دار الحياة-تقرير (خاص)
احترام تنفيذ "اتفاق الرياض" الموقع في ٥ تشرين الثاني (نوفمبر ٢٠١٩)، يخلق حالة من التراشق بين الحكومة اليمنية من جانب وبين المجلس الانتقالي الجنوبي من جانب أخر، إذ يحاول الطرفان إلقاء أسباب عدم الالتزام وخرق الاتفاق الموقع بينها كل على الأخر.
فمن جانبها، دعت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، اليوم السبت، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التوقف عن تأزيم الأوضاع والتحشيد العسكري، والاستجابة لدعوة السعودية بشأن إيقاف كافة أشكال التصعيد واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض.
وأعلنت الحكومة اليمنية، في بيان لها اليوم، أنها "ترحب بكل المضامين الواردة في بيان المملكة العربية السعودية، وتجدد تمسكها بتطبيق اتفاق الرياض بكل جوانبه وتفاصيله وتؤكد أن الاتفاق خطوة مهمة في اتجاه توحيد كافة القوى والتيارات الرافضة للسيطرة الإيرانية على اليمن ومواجهة انقلاب الحوثيين الذي يستهدف اليمن كلها دون تمييز ويهدد الأمن القومي العربي والمصالح الدولية".
وأضافت: "إن الحكومة إذ تبدي التزامها بنفس النهج الضروري لتطبيق اتفاق الرياض فإنها تدعو المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إيقاف كافة أشكال التجاوزات التي تطال مؤسسات الدولة وهياكلها وإلغاء ما تم من إجراءات (في إشارة إلى التعيينات العسكرية والسياسية) والتوقف عن تأزيم الأوضاع بصورة مستمرة واختلاق الأزمات واستغلال الأوضاع الاقتصادية والخدمية الصعبة ومحاولة فرض الأمر الواقع وتحقيق مكاسب غير مشروعة والتحشيد العسكري والتوقف عن تشويه سمعة الدولة وقياداتها وجيشنا الوطني".
وشددت الحكومة اليمنية، على "ضرورة احترام منظومة القوانين واللوائح وعدم تعطيل سلطة القضاء وتمثل روح اتفاق الرياض في ممارسة العمل السياسي والتوقف عن كل أشكال التحريض والعبث التي لا تخدم إلا انقلاب الحوثيين والنفوذ الإيراني في اليمن"، على حد تعبير البيان.
وأمس الجمعة، دعت المملكة العربية السعودية الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى إيقاف كافة أشكال التصعيد بينهما واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الطرفين، معتبرة قرارات التعيين العسكرية والسياسية التي أصدرها المجلس لا تنسجم مع ما اتفق عليه الجانبان.
يشار إلى أنه في الأسبوع الماضي، أصدر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزبيدي، قرارات بتعيين قيادتين جديدتين لقواتي الحزام الأمني وألوية الدعم والإسناد التابعتين للمجلس، كما عين ممثلين للمجلس في الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وأثيوبيا والكويت، وشكل فريقا للحوار مع المكونات الجنوبية في الخارج.
وفي 21 يونيو الماضي، أعلن رئيس الوفد المفاوض في المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، ناصر الخبجي، نجاح وساطة سعودية خلال المشاورات الجارية بين المجلس والحكومة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض منذ أواخر مايو الماضي، في التوافق على عودة الحكومة المعترف بها دوليا إلى عدن واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض.
ووقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2019، اتفاق مصالحة بوساطة سعودية في الرياض، بعد الأحداث الدامية بين الجانبين في آب/ أغسطس من العام ذاته التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، وغادرت على إثرها الحكومة العاصمة المؤقتة عدن.
وتمخض الاتفاق المكون من 29 بندا، بداية العام الحالي عن تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب قبل أن تشتعل الخلافات مجددا بين الطرفين وتغادر الحكومة مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، على خلفية عدم استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من الاتفاق، وإصدار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مرسومين بتعيين نائب عام وتشكيل هيئة رئاسة جديدة لمجلس الشورى، اعتبرهما المجلس الانتقالي خروجا عن التوافق.
ومن جانبه، جدد المجلس الانتقالي الجنوبي رفضه لكل "أساليب الاستقواء بالعناصر الإرهابية من قبل الطرف الآخر لافتعال الأزمات وتمكين تلك العناصر الإرهابية بمناصب أمنيه وعسكرية إذ أن ما تتعرض له مديرية لودر محافظة أبين من تجييش واقتحام عسكري وقصف وقتل وانتهاك لكل القيم الإنسانية كل هذا الصلف والعجرفة تدل على نفسية الإصرار والترصد لخرق (اتفاق الرياض)".
وأضاف المجلس أن "ما يقوم به الطرف الآخر من جرائم وخروقات سياسية وإدارية وعسكرية تمثل في مجملها تصعيدًا خطيرًا لا ينسجم مع آلية إيقاف التصعيد المتفق عليها وخروجًا صارخًا وانقلابًا خطيرًا على مضامين "اتفاق الرياض" وفي مقدمة تلك الخروقات توجيه وزراء حكومة المناصفة بمغادرة العاصمة عدن بغرض تعطيل عمل المؤسسات والتنصل عن مسؤولياتها".
وتابع المجلس : "إضافة إلى التعيينات السياسية في وزارة الخارجية، والتحركات الانفرادية والتصريحات الاستفزازية غير المسؤولة الصادرة عن وزير الخارجية فيما يخص العملية السياسية، والمماطلة في استكمال تنفيذ ما تبقى من بنود (اتفاق الرياض) بما فيها البند الثامن الذي ينص على تشكيل وفد تفاوضي مشترك علاوة على عرقلة عودة حكومة المناصفة إلى العاصمة عدن التي تسببت في مضاعفة المعاناة الإنسانية للسكان، وتعيينات وزير الداخلية وتدخلاته في صلاحيات السلطات المحلية في عدد من المحافظات والقرارات الانفرادية في المؤسسات المدنية واستهداف الجهاز القضائي".