تتجه فلسطين في الثاني والعشرون من آيار القادم نحو الانتخابات الثالثة للمجلس التشريعي الفلسطيني وفق متغيرات فلسطينية وعربية ودولية وفي ظل ظروف ومتغيرات أثرت علي الوضع الفلسطيني ككل لاسيما أن الانتخابات القادمة والتي جاءت بناءاً علي مرسوم رئاسي صادر عن رئيس دولة فلسطين بصفته القانونية  إلا أن هذه الانتخابات تأتي وفق متغيرات كثيرة  منها :

أولاً:  علي الصعيد الفلسطيني 

اقرأ ايضا: قراءة في واقع الإعلام العربي

1- أن هذه الانتخابات هي الانتخابات الثالثة للمجلس التشريعي الفلسطيني وللرئاسة الفلسطينية لتجديد الشرعيات والمؤسسات الفلسطينية كونها استحقاق دستوري و قانوني لابد منه .

2- أن هذه الانتخابات القادمة هي الأولي للشعب الفلسطيني في ظل وجود دولة فلسطينية بحكم القانون والشرعية الدولية كون دولة فلسطين حصلت علي عضو مراقب في الأمم المتحدة بموجب القرار 19 لسنه 2012 و لكنها دولة واقعة تحت الاحتلال في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة .

وعلي عكس الانتخابات السابقة والتي جرت في ظل وجود السلطة الفلسطينية و قبل حصول فلسطين على عضو مراقب بالأمم المتحدة .

3- أيضاً أنها أول انتخابات فلسطينية تنم في ظل وجود انقسام فلسطيني داخلي طال انتظار انتهاءه علي أمل ان تشكل حكومة وحدة وطنية ما بعد الانتخابات بين جميع الكتل البرلمانية للوصول إلي توحيد المؤسسات الفلسطينية وإنهاء تبعات وآثار الانقسام .

4- أن هذه الانتخابات القادمة تأتي في ظل ظروف فلسطينية محلية معقدة للغاية في ظل تردي الأوضاع المعيشية والحياتية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس فهنالك مئات آلاف الخرجين في الضفة الغربية وغزة ينتظرون حلول لهم وهنالك مئات الآلاف العاطلين عن العمل بسبب الأوضاع الاقتصادية والحصار وجائحة كورونا وبسبب الانقسام الفلسطيني بالإضافة إلي نسبة الفقر و البطالة التي أصبحت من أعلي النسب عالميا. 

ثانيا : علي الصعيد العربي

تأتي هذه الانتخابات الثالثة القادمة في ظل انقسام عربي ما بين الدول العربية نفسها وما بين الصراعات العربية الداخلية مثل ما يحدث في سوريا ولبنان والعراق واليمين .

وتأتي أيضا هذه الانتخابات الفلسطينية في ظل تطبيع عدد من الدول العربية مع إسرائيل وإقامة علاقات سلام بينها خلاف ما قررته القمم العربية السابقة ومنها قمة السودان 1976 وقمة عمان 1980, وقمة الظهران عام 2017 والتي أكدت جميعها بعدم إقامة أي علاقات أو تطبيع مع الكيان الصهيوني إلا بعد حل القضية الفلسطينية واستعادة جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق مبادرة السلام العربية .

ثالثا : علي الصعيد الدولي

إن هذه الانتخابات جاءت في ظل إدارة أمريكية جديدة بقيادة الحزب الديمقراطي الأمريكي وفوز جو بايدن خلافا  لإدارة ترامب وما حملتها إدارة ترامب من قرارات أضرت بالقضية الفلسطينية والتي منها صفقة القرن ومعاقبة الشعب الفلسطيني ووقف الدعم عنه وتسهيل عمليات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل علي حساب حقوق الشعب العربي الفلسطيني الغير قابلة للتصرف .

وأيضا تأتي هذه الانتخابات الفلسطينية في ظل تحول العالم من نظام عالمي جديدة تحكمه  أمريكا الي نظام عالمي جديد تكون الادارة الامريكية جزء مهما منه بالإضافة إلي الصين و روسيا و أوروبا .

المطلوب من المجلس التشريعي القادم :

1- علي الصعيد الفلسطيني :

العمل علي إنهاء الانقسام الفلسطيني فورا ووضع سياسات من أجل توحيد جميع المؤسسات الفلسطينية لنكون أمام سلطة قضائية واحدة ، سلطة تشريعية واحدة وحكومة واحدة .

2- العمل علي أعداد مشروع دستور دولة فلسطين لكون القانون الاساسي لا يتناسب مع المتغيرات المحلية والدولية ولكون فلسطين أصبحت دولة عضو مراقب بالأمم المتحدة واعترف بها أكثر من 139 دولة و انضمت فلسطين إلى أكثر من 110 اتفاقية و برتوكول دولي.

3- العمل علي تحديث التشريعات والقوانين الفلسطينية بما يتناسب مع الواقع الفلسطيني الجديد لكون أن المادة القانونية تتأثر بتغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل دولة و هنالك قوانين كثيرة بحاجة إلي تطوير وإجراء بعض التعديلات عليها و هناك قوانين ليست موجودة و نحن بحاجة لها مثال الظروف التي وجدتها جائحة كورونا وتأثيرها علي العمل و الاقتصاد و القضاء والمال والاعمال وغيرها .

4- الدور الرقابي للمجلس التشريعي في الرقابة علي السلطة التنفيذية ومحاسبة الحكومة على أدائها و تقصيرها أو منح او سحب الثقة منها .

5- مطلوب من المجلس التشريعي القادم التحول من مجلس تشريعي الي برلمان الدولة كون فلسطين أصبحت دولة عضو مراقب بالأمم المتحدة و ويجب الانتقال قانونيا ودستوريا والتحول نهائيا من مؤسسات السلطة الي مؤسسات الدولة علي أرض الواقع .

مطلوب  علي الصعيد العربي :

1- رسم السياسات التشريعية الجديدة بما يتلائم مع مستقبل دولة فلسطين مع الدولة العربية الصديقة والشقيقة والتي تتمسك بالثوابت الفلسطينية لنكون أمام برلمان فلسطيني قادر علي مواجهة التحديات القادمة.

2- العمل علي توثيق أفضل العلاقات مع الدول العربية برلمانيا مع خلال تبادل الخبرات والتجارب للدول مع دولة فلسطين وأيضا نقل الخبرات الفلسطينية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والزراعية الي باقي الدولة العربية .

3- الحفاظ علي الهوية الوطنية الفلسطينية بكل أشكالها ومحاربة محاولة طمسها وشطبها كون فلسطين لديها أكبر التوسعات الثقافية والأدبية والفكرية والتراثية .

4- العمل مع جميع البرلمانات العربية لتحسين وضع الفلسطينيين في جميع الدول العربية ومنحهم حق العمل و التنقل والإقامة والعلم مع الاحتفاظ بجنسيتهم و محاربة التجنيس .

ثالثا : مطلوب على الصعيد الدولي

1- مخاطبه كافة برلمان العالم بجميع اللغات بأن قضية فلسطين هي قضية شعب ووطن ودولة و لاجئين يرضخ تحت الاحتلال الإسرائيلي و مطلوب إنهاء هذا الاحتلال والاعتراف بجميع حقوق الشعب الفلسطيني والتي أقرتها الشرعية الدولية وفق القرار 181 و القرار 194 وغيرها من قرارات الشرعية الدولية للضغط علي اسرائيل لتنفيذها و الرضوخ الشرعية الدولية .

2- وضع خطه قانونية لمحاسبة إسرائيل من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة و تعديلها عضويتها من عضو دائم  الي عضو مراقب لكون إسرائيل لم تلتزم بشروط العضوية التي قبلت بها وهي تنفيذ القرار 181 و القرار 194 وإسرائيل لم تلتزم بذلك .

3- العمل علي تشكيل لجنه خاصة الأسري في البرلمان الفلسطيني القادم هدف اللجنة العمل علي التواصل مع جميع برلمانات العالم للضغط علي إسرائيل للأفراح عن جميع الأسري الفلسطينيين كونهم أسري حرب و تنطبق عليهم اتفاقيات جنيف  وأن نضالهم يتفق مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2346 و الذي يعطي الحق للشعوب في مكافحة الاستعمار و الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة .

تحديات كبيرة تواجهه البرلمان

 الفلسطيني القادم وأهمها التحول من مجلس تشريعي الي برلمان الدولة و تحقيق المصالحة الفلسطينية داخليا وعمل دستور الدولة  وتوحيد المؤسسات الفلسطينية القضائية و التنفيذية و توحيد جميع الأذرع العسكرية تحت لواء واحد وعمل قانون تشكيل الأحزاب وفصل الدين عن الدولة لنصل إلي بر الأمان بتشكيل ثلاث سلطات مستقلة و موحدة وصولا لمبدا الفصل بين السلطات وتحقيق الاستقلال التام من الاحتلال

* خبير ومحكم قانوني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"