واشنطن_دار الحياة
اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليهود الأميركيين الذين يصوتون للحزب الديموقراطي "أما بالافتقاد الكامل للمعرفة أو بعدم الولاء"، ما استدعى الرد عليه واتهامه بالترويج لمعاداة السامية وتسييسها.
وتأتي تصريحات ترامب، التي لاقت انتقادات لاذعة من جماعات يهودية، الثلاثاء وسط خلافه المستمر مع النائبتين الديموقراطيتين إلهان عمر من مانيسوتا ورشيدة طليب من مشيغن، المؤيدتين لمقاطعة الدولة اليهودية بسبب احتلال الأراضي الفلسطينية ومعاملتها للفلسطينيين.
اقرأ ايضا: خامنئي يتهم السعودية والإمارات بخيانة التاريخ العربي والقضية الفلسطينية
وأبلغ ترامب الصحافيين في المكتب البيضاوي "منذ خمس سنوات مضت، حتى فكرة الحديث عن هذا - حتى قبل ثلاث سنوات - عن قطع المساعدات لإسرائيل بسبب شخصين يكرهان إسرائيل واليهود - لا استطيع تصديق أننا حتى لدينا هذا النقاش. أين ذهب الحزب الديموقراطي؟".
وتابع "أعتقد أي يهود يصوتون (لمرشح) ديموقراطي. أعتقد أن ذلك يظهر أما افتقادا كاملا للمعرفة أو عدم ولاء منقطع النظير".
ولاقت تصريحات ترامب انتقادات لاذعة من الجماعات اليهودية التي اتهمته بمعاداة السامية وبالتشكيك بانتماء المواطنين اليهود، في سياق جدال ممتد من سنين يتهم اليهود الأميركيين بالولاء المزدوج.
وقال جوناثان غرينبلات، المدير التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، المنظمة التي تُعنى بالدفاع عن حقوق اليهود، "من غير الواضح أي طرف ادعى (الرئيس الأميركي) أن اليهود يتنكرون له، لكنّ الاتهام بعدم الولاء استخدم مرارا لمهاجمة اليهود". وأضاف "حان وقت الكف عن استخدام اليهود ككرة في اللعبة السياسية".
وأيدت هالي سويفر المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي الأميركي الموقف ذاته، إذ اعتبرت أن ترامب "ليس له الحق في إخبار اليهود الأميركيين بأنه يعرف ما هو الأفضل لنا أو أن يطلب ولاءنا". وتابعت "نحن نعيش في ديمقراطية، وقد انخفض دعم اليهود للحزب الجمهوري إلى النصف في السنوات الأربع الماضية".
بدوره، انتقد السناتور الديموقراطي بيرني ساندرز، الذي يخوض حملة الانتخابات الرئاسية، تصريحات ترامب قائلا "أنا يهودي فخور وليس لديّ قلق بخصوص التصويت لديمقراطي"، في إشارة لاعتزامه التصويت لرجل يهودي، أي التصويت لنفسه، في الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2020.
أما سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل (خلال فترة رئاسة بيل كلينتون) مارتن إنديك، فقد رد على الرئيس ترامب على شبكة "تويتر" وقال مستهتزءا بتصريح ترامب " هذا خيانة؟ يقول ترامب إن اليهود الأميركيين يجب أن يكونوا مخلصين لإسرائيل؟ وبالتالي يجب أن يصوتوا له؟ ماذا عن إثبات ولائنا لأمريكا عن طريق التصويت لإخراج هذا الغبي خارج المكتب (الرئاسة)؟"
وأضاف إنديك "لذلك فان 79 % من اليهود الأميركيين هم خائنون لإسرائيل في عالم ترامب. إذا استمر كذلك سيكون هناك 89% من اليهود (باستثناء شيلدون أديلسون وإيليوت بروني) يثبتون ولائهم لأمريكا بتصويتهم ضد هذا الشخص لإخراجه من المكتب البيضاوي (البيت الأبيض)".
أما دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل في عهد الرئيس السابق أوباما، فقد كتب على تويتر عن ما قله ترامب "إنه مثير للاشمئزاز ، بالطبع. لكن هذا يستحق السخرية، حتى أكثر من الإدانة- إنه (ترامب) يدفع حرفياً التصويت الديمقراطي اليهودي إلى الأعلى في كل مرة يتحدث فيها" معتبرا أن اليهود الأميركيين سيصوتون لصالح الحزب الديمقراطي بنسبة 80% على الأقل.
وكان ترامب قد قال لصحافيين في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء ، 20 آب 2019، "قبل خمس أو حتى ثلاث سنوات، فان فكرة الحديث عن قطع المساعدات عن إسرائيل لم تكن موجودة. والان بسبب شخصين يكرهان إسرائيل واليهود (طليب وعمر) يتحدث فيها الديمقراطيون - لا استطيع تصديق أننا حتى لدينا هذا النقاش (عن قطع المساعدات لإسرائيل). أين ذهب الحزب الديمقراطي؟".
وتابع "أعتقد أن أي يهود يصوتون (لمرشح) ديمقراطي يُظهرون اما افتقاداً كاملا للمعرفة أو عدم ولاء منقطع النظير" .
وذهب الرئيس ترامب إلى وسيلته المفضلة للإدلاء بتصريحاته، (شبكة تويتر) لإعادة نشر تغريدة يوم الأربعاء/ 21 آب 2019 كان نشرها يائير نتنياهو (نجل رئيس الوزراء نتنياهو) قال فيها (يائير) "نحن في إسرائيل نحب الرئيس ترامب. إنه أفضل صديق لليهود في تاريخ البيت الأبيض".
وكرر الرئيس ما قاله شخص يدعى واين آلن رووت "شكرًا لك واين آلن روت للكلمات اللطيفة جدًا أم الرئيس ترامب هو أعظم رئيس لليهود وإسرائيل في تاريخ العالم، وليس أمريكا فقط، إنه أفضل رئيس لإسرائيل في تاريخ العالم والشعب اليهودي في إسرائيل يحبه".
وكانت إسرائيل قد منعت الأسبوع الماضي، بضغط من ترامب، دخول إلهان عمر ورشيدة طليب إليها. وكان من المقرر أن تزور النائبتان، اللتان تنتقدان الحكومة الإسرائيلية، الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.
ثم سمحت إسرائيل في وقت لاحق لرشيدة طليب لأسباب "إنسانية" بزيارة جدتها في الضفة الغربية المحتلة، لكن رشيدة رفضت العرض، قائلة إنها لا تستطيع الانصياع إلى "الظروف القمعية" التي فرضتها إسرائيل.
المصدر: وكالات