خلف طاولة متواضعة في فناء المنزل وسط الشجر، جلست الشابة الفلسطينية آية مغاري، (22 عاماً) من مخيم البريج وسط قطاع غزة، ممسكة بيدها أدوات بسيطة إبرة وخيط كي تحيك قطعة من القماش، من الوهلة الأولى تجول في وجدان الناظر أنها تصنع شيئاً مألوفاً، لكن قليلاً من التمعن والتركيز سترى منتجاً فنياً مبهراً .

اقرأ ايضا: فنانة فلسطينية تحول مطبخ الطعام لقطعة فنية باستخدام "عجينة السيراميك"

اجتمعت صفات الإبداع والشغف في تلك الإبرة التي شكلت موهبتها، وأصبحت من خلالها تصنع لوحات فنية نادرة أثارت إعجاب كثيرين ممن شاهدها، لتنضم الفنانة مغاري إلى قائمة المواهب الفنية التي يحتضنها البطن الجميل غزة .

بدأت حكاية الفنانة الفلسطينية آية منذ ثماني سنوات، نجحت خلالها في تكوين لوحة شرف فنية بأنها الفنانة الوحيدة على مستوى القطاع تصنع  مشغولات فنية من الصوف بصور مجسدةً صور شخصيات حقيقية .

تقول مغاري لـ "دار الحياة"، أنها التحقت بالعديد من الدورات الفنية اكتسبت منها خبرة سريعة اعتماداً على موهبتها الأساسية، وكان دافعاً لها لكي تبحر في عالم فني آخر لم يبلغه أحداً من قبل .

وترى الفنانة أن الحجر الصحي الذي تسببت به جائحة كورونا في قطاع غزة، كان له أثراً إيجابياً ونقلة نوعية في موهبتها الفنية، لتكون أول فنانة تتقن فن الرسم وتجسيد الشخصيات الفنية والرسومات الطبيعية عبر خيوط الصوف.

وحول نجاحاتها، قالت مغاري، إن عشقها وشغفها في الرسم والفن، و حبها للحياكة، كل ذلك شكًل لها سحراً قوياً في تحقيق النجاح واتقان فن الرسم بخيوط الصوف غير مألوفة في القطاع .

وأشارت الفنانة، إلى أنها لاقت إقبالاً من الناس على شراء منتجاتها الفنية، نظراً للأسلوب الفني الجديد في تجسيد الشخصيات الواقعية على قطع القماش، مرجعة سبب الإقبال عليه الفن النادر الذي لا يعرفه كثيرين .

وحول المعيقات التي واجهت الفنانة الغزية، أوضحت مغاري، أن ضعف الحالة المادية وارتفاع أسعار المواد التي تستخدمها، كان تحدياً كبيراً في طريقها نحو تطوير موهبتها الفنية، معبرةً عن أملها في تحقيق حلمها بتوسيع مشروعها كي تستطيع مستقبلاً فتح متجراً خاصاً بها، ومركزاً لتدريب الفتيات.