الخرطوم - الحياة واشنطن
أثار قرار القائد العام للقوات المسلحة السودانية، رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تغيير قيادات بارزة في الجيش السوداني، وإعادة تشكيل رئاسة الأركان بالقوات المسلحة، تساؤلات حول مصير الحكم في السودان، الذي تتنازعه التجاذبات السياسية والاحتجاجات الشعبية.
ونهاية الاسبوع الماضي، أطاح البرهان، بنائب رئيس هيئة الأركان للإدارة في القوات المسلحة الفريق الركن منور عثمان نقد، ونائب رئيس هيئة الأركان للتدريب الفريق الركن عبدالله البشير، كما أعفى الرجل القوي داخل القوات المسلحة السودانية قائد القوات البرية الفريق الركن عصام كرار، المعروف بنفوذه الكبير داخل صفوف الجيش السوداني، وعين البرهان الفريق رشاد اسماعيل قائدا للقوات البرية.
كما أطاح بالمفتش العام للقوات المسلحة السودانية، واستبدله بالفريق مبارك كوتي، وإن أبقى على الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين رئيسا للأركان في القوات المسلحة، فإنه غير غالبية نوابه، ليعيد تشكيل رئاسة هيكل الأركان.
وأتى قرار البرهان وسط احتجاجات شعبية مستمرة منذ شهر اكتوبر الماضي، لمطالبة القوات المسلحة بتسليم السلطة للمدنيين، بعد أن أقصى البرهان شركاءه المدنيين من السلطة في 25 اكتوبر الماضي، وهو كان أعلن قبل اسابيع استعداد القوات المسلحة للعودة إلى ثكناتها وتسليم السلطة لحكومة مدنية تتفق عليها القوى السياسية المدنية، التي تتجاذبها الخلافات السياسية.
واتخذ البرهان قرار الإطاحة بقادة القوات المسلحة، فيما تسعى لجنة ثلاثية مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ومنظمة الإيغاد الافريقية، لتقريب وجهات النظر بين القوى المدنية، للاتفاق على تشكيل حكومة تتسلم السلطة من الجيش، الذي يحكم السودان منفردا منذ شهور.
وأثار القرار تساؤلات حول رؤية قيادات الجيش، التي تمت الإطاحة بها، للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية المتواصلة التي تستهدف بالأساس القوات المسلحة، وترفع شعارات ضد قيادات الجيش وتعتبر أنه نفذ انقلابا عسكريا ضد الحكومة المدنية التي كان يرأسها الاقتصادي البارز عبد الله حمدوك.
وقال محللون إن بعض قادة الجيش طالبوا بضرورة الإسراع في تسليم السلطة والنأي بالقوات المسلحة عن السياسة، في محاولة لعدم جر القوات المسلحة لمزيد من الصدام مع الشارع، خصوصا في ظل ارتفاع عدد قتلى التظاهرات المستمرة في السودان، فيما يرى آخرون أن تلك التغييرات هي أمر معتاد في صفوف القوات المسلحة، خصوصا أن قيادات الجيش، الذين تمت الإطاحة بهم، بلغوا سن التقاعد، منذ فترة.
وفينا بدا أنه تهدئة للساحة ومحاولة لقطع الطريق أمام أية تأويلات لتلك القرارات، نشرت جريدة القوات المسلحة السودانية، تحليلا للمقدم عبد اللطيف كبير، عن إعادة تشكيل هيئة الأركان بالجيش السوداني، قال فيه إن هذه القرارت جاءت في فترة مفصلية بالنسبة للسوجان والقوات المسلحة، لافتا إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني في السودان، فضلا عن تشعب مسؤوليات القوات المسلحة في الفترة الأخيرة.
وأوضح أن هذه القرارات أكدت أن المؤسسة العسكرية لا زالت تحتفظ بزمام المبادرة فيما يحقق الأمن والاستقرار دون أن تتأثر بالتجاذبات التي تكتنف المشهد، مضيفا أن الإحلال والإبدال الذي تم على مستوى الرتب العليا فتح المجال وأتاح الفرصة لتجديد الدماء داخل قيادة القوات المسلحة.
ويبقى الشارع السياسي في السودان مترقبا لنهج قيادات الجيش الجديدة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية ومطلبها الأساسي، وهو تسليم الحُكم للمدنيين.
اقرأ ايضا: السفيرة الأمريكية بالعراق: واشنطن تخلت عن "لعبة تغيير نظام الحكم"