دار الحياة - القاهرة
كَشَفَ الرئيس الفلسطيني محمود عباس كواليس التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أمريكية، مشدداً على أنَّ الولايات المتحدة أمسكت بورقة التفاوض وجمدتها بعد أوسلو.
وأوضح الرئيس عباس في كلمته في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث "صفقة ترامب" أنَّ المفاوضات بعيداً عن أنظار الأمريكيين حققت تقدما كبيراً، مشيراً إلى ان القيادة الفلسطينية لن تقبل بعد اليوم أن تكون الولايات المتحدة وسيطاً في أي عملية تفاوضية لإنهاء الصراع.
اقرأ ايضا: مبارك يتحدث عن أسرار وخفايا الغزو العراقي للكويت والفرصة التي أضاعتها سوريا
ولفت عباس أن منظمة التحرير جلست مع الإسرائيليين في التسعينات، وبحث لمدة ثمانية أشهر الصراع الفلسطيني – الإسرائيلية، مشيراً إلى أنَّ المفاوضات في حينها أثمرت نتائج إيجابية، قائلاً : أقول للتاريخ إن أحدا لم يكن يعرف بهذه المفاوضات بما في ذلك أمريكا وأثمرت بما يسمى اتفاق أوسلو، وهو اتفاق مرحلي.
وأضاف: لكن لو قارناه بما أتانا من واشنطن سنرى العجب العجاب.. ما جاء في اتفاق أوسلو أن 92% من أرض فلسطين لنا والـ8% نناقشها أو نتفاوض عليها أي السيادة الفلسطينية على الأرض (أ) وكذلك الأرض (ب) والباقي هي للتفاوض .. القدس للتفاوض، اللاجئون للتفاوض.
وأشار عباس إلى أنَّ التفاوض كان مبني على تنفيذ القرارين 242 و338، لكن قتل رابين أنهى ذلك الحلم.
ارجع! الرجل دخل السجن
وأوضح عباس أن "من بين الذين اعترضوا على اتفاق أوسلو هو نتنياهو وهو شخص لا يؤمن بالسلام بدليل أنه أمضى في رئاسة الحكومة الإسرائيلية أكثر من أي رئيس وزراء آخر ومع ذلك لم يحصل أي تقدم في عهده ولا في العهود الثلاثة التي قضاها في عملية السلام".
وأشار إلى ان الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حققوا تقدماً ملحوظاً في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، قائلاً: أزعم تحقيق 70% من الاتفاق أو من التفاهم على مجمل القضايا المطروحة بيننا أي قضايا الحل النهائي في اتفاق أسلو، وفي أحد الأيام وأنا ذاهب للقائه في بيته قالوا لي ارجع! الرجل دخل إلى السجن وانتهى الأمر.
دع الأولاد يلعبون
وتابع عباس: لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية موجودة أو تعرف باتفاق أوسلو لخربته، لكن لسوء الحظ لم يستطع رئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت أن يخفي عن الأمريكيين ما تم الاتفاق عليه فتحدث مع وزير الخارجية الأمريكية حينها وورن كريستوفر وذلك في الشهر الخامس أو السادس من المفاوضات وقال له لا أستطيع أن أخفي عليك شيئا.. نحن نتفاوض مع الفلسطينيين لنر ربما يحصل تقدم بيننا، مشيراً إلى انَّ كريستوفر لم يستوعب الفكرة فسأل من الذي يقود المفاوضات، فأجابه رابين: شمعون بيريز، وأبو مازن. فرد عليه كريستوفر: "دع الأولاد يلعبون".
أسامة الباز وماء وجه الأمريكان
وقال عباس: في الحقيقة عندما أنهينا الاتفاق ووقعنا عليه بالأحرف الأولى اتصل رابين بكريستوفر وقال له أحب أن أبشرك بأننا وقعنا الاتفاق فسأله الأخير أي اتفاق تعني فقال له رابين الاتفاق مع الفلسطينيين.. هل من المعقول أن توقعوا ونحن الأمريكيين لا نعرف؟. فاقترح المرحوم أسامة الباز (مدير مكتب الرئيس المصري للشؤون السياسية) أن نقول إن "المفاوضات في أوسلو تمت بناء على ورقة أمريكية بين الإسرائيليين والفلسطينيين".
وفعلا بعدها ذهبنا إلى أمريكا وأمسكت واشنطن بورقة التفاوض هذه وإلى يومنا هذا لم يتحقق أي تقدم.