رام الله- الحياة واشنطن
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الإثنين، أن العملية الأمنية العسكرية الإسرائيلية، التي جرت في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، استهدفت خلية فلسطينية مسؤولة عن إطلاق النار عدة مرات على القوات الإسرائيلية بينهم المطلوب إبراهيم النابلسي، الذي تمكن من الفرار.
وأوضحت الوسائل أن القوات الإسرائيلية تخفت داخل ثلاجة على متن شاحنة، واقتحمت المنطقة بعد أن تلقت إشارة من المخابرات "الشاباك"، بوجود أعضاء الخلية في بناية بالمنطقة، حيث تم محاصرة البناية، وتخلل ذلك تبادل إطلاق النار بين قوات الجيش والمقاومين الفلسطينيين.
اقرأ ايضا: الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال منفذي عملية نابلس التي أدت لمقتل مستوطن
وأضافت أنه كان من المفترض أن يتم القبض على النابلسي، ولكنه تمكن من الفرار، وظهر بعد ساعات من العملية خلال تشييع جنازة الفلسطينيين الذين تمت تصفيتهم.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن السبب الرئيسي وراء العملية المعقدة التي جرت في مدينة نابلس القديمة فجر أمس، خلقت شعورًا لدى المقاومين الفلسطينيين، الذين كانوا يتحصنون في تلك المنطقة، ويعتبرون أنها مكانًا آمنًا بالنسبة لهم، أنه لا يوجد مكان آمن، وإفقادهم مثل هذا الإحساس والشعور.
وفي أكبر عملية أمنية لإسرائيل في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة منذ عدة سنوات، استشهد شابان فلسطينيان خلال مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الأحد، استشهاد الشاب محمد بشار عزيزي بعد إصابته برصاصة مباشرة في الصدر، وعبد الرحمن جمال سليمان صبح برصاصة في الرأس.
ولاقت عملية اغتيال صبح وعزيزي استنكارًا شعبيًا وفصائليًا واسعًا في كافة الأراضي الفلسطينية، في حين أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد، استمراره في استهداف قادة المقاومة الفلسطينية في كل مكان.
بدوره، هاتف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الأحد، والدي الشهيدين من مدينة نابلس، معزيًا في استشهادهما.
تصد بطولي
من جهتها، ثمنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التصدي البطولي للمقاومين الفلسطينين أثناء اقتحام القوات الإسرائيلية مدن الضفة الغربية المحتلة خاصة في نابلس وقباطية، واستشهاد مقاومَين وإصابة آخرين.
وذكر المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم - في بيان صحفي وصل "الحياة واشنطن" - : "أن القوات الإسرائيلية كانت تسرح وتمرح دون أي مواجهات حتى وقف رجال وأبطال الضفة في وجهها لصد عدوانها".
وأكد برهوم أن المدن الفلسطينية محرمة على إسرائيل بفعل بطولة المقاومة الفلسطينية من أبناء الشعب الفلسطيني في نابلس.
وشدد برهوم أن الإسرائيليين في أزمة أمنية وسياسية ولا يستطيعون السيطرة على المقاومة الفلسطينية التي تزداد يومًا بعد يوم.
واعتبر برهوم أن محاولة إسرائيل لرد اعتبارها في نابلس بعد التصدي لاقتحامات قبر يوسف باءت بالفشل أمام بطولة المقاومين.
من ناحيتها، نعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين شهداء نابلس - في بيان صحفي وصل "الحياة واشنطن" - قائلة : "إننا إذ ننعى شهداء نابلس الأبطال الذين خاضوا معركة مشرفة وبطولية وأثخنوا في جنود الاحتلال الإسرائيلي، لنؤكد أن جذوة المقاومة الفلسطينية ستبقى مستمرة تزلزل أمن الاحتلال وتتصدى لقواته الإرهابية بكل قوة وعنفوان".
وأضافت حركة الجهاد الإسلامي: "نشيد ببسالة كتيبة نابلس، وكل المقاومين الأبطال في جبل النار، الذين جسدوا كل معاني البطولة وامتداد الكتائب المقاتلة في مدن الضفة لتشكل كابوسًا مرعبًا لجنود الاحتلال، ونعتبر أن شعبنا المعطاء سيحفظ هذه الدماء، ويكمل مسيرتهم حتى النصر والتحرير".
وفي غضون ذلك، رأى الكاتب السياسي الفلسطيني محمد هواش أن هذه العملية قد تؤسس لمواجهات أوسع لتطوير المقاومة الشعبية الفلسطينية والمقاومة المسلحة، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني بمختلف أماكن تواجده.
ولفت هواش في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام فلسطينية، إلى أن إسرائيل لا تريد لأي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية أن تحظى بشعبية واحترام الفلسطينيين حتى لو كانوا مختلفين سياسيًا، مشيرًا إلى أن المقاومين الذين يقومون بعمليات في الضفة الغربية يوجعون بها الجيش الإسرائيلي.
وتابع هواش أن إسرائيل لا تريد أن يتحول المقاومون الفلسطينيون إلى رموز سياسية ووطنية كبرى، لذلك فهي تقوم بالتصدي لهم في كل القرى والمخيمات الفلسطينية بالضفة الغربية، مشيرًا إلى وجود محاولات إسرائيلية مستمرة لملاحقة المقاومين قبل أن يقوموا بعمليات قد تستهدف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين.
وأكد الكاتب السياسي، أن إسرائيل ترتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من مبدأ أنها لا تعترف بحقوق الفلسطينيين، حيث إنها تنتهك حقوقه بشكل يومي على المستوى الوطني والفردي وعلى كل المستويات، لافتًا إلى أن الموقف الإسرائيلي يؤدي إلى تأزم العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
الجدير بالذكر، أن البلدة القديمة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة شهدت فجر أمس الأحد، مواجهات مع القوات الإسرائيلية أدت إلى استشهاد مقاومين اثنين، هما محمد العزيزي، وعبد الرحمن صبح، وأصيب 10 آخرون.