لم يكن اللقاء المغلق الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة الاسبوع الماضي، الأول من نوعه بين الزعيمين، إذ سبقه عدة مصافحات ولقاءات مهدت لهذا الاجتماع.
لكن رغم ذلك يظل هذا اللقاء نوعيا وغير مسبوق، شكلا وموضوعا، فمن حيث الشكل حدث اللقاء في الدوحة في زيارة هى الأولى للرئيس المصري منذ توليه السلطة في العام 2014، فضلا عن الحفاوة التي حظى بها السيسي في عاصمة ظلت والقاهرة على مدى سنوات في مشاحنات وصلت حد القطيعة.
أما مضمون الزيارة، فهو الأهم، سواء محليا أو اقليميا، ففي الجانب المحلي، أثير على نطاق واسع فكرة المصالحة مع الإخوان، خصوصا أن الزيارة سبقت حوارا وطنيا مقررا في غضون أيام سيناقش العلاقة مع المعارضة، ما أعطى انطباعا بأن المصالحة مع الإخوان واردة.
لكن الرئيس المصري صدم الجماعة، بتأكيده قبل السفر إلى الدوحة بأيام، أنه لا مصالحة مع الإخوان، وهو استبعد هذا الأمر تماما في كلمة ألقاها خلال افتتاح مشاريع جديدة في منطقة قناة السويس، وهاجم الإخوان بسبب انتقاداتهم الدائمة وغير الموضوعية للمشاريع القومية في مصر.
أما بالنسبة لتأثير الزيارة على المعادلة السياسية في الاقليم، فيبرز تحديدا الملف الليبي، الذي تلعب فيه مصر وتركيا الدور الأبرز، ومن هنا يأتي الحديث عن وساطة قطرية محتملة لدفع محاولات المصالحة بين القاهرة وأنقرة، اللتين كشفا عن اتصالات في الآونة الأخيرة على مستوى أمني واستخباراتي يسبق أي اتصال سياسي محتمل.
وربما تدفع المصالحة المصرية القطرية، في اتجاه تصفية الأجواء بين مصر وتركيا، ،بما ينعكس على الملف الليبي، الذي طالما أرق القاهرة منذ الانفلات الأمني الذي شهدته جارتها الغربية، ما سبب هجمات إرهابية دامية انطلقت من الأراضي الليبية.
وأظهرت زيارة السيسي لقطر، أن القاهرة قررت الوقوف على مسافة واحدة من دول الخليج العربي، وأنها اقتربت في هذا الصدد إلى سياسات السعودية منها عن الامارات، إذ زار ولي العهد السعودي قطر وقطع شوطا في المصالحة معها قبل مصر، فيما الامارات يبدو أنها تتخذ مواقف أكثر صلابة في هذا الصدد.
وظهر جليا تغير نبرة الإعلام المصري في التعامل مع قطر، وأيضا تغيير سياسة قناة "الجزيرة" تجاه القاهرة، ما يعكس رغبة قيادتي البلدين في المضي قدما في المصالحة.