حذرت الرئاسة الفلسطينية اليوم الجمعة من اعتزام إسرائيل بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وما ينجم عن ذلك من هدم لقرى فلسطينية وتهجير أهلها، فيما أبدى السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم ناديس معارضة الإدارة الأمريكية للخطوة الإسرائيلية.

وحذر نبيل أبوردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية ردينة، في تصريحات له اليوم نقلتها وسائل إعلام فلسطينية من خطورة قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، بإعطاء الضوء الاخضر لهدم أكثر من 12 قرية فلسطينية في مسافر يطا، وتهجير أكثر من 4000 مواطن فلسطيني، والاستيلاء على 22 ألف دونم من أراضي بلدة السواحرة الشرقية والنبي موسى جنوب مدينة أريحا لاستكمال مخطط (E1) الاستيطاني لعزل مدينة القدس المحتلة.

اقرأ ايضا: فلسطين تحذر من مصادقة إسرائيل على 8 مخططات استيطانية في الضفة والقدس

كما حذر أبوردينة من مغبة إقدام السلطات الإسرائيلية على المصادقة على بناء آلاف  الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في وقت سابق اليوم أن المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية الإسرائيلية سيصادق الأسبوع المقبل على بناء 3988 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن بناء على طلب الإدارة الأمريكية تم تقليص عدد الوحدات.

واعتبر أبو ردينة أن القرار الإسرائيلي بخصوص قرى مسافر يطا الذي يطال آلاف المواطنين الفلسطينيين من بينهم 500 طفل، يرقى إلى مستوى التهجير القسري والاخلاء العرقي، ما يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة.

وقال "إن إقدام السلطات الإسرائيلية على مثل هذه الخطوات أمر خطير ومدان ولمرفوض"، معتبرا أن مجمل هذه الإجراءات الإسرائيلية من هدم واخلاء واستيطان يندرج في إطار نظام الفصل العنصري الذي تطبقه إسرائيل على الفلسطينيين وأراضيهم وسط صمت دولي، وهو ما سيكون له تبعات خطيرة على الأرض، تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن نتائج مثل هذه القرارات.

وأوضح أن هذه الخطوات تأتي في وقت يبذل فيه العديد من الأطراف الاقليمية والدولية جهودا حثيثة لمنع التصعيد ووقف التوتر على الأرض جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على أبناء شعبنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.

ودعا المجتمع الدولي، لتحمل مسؤولياته، وتحويل الإدانة الصامتة للاستيطان إلى أفعال من خلال الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف اجراءاتها أحادية الجانب من استيطان وقتل، ومحاولات تغيير الوضع القائم في الحرم الشريف، والاقتحامات للمدن والقرى الفلسطينية.

وخص أبوردينة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه وقف هذا "التهور الإسرائيلي" الذي يدفع  الأمور نحو التصعيد وتوتير الأجواء، وبالتالي مزيد من دوامة العنف.

وقال "آن الأوان لتحويل التزامات إدارة الرئيس بايدن إلى واقع على الأرض لأن الوضع الحالي الذي تفرضه الاستفزازات الإسرائيلية من قرارات واجراءات لا يمكن السماح باستمراره إطلاقا".

وأضاف أن "القدس ومقدساتها والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام يجب ألا تكون مسرحا للتجاذبات والصراعات السياسية الداخلية الإسرائيلية، وأن الشعب الفلسطيني وقيادته يعرفون جيدا كيفية التصدي لمثل هذه الإجراءات الإسرائيلية واسقاطها والدفاع عن مقدساتهم وأرضهم".

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية،  القرار الإسرائيلي بناء الالاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بهدف تعميق المستوطنات القائمة وبناء المزيد من البؤر الاستيطانية على حساب أرض دولة فلسطين المحتلة.

وقالت الوزارة في بيان لها يوم الجمعة، "كما تدين الوزارة بشدة اعتداءات ميليشيات وعناصر المستوطنين الارهابية المسلحة ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم ومركباتهم ومنازلهم في عموم الضفة الغربية بما في ذلك عربداتهم الاستفزازية المتواصلة على الطرقات والشوارع الرئيسة".

واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن قرار السلطات الإسرائيلية ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة تحدياً سافراً للشرعية الدولية وقراراتها وللإجماع الدولي الرافض للاستيطان بما في ذلك تحدي الادارة الأمريكية وموقفها وقراراتها من الاستيطان باعتباره انتهاك للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وباعتباره تهديد خطير لفرص تحقيق السلام واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وفقاً لمبدأ حل الدولتين.

بدوره، دافع السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم ناديس، عن موقف واشنطن من الاستيطان الإسرائيلي، مؤكدا أن إدارة الرئيس جو بايدن أوضحت لتل أبيب عدة مرات خلال الأسبوع الماضي، أنها تعارض بشدة أي بناء في المستوطنات، وطالبت بعدم الدفع نحو مشاريع استيطانية جديدة.

وقال  ناديس في تصريحات لوسائل إعلام أمريكية اليوم "كنا واضحين مع الإسرائيليين بشأن معارضتنا لبناء جديد في المستوطنات".
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فقد شهد الأسبوعان الماضيان، اتصالات بين مكتب رئيس الوزراء ومكتب وزير الدفاع الإسرائيليين، وبين السفير الأمريكي ومسؤولين كبار آخرين في إدارة بايدن بشأن انعقاد المجلس الأعلى للتخطيط، الذي يوافق على البناء في المستوطنات.

ووفق المصدر ذاته فإن الحكومة الإسرائيلية كانت تعتزم في الأساس الدفع نحو موافقة المجلس الأعلى للتخطيط على بناء نحو 5.800 وحدة استيطانية، ولكن بناء على طلب إدارة بايدن تم تخفيض العدد إلى 4000.

وبرر مكتب بينيت هذا القرار قائلا "إنه بسبب الوضع السياسي في إسرائيل لا مفر من الموافقة على خطط بناء جديدة في المستوطنات حتى لا يتم حل الائتلاف وأن الخطوة ستتم بعد نهاية شهر رمضان، إلا أن الأمريكيين عارضوا بشدة هذه الخطوة، معتبرين إن الموافقة على آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات ستحرج الرئيس بايدن وأوصوا بتجنب ذلك".

ويواجه الائتلاف الحكومي الذي يرأسه بينيت خطر الانهيار إذا انسحب منه عضو جديد، وسيكون الحل هو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.