تدريب مهني" لإغناء المعارف ومحاربة التطرف الإسلامي.
وهاجمت " ديلنور ريحان" الأويغورية المقيمة في فرنسا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكتبت رسالة مفتوحة مشتركة مع النائب اليساري بالاتحاد الأوروبي رافائيل غلوكسمان نشرتها صحيفة "ليبيراسيون" إن "الجرائم الكبرى تتغذى من الصمت، لقد سقط الأويغور الآن في نوع من الثقب الأسود... ثقب أسود مشروع في الصين [...] وثقب أسود سياسي في العالم: فهم بالكاد يُذكرون في مفاوضات بلداننا مع القادة الصينيين."
الخط الفاصل بين مؤيدي ومنتقدي بكين
وأظهرت إجتماعات الأمم المتحدة تباين في الآراء بين مدافع ومنتقد للسياسة التي تقودها الصين في شينجيانغ. فخلال اللجنة الثالثة للشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول، دانت 23 دولة -بما فيها فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة- قمع الأويغور الممنهج. في المقابل حصلت بكين على دعم 54 دولة، غالبيتها من إفريقيا، أثنت على سياسة الإدارة الصينية في منطقة الحكم الذاتي.
أما الجولة الأولى من هذه المعركة فقد وقعت في يوليو/تموز الماضي في نفس الحلبة، حيث برز هذا الانقسام عندما وجهت 22 دولة رسالة إلى الأمم المتحدة تندد فيها بمعاملة السلطات الصينية لأفراد من أقليات عرقية في منطقة شينجيانغ وتدعوها إلى وضع حد للاعتقال التعسفي فيها.
ردا على ذلك، هبت 37 دولة لدعم بكين من بينها 14 دولة عضوا في منظمة التعاون الإسلامي بما فيها السعودية ومصر وباكستان والإمارات وقطر والجزائر. هذه الدول قامت بدورها بتوجيه رسالة هنأت فيها "الصين بإنجازاتها اللافتة على صعيد حقوق الإنسان"، كما أنها "أخذت علما بالأضرار الهائلة التي تسبب بها الإرهاب والتوجه الانفصالي والتطرف الديني لكل المجموعات الإثنية في شينجيانغ". وتابعت هذه الدول "في مواجهة التحدي الخطير للإرهاب والتطرف، اتخذت الصين سلسلة إجراءات لمكافحة الإرهاب والتطرف في شينجيانغ وخصوصا عبر إنشاء مراكز تعليم وتدريب مهنية"، مشددة على أن "الأمن عاد" إلى المنطقة.
هذا الموقف يترجم صمت منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة، إزاء التقارير التي تتهم الصين بالانتهاكات بحق الأويغور، رغم أن المنظمة توحدت مواقفها مرارا عند وقوع انتهاكات بحق المسلمين، كما كان الحال أثناء أزمة الروهينغا في عام 2017 حيث احتشدت الدول الأعضاء فيها دفاعا عن هذه الأقلية ضد السياسة التي يتبعها الجيش البورمي.
وفي جنيف، بذلت منظمة المؤتمر الإسلامي كل مساعيها من أجل الحصول على إدانة ضد بورما لدى مجلس حقوق الإنسان.
وقد اجتمعت منظمة التعاون أو المؤتمر الإسلامي آخر مرة بشأن الأويغور في 2015 عندما عبرت في بيان عن "قلقها" بشأن عدم قدرة الأقليات المسلمة على صوم رمضان.
المصدر: "فرانس 24"