دار الحياة - غزة
يجتهد المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، في قيام الليلة، وقراءة القرآن الكريم، وأداء النوافل، وتكثيف الدعاء، علَّهم يحظون بـ"ليلة القدر"، التي أخبر عنها الله تعالى أنها "خير من ألف شهر".
ويحرصُ المسلمون في العشر الأواخر البحث عن السؤالين التاليين: ما هي علامات ليلة القدر؟، وما سبب عدم تحديد الليلة المنتظر من قبل جميع المسلمين؟.
اقرأ ايضا: علامات ليلة القدر في ليلة 27 من رمضان 2022
يقول الأمين العام المساعد للمجلس الأوربي للإفتاء ورئيس لجنة الفتوى في ألمانيا الدكتور خالد حنفي: ينشغل الناس قَبل ليلة القدر وفي العشر الأواخر من رمضان بتحديد وترجيح أي ليلة هي؛ ليجتهدوا فيها فقط دون غيرها، وأما بعد انقضاء الليلة التي حددوها فينشغلون بمدى إنطباق علامات ليلة القدر على تلك الليلة، والأَوْلى أن ينشغل الناس بشيءٍ واحد وهو الإجتهاد في كامل العشر الأواخر من رمضان، فإن تحديد ليلةٍ بعينها بالنصوص أو العلامات يُضاد الحكمة من إخفائها، وهي توسيع دائرة التعبد في كامل العشر.
ما سبب عدم تحديد ليلة القدر؟!
ويضيف الدكتور حنفي: لو علم الناس أي ليلة هي لما أحيوا غيرها في كامل الشهر، وهو ما يدل عليه حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ» البخاري.
ويشير الدكتور حنفي إلى أنَّ الحديث يدل على أن تحديدها والقطع به قد رُفع بسبب الخصومة والتشاحن، ورغم ورود نصوص صحيحة بتحريها ليلة سبع وعشرين، واحتفاء المسلمين في أنحاء العالم بليلة السابع والعشرين دون غيرها، بل يسميها بعضهم ليلة القدر ويختمون فيها القرآن، إلا أنني أرى أن كل هذا ليس من فقه العبادة والتحري لليلة القدر في شيء؛ لأنه يعطي الناس شعوراً بانتهاء الشهر، وقد بقيت فيه ليلتان إحداهن ليلة وترية ورد في تحري ليلة القدر فيها حديث صحيح وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "التمسوها آخر ليلة من رمضان".
ما هي علامات ليلة القدر؟
ويذكر الدكتور حنفي، ثلاث علامات مؤكدة لليلة القدر، والتي أوضحها رسول الله صلى الله وعليه وسلم من خلال الأحاديث التي رواها الصحابة عنه، وهي:
- الأولى: طلوع الشمس صبيحتها لا شعاع لها، وهو المروي عن أُبي بن كعب قال "وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا".
- والثانية: يطلع القمر فيها مثل (شق جفنة) أي "نصف قصعة"، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟» في إشارة إلى أنها تكون ليلة السابع والعشرين أو التاسع والعشرين، لأن القمر يكون هكذا في آخر الشهر.
- والثالثة: أنها ليلة معتدلة "لا هي حارة ولا باردة"، فقد قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم (ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) رواه ابن خزيمة.
ادعية ليلة القدر مكتوبة:
-
(اللَّهمَّ إنِّي عَبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أمتِك، ناصِيَتي بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ، عدْلٌ فيَّ قضاؤكَ، أسألُكَ بكلِّ اسمٍ هوَ لكَ سمَّيتَ بهِ نفسَك، أو أنزلْتَه في كتابِكَ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو استأثرتَ بهِ في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صَدري، وجَلاءَ حَزَني، وذَهابَ هَمِّي).
-
(اللَّهمَّ عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ، رَبَّ كلِّ شيءٍ ومَليكَهُ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بِكَ مِن شرِّ نفسي وشرِّ الشَّيطانِ وشِركِهِ).
- (اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عَاجِلِه وآجِلِه ما عَلِمْتُ مِنْهُ وما لمْ أَعْلمْ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كلِّهِ عَاجِلِه وآجِلِه ما عَلِمْتُ مِنْهُ وما لمْ أَعْلمْ، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ من خَيْرِ ما سألَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عَاذَ بهِ عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنةَ وما قَرَّبَ إليها من قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النارِ وما قَرَّبَ إليها من قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ، وأسألُكَ أنْ تَجْعَلَ كلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لي خيرًا).
- (اللهمَّ اقسمْ لنا من خشيتِك ما يحولُ بيننا وبين معاصيكَ، ومن طاعتِك ما تبلغُنا به جنتَك، ومن اليقينِ ما يهونُ علينا مصيباتِ الدنيا، ومتعنَا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوتِنا ما أحييتَنا، واجعلْه الوارثَ منا، واجعلْ ثأرنا على منْ ظلمَنا، وانصرْنا على منْ عادانا، ولا تجعلْ مصيبَتنا في دينِنا، ولا تجعلِ الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمِنا، ولا تسلطْ علينا منْ لا يرحمُنا).
- (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ، والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ).
- (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ).
- (يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ).
- (اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ، في الدنيا والآخرةِ، اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ، في دِيني ودنيايَ وأهلي ومالي، اللهمَّ استُرْ عوراتي، وآمِنْ روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذُ بك أن أُغْتَالَ من تحتي).