واشنطن - دار الحياة
فجرت صحيفة "بيويورك تايمز" الأمريكية، مفاجأة مدوية، بنشرها معلومات عن تعاون بين إسرائيل والمغرب، منذ عقود، في مجالات الأسلحة والتجسس.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير تحت عنوان: "الاتفاقية الإسرائيلية -المغربية تتبع تاريخاً من التعاون في مجال الأسلحة والتجسس"، أن إعلان يوم الخميس عن إقامة أول علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والمملكة المغربية، يقف خلفه نحو ستة عقود من الزمن من التعاون الوثيق والسري في المسائل الاستخباراتية والعسكرية بين دولتين، لم تعترفا رسميا ببعضهما البعض.
اقرأ ايضا: "نيويورك تايمز": "رسالة تهديد خاطئة" تشعل الأزمة بين إدارة ترامب وهارفارد
وقالت الصحيفة: "ساعدت إسرائيل المغرب في الحصول على أسلحة ومعدات جمع المعلومات الاستخباراتية وتعلم كيفية استخدامها، وساعدتها في اغتيال أحد زعماء المعارضة، فيما ساعد المغرب إسرائيل في استقبال اليهود المغاربة، وشن عملية ضد أسامة بن لادن، وحتى التجسس على دول عربية أخرى".
وأضافت: "يعكس هذا التعاون، الذي تم الكشف عنه في مجموعة من المقابلات وفي الوثائق المكتشفة على مدى سنوات عديدة، سياسة إسرائيلية طويلة لبناء علاقات سرية مع الأنظمة العربية، حيث يمكن العثور على مصالح مشتركة وأعداء مشتركين".
وقالت الصحيفة: "على وجه الخصوص، اتبعت إسرائيل ما يسمى بإستراتيجية الأطراف، حيث تواصلت مع بلدان نائية كانت بعيدة كل البعد عن النزاع الإسرائيلي - العربي أو كانت لديها علاقات عدائية مع أعداء إسرائيل، ونشأت العلاقة المغربية -الإسرائيلية جزئياً نتيجة العدد الكبير لليهود داخل المغرب قبل ظهور إسرائيل في عام 1948، وكثير منهم هاجر إلى هناك، ما شكَّل أحد أكبر أجزاء سكان إسرائيل".
وأشارت إلى أنه أتى حوالي مليون إسرائيلي من المغرب أو من نسل أولئك الذين كانوا من هناك، ما ضمن وجود مصلحة عميقة وثابتة في ذلك البلد.
وذكرت الصحيفة أنه "عندما حصل المغرب على استقلاله عن فرنسا عام 1956، حظر هجرة اليهود. وقامت وكالة التجسس الإسرائيلية، الموساد، بتهريب العديد من اليهود، ولكن تم اكتشاف هذه العملية في عام 1961 عندما غرقت سفينة تابعة للموساد تحمل هؤلاء المهاجرين، ما أسفر عن مقتل معظم من كانوا على متنها. وفي الشهر التالي، تولى ملك مغربي جديد، الحسن الثاني، السلطة وبذلت إسرائيل جهداً ناجحاً للغاية للتقرب إليه، إذ التقى عملاء إسرائيليون بزعيم المعارضة المغربي مهدي بن بركة الذي طلب المساعدة في الإطاحة بالملك؛ وبدلاً من ذلك، أخبر الإسرائيليون الملك الحسن بالمؤامرة".
وأضافت الصحيفة: "بعد ذلك سمح الملك بالهجرة الجماعية لليهود وسمح للموساد بإنشاء مركز في المغرب، وزودته إسرائيل بالسلاح ودربت المغاربة على استخدامه؛ وزودتهم بتقنيات المراقبة وساعدت في تنظيم جهاز الاستخبارات المغربي؛ وتبادل البلدان المعلومات التي جمعها جواسيسهما، في بداية لعقود من هذا التعاون".
وأوضحت أنه: "جاءت لحظة حاسمة في عام 1965، عندما التقى الزعماء والقادة العسكريون العرب في الدار البيضاء، وسمح المغرب للموساد بالتنصت على غرف الاجتماعات والأجنحة الخاصة. وأعطى ذلك إسرائيل رؤية غير مسبوقة حول التفكير والقدرات والخطط العربية، والتي تبين أنها حيوية للموساد والجيش الإسرائيلي في الاستعداد لحرب 1967، وبعد ذلك الانقلاب الاستخباراتي بوقت قصير، وبناء على طلب الاستخبارات المغربية، حدد الموساد مكان بن بركة، زعيم المعارضة، وساعد في استدراجه إلى باريس. وهناك، اختطفه المغاربة والفرنسيون المتحالفون معهم وتم تعذيبه حتى الموت، وقام عملاء الموساد بالتخلص من الجثة، التي لم يتم العثور عليها".
وبعد عقد من الزمان، تقول الصحيفة: "أصبح الملك الحسن وحكومته القناة الخلفية بين إسرائيل ومصر، وأصبح المغرب موقع اجتماعات سرية بين مسؤوليهما، قبل اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 وتطبيع العلاقات بين العدوين السابقين، وساعدت إسرائيل لاحقاً في إقناع الولايات المتحدة بتقديم المساعدة العسكرية للمغرب، وفي عام 1995، انضمت الاستخبارات المغربية إلى خطة الموساد الفاشلة في النهاية لتجنيد مدير أعمال أسامة بن لادن، من أجل العثور على زعيم تنظيم القاعدة وقتله، وفقاً لمسؤول سابق في الموساد كان شريكاً في هذا التخطيط".
وكشفت الصحيفة: "على مدى سنوات، سعى خليفة الملك الحسن الثاني، الملك محمد السادس، إلى الحصول على مساعدة إسرائيل في كسب القبول الأميركي لضم المغرب للصحراء الغربية، وهو ما أتى ثماره أخيراً في إعلان يوم الخميس.
وأوضحت أنه منذ عام 2006، كان سيرج باردوغو، زعيم الجالية اليهودية الصغيرة المتبقية في المغرب، سفير الملك في هذا الجهد، حيث التقى بمسؤولين إسرائيليين وقادة يهود أمريكيين، وكان يحضر هذه الاجتماعات أحياناً ياسين المنصوري، وهو صديق قديم للملك ويترأس وكالة الاستخبارات الخارجية المغربية، والتقى المنصوري بدوره مباشرة بنظيره الإسرائيلي يوسي كوهين، رئيس الموساد، وأجريا بعض المفاوضات التي أدت إلى اتفاق تطبيع العلاقات.