دار الحياة
دخلت الجزائر دائرة اهتمام الدول الغربية، مع اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، لتطرح نفسها بديلا للغاز الروسي، الذي سيخضع لعقوبات فرضتها دول غربية على موسكو، جراء تحركها العسكري في أوكرانيا.
وتعد الجزائر عاشر أكبر منتج للغاز في العالم وتعد رابع مصدر للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وتعتبر ألمانيا واحدة من أكبر أسواقها، ولديها احتياطات كبيرة تؤهلها، إضافة لقربها من أوروبا، لتكوين بديلا لمصادر الطاقة الروسية.
اقرأ ايضا: إيطاليا تتجه إلى الجزائر بحثا عن بديل للغاز الروسي
ومنذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، شهدت الجزائر زيارات عدة لمسؤولين غربيين، بحثوا مع المسؤولين الجزائريين وفي مقدمتهم الرئيس عبد المجيد تبون التعاون في مجال الطاقة.
وشهدت الأيام الماضية، زيارة نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان، الخميس الماضي، الجزائر، حيث التقت الرئيس تبون وكبار المسؤولين، ووصفت لقائها بتبون بأنه كان مثمرا، وتطرقت أهمية العلاقات الاقتصادية بين واشنطن والجزائر.
وقالت: "أطلَعَنا الرئيس تبون على خططه لتحقيق المزيد من فرص العمل وتنويع الاقتصاد الجزائري في القطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة النظيفة، هذه مجالات يمكن للشركات الأمريكية أن تعمل فيها بتعاون وثيق مع الجزائر.
كما كشفت عن زيارة أخرى لوفد أمريكي للجزائر لبحث سبل التعاون في "مجال طاقة الرياح، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وقطاع النفط".
وتعد شيرمان أرفع مسؤولة أمريكية تزور الجزائر في عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن.
وفي مستهل شهر مارس الجاري، استقبل الرئيس الجزائري تبون، وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، حيث حضر اللقاء، وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، والرئيس المدير العام لعملاق النفط الجزائري، توفيق حكار.
وعقب اللقاء، كشف الوزير الإيطالي عن اتفاق الجزائر وروما على زيادة إمدادات الغاز الجزائرية نحو أوروبا، رغم نفي سابق لشركة سوناطراك النفطية الجزائرية الحكومية لأي خطوات لزيادة الصادرات نحو أوروبا أو على الأقل لتعويض تدفقات الغاز الروسي.
وفي تصريحات لوسائل إعلام إيطالية أكد لويجي دي مايو، أن زيارته للجزائر كانت بـ"بهدف زيادة إمدادات الغاز"، كما كشف أن الجزائر ستدعم إيطاليا في إمدادها بالغاز وستصبح شراكتنا أقوى على المدى القصير والمتوسط والطويل.
وترتبط الجزائر مرتبطة مع دول الاتحاد الأوروبي بعقود متوسطة وطويلة الأمد، وذلك بعد مفاوضات شاقة استغرقت نحو 4 سنوات خصوصاً مع روما ومدريد. كما ترتبط، منذ 1967، باتفاقية مع باريس لنقل شحنات الغاز الطبيعي.
وللجزائر أنبوبان للغاز، أحدهما المسمى "ترانسماد"، ويربط الجزائر بأوروبا، بطول 2485 كيلومترا، ويضمن تزويد تونس وإيطاليا وسلوفينيا بالغاز الطبيعي، وينقل حالياً نحو 60 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الجزائري نحو إيطاليا.
أما الأحدث فهو "جالسي" بطول 860 كيلومترا، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله خلال النصف الثاني من العام الجاري وهو باتجاه إيطاليا، ويضمن سعة تقدر بـ238 مليار قدم مكعب سنوياً.
وتعد إيطاليا من أكبر المستخدمين للغاز في أوروبا وتستود أكثر من 90 في المئة من إجمالي احتياجاتها من الغاز، من روسيا والجزائر.
وعلى الجانب، ترتبط الجزائر بعلاقات تعاون وثيقة مع روسيا في شتى المجالات، لاسيما العسكرية، وقد يحتاج قرار الدخول كبديل للدب الروسي في تزويد أوروبا بالغاز، إلى تفكير عميق من القيادة السياسية للبلاد، لأن الأمر قد يهدد علاقة الجزائر بحليف استراتيجي وقوي لها.