اعتبر الرئيس التونسي قيس سعيد أنه تم السطو على ثورة شعبه التي قام بها في 2011، مضيفا أن التونسيين رحبوا بالإجراءات الاستثنائية التي اتخذها اعتبارا من 25 يوليو الماضي.

وقال سعيد في كلمة لشعبه بمناسبة الذكرى الـ66 للاستقلال إن " أن يوم 17 ديسمبر 2010 (يوم مقتل محمد بوعزيزي مفجر ثورة يناير 2011)  كان بمثابة انفجار ثوري، كسر من خلاله الشعب كل حواجز الخوف والتردد، وأن المناورات تتالت فيما بعد، وقيل للتونسيين "عودوا إلى بيوتكم وسنتولى أمركم"، لتتولى زمرة من الشعب قيادة البلاد إلى ما يسمى بالانتقال الديمقراطي".

اقرأ ايضا: الرئيس التونسي يُغير يوم الاحتفال بذكرى ثورة 2011 إلى 17 ديسمبر

وأضاف سعيد: "بعد ذلك تم السطو على الثورة، وحين توليت المسؤولية، تحملت الأمانة مخلصاً، وحاولت أن أقرب بين وجهات النظر حتى يتم تغليب إرادة الشعب".

وتابع قائلا "لكني لم أجد سوى الأكاذيب والمناورات، وبعد أن تحول البرلمان إلى ساحة للسباب والشتام، وجاء عدد من النواب يطالبون بحله، وتدهور الوضع الصحي في البلاد، جاء يوم 25 يوليو 2021، والتجأت إلى الفصل 80 من الدستور (الذي يتيح اتخاذ تدابير استثنائية في أوضاع محددة)، وهو إجراء رحب به التونسيون".

ووصف سعيد "الاستشارة الوطنية" (التي تتيح الفرصة للتونسيين للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم لتدعم التحول الديمقراطي) بأنها ناجحة، رغم كل محاولة الإحباط والتشويه، فضلًا عن العقبات التي وُضعت حتى لا يعبر الشعب عن إرادته ضمن هذه العملية الفريدة من نوعها، مؤكدًا أن العمل سيتواصل لتنظيم الاستفتاء يوم 25 يوليو، بعد أن يتم إشراك الجميع في إبداء آرائهم بالنسبة للنظام السياسي الجديد، لتتولى لجنة التأليف بين الاختيارات وتجسيدها في نص قانوني، قبل تنظيم الانتخابات التشريعية يوم 17 ديسمبر.

وقال إن "أنواراً بدأت تلوح في الأفق لتشع على الأبناء والأحفاد في تونس"، مضيفا أن الاستقلال الحقيقي ليس فقط بروتوكولًا يُبرم، بل هو أن تكون سيدًا في وطنك وحرًا في قرارك.

وأضاف أنه "من المهم التذكير أن مقاومة الاحتلال (الفرنسي) انطلقت قبل توقيع اتفاقية باردو واتفاقية المرسى"، موضحًا أن المفاوضات حول الاستقلال التام لم تكن بالأمر الهين، وبعد نيل الاستقلال، انطلقت عملية بناء البلاد، وتم إصدار مجلة الأحوال الشخصية، وشرعت الدولة في إصلاح التعليم وضمان الصحة لكافة المواطنين، لتظهر بعد ذلك ملامح المجتمع التونسي الجديد.

وقال "تونس تحولت رويداً رويداً إلى دولة الحزب الواحد، وقبع المناضلون والمعارضون لسنوات طويلة في السجون، وأنه لم يكن يخفى على أحد في ذلك الحين استشراء الفساد والسطو على ثروات الشعب التونسي، وهذا موثق في تقارير عدد من المؤسسات المالية الدولية".

وكان المئات قد تظاهروا أمس في العاصمة التونسية بمناسبة الذكرى الـ66 للاستقلال ورفضا لسياسات الرئيس قيس سعيد.