وقعت حكومة السودان و الحركات المسلحة المنضمة إلى "الجبهة الثورية السودانية" في جوبا اليوم اتفاقا تاريخيا للسلام، يُمهد لإنهاء حقبة الحرب في السودان، لكن لا يخلو من تحديات لبلوغ أهدفه.

ومن أبرز الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق من درافور حركة "تحرير السودان" التي يتزعمها منى مناوي، وحركة "العدل والمساواة" التي يتزعمها جبريل ابراهيم، ومن النيل الأزرق وجنوب كردفان وقعت "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، التي يتزعهما مالك عقار.

اقرأ ايضا: إتفاق سلام تاريخي بين واشنطن وطالبان في قطر

وتخلفت عن توقيع اتفاق السلام حركتان مهمتان، هما حركة "تحرير السودان" التي يتزعمها عبد الواحد نور، وتقاتل في دارفور، و"الحركة الشعبية لتحرير السودان"، التي يتزعمها عبد العزيز الحلو، وتفرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي النيل الأزرق.

واعتبر رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، في كلمته في حفل التوقيع الذي تم في جوبا، أن تخلف الحركتان عن التوقيع يمثل "تحديا" أمام السلام في السودان، وأكد أنه سيعزز جهود إلحاقهما بالعملية السلمية.

ودعا رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ونائبه الأول محمد حمدان دقلو، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في كلماتهم خلال حفل التوقيع، زعيمي الحركتين (عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور)، إلى الانخراط في مفاوضات بهدف توقيع اتفاق مماثل للسلام.

أما التحدي الأبرز الذي يواجه هذا الاتفاق، هو التنفيذ، حيث من المقرر أن ينخرط أطراف الاتفاق في مباحثات لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق، الذي يتضمن تفاصيل خاصة بتقاسم السلطة والثورة، ودمج قوات الحركات المسلحة في الجيش السوداني، وتنمية الاقاليم التي شهدت الحرب، وتعويض المتضررين منها، وعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم.

وبعد تحديد آليات تنفيذ بنود الاتفاق ومواعيدها سيتم توقيع الاتفاق بشكل نائي، حيث جرى اليوم توقيعه بالأحرف الأولى فقط.

ومعلوم أن كل تلك النقاط تحتاج إلى موارد مالية ضخمة يصعب على حكومة السودان أو راعي الاتفاق حكومة جنوب السودان، توفيرها، ما يستدعي حشد دعم دولي واقليمي للتنفيذ.

وظهر من مراسم حفل توقيع اتفاق السلام بالأحرف الأولى أن الامارات قد سحبت البساط من تحت أقدام قطر، فيما يخص الانخراط في عملية السلام بالسودان، عبر تقديم الدعم المادي لتحقيقه، إذ رعت قطر إبان النظام السابق عملية السلام في دارفور، ونفذت مشاريع تنمية في الاقليم، لكن تلك العملية لم تُكلل بالنجاح.

ولوحظ أن غالبية القوى الاقليمية المعنية بعملية السلام في السودان ألقى ممثلون عنها كلمات في حفل توقيع الاتفاق، عدا قطر، التي غاب ممثلوها عن منصة الاحتفال.

وتعهد ممثل الامارات السفير حمد الجنيبي بحشد كل الموارد اللازمة لتنفيذ اتفاق السلام، فيما أعرب نائب رئيس مجلس السيادة السوداني عن اطمئنان حكومته لتعهد الامارات، التي شاركت بوفد رفيع في مفاوضات السلام طيلة عام مضى، بدعم الاتفاق وحشد موارد تنفيذه.