بأناملها الشابة التي لم تزدْ عن (24 عاماً)، وبين لفافات الورق والمشرط، استطاعت الفلسطينية نداء طلال الشنطي من سكان مدينة غزة، أن تحول فن "الكويلينج" إلى ابداع فريد من نوعه، انتقل عبر القارات والدول ليصل لفلسطين ويحقق نجاحاً لا ينقصه سوى الدعم والانتشار.

فالشابة الشنطي، التي درست "أخصائي اجتماعي" تخرجت من جامعة الأزهر بغزة تمكنت من تحويل قصاصات الورق لفن"الكويلينج" أحد الفنون الإبداعية التي تنتشر عبر العالم، ليصبح "لوحة فنية" راقية بين يديها.

اقرأ ايضا: عبر أغاني الراب .. الطفل الشنطي يصوّر للعالم الحياة في غزة وإيفانكا ترامب تعلق

وفن "الكويلينج" المعروف منذ سنوات طويلة في أوروبا، هو فن ورقي موجود منذ اختراع الورق، وهو فن قطع الورق إلى شرائح رفيعة طويلة، ولف القطع وضغطها في أشكال مختلفة، ثم لصق الأشكال معاً لتشكيل فن زخرفي، يمكن استخدامه اللف الورقية لتزيين البطاقات، أو الصناديق، أو أكياس الهدايا، أو إطارات الصور، أو حتى تحويلها إلى قطع فنية ثلاثية الأبعاد قائمة بذاتها.

بداية الحكاية

وخلقت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها سكان قطاع غزة وتفشي البطالة في صفوف الشبان والخريجين تحديداً، رغبة عالية وكبيرة في البحث عن فرص عمل ومشاريع خاصة للعمل، فيبحثون عما هو جديد ومفيد.

وفي حديث خاص مع مراسلة "دار الحياة"، أوضحت الشنطي، أن موهبتها بدأت بعد تخرجها من جامعة الأزهر، حيث كانت البداية في عام  2019، حيث استهوتها الفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم طورتها بمساعدة صديقة أخرى تعمل في المجال، حيث أنها تهوى الرسم بالفحم.

وقالت الشنطي:"تعرفت في البداية على الفن وكيفية بدايته وطريقة التعامل معه، حيث أنه فن قديم استخدم منذ معرفة الورق نفسه، لكنه استحدث عبر السنوات، فكانت تستخدمه الراهبات الايطاليات، ثم انتقل لأوروبا ولكافة دول العالم، لكنه وصل قطاع غزة متأخراً، وتوافر لكنه ليس بشكل كبير".

 

قضايا اجتماعية بين قصاصات الورق

وأشارت الشنطي إلى أن أدوات هذا الفن تعتمد على الورق كأداة أساسية، وإبرة "الكويلينج" والمشرط والمقص.

وتابعت الشنطي:" موهبتي فيه في البداية كانت لملأ فراغي من بعد التخرج، لكن تطورت بالنسبة لي من الناحيتين الجانب الفني والاختصاصي، حيث أحاول إضافة تخصصي الدراسي للعمل الذي أقوم به حاليا، والتعبير من خلال الورق عن القضايا الاجتماعية وبث الايجابية".

ولفتت الشنطي إلى أنها تحاول من خلال الورق البحث عن قصص نجاحات للمشاكل الاجتماعية كونها مختصة اجتماعية تعالج العديد من الأمراض الاجتماعية. 

وعن أشكال الفن، ذكرت الشنظي أن الفن يتنوع في أشكاله فمنه يكون دينية كآيات قرآنية، وأخرى تمثل خريطة فلسطين التي تحوذ على اهتمام المواطنين، ومن وحي الطبيعة كالأشجار والطيور، بالإضافة للآلات الموسيقية كالجيتار والترانيم الموسيقية، وأعياد الميلاد وبطاقات المعايدة، وكافة المناسبات كرأس السنة وشهر رمضان والأعياد.

وفرض فيروس كورونا نفسه على الشنطي كما فرضه على كافة مناحي الحياة، وأثر على جميع معالم الحياة في فلسطين والعالم ككل، فاستخدمته في فنها ورسمت شكل الكورونا ونوعت في ألوانه.

 

آمال وطموحات

وأعربت الشنطي، عن أملها في انتشار هذا الفن القديم الجديد، ونشره على مستوى كافة أنحاء فلسطين، وعمل دورات فنية للراغبين، لافتةً إلى أنها كانت تخطط لعمل دورات بهذا الخصوص لكن جائحة الكورونا عَطَلت المخطط.

كما تأملت أن يكون لها مكان مخصص للعمل بشكل أوسع في هذا الفن، ونشر رسوماتها وفنها بشكل أكبر.

ولم يكن استخدام الشنطي لهذا الفن، لرغبتها الخاصة بالقيام بمشروع خاص لها بقدر أهمية أن توظفه لتدر دخلاً على بعض الفقراء والمحتاجين، بالإضافة لمساعدتها في أكمال دراستها العليا "الماجستير". وفق الشنطي