حلت قبل أيام الذكرى 55 لتدمير القوات البحرية المصرية، المدمرة الإسرائيلية "إيلات"، في 21 أكتوبر من العام 1967، قبالة سواحل مدينة بورسعيد المصرية، ما أسفر عن مقتل 47 عسكريا إسرائيليا ممن كانوا على متنها.
وسعت إسرائيل بعد احتلالها في يونيو من العام 1967 شبه جزيرة سيناء المصرية، وقطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية والقدس، وهضبة الجولان السورية، سعت إلى عرض قوتها في البحر، عبر رسو المُدمرة "إيلات"، التي كان يُنظر لها على أنها واحدة من أشد المدمرات البحرية فتكا على وجه الأرض، قبالة شواطئ مدينة بورسعيد المصرية.
في تلك الأثناء كانت القوات المسلحة المصرية في حاجة إلى استعادة الثقة التي فُقدت بفعل النكسة، ولم يكن هذا ممكنا إلا بتنفيذ عملية عسكرية نوعية يذيع صيتها في مختلف المدارس والمعاهد العسكرية على مستوى العالم.
ووجدت القيادة المصرية ضالتها في تدمير "إيلات" في عملية وُصفت بـ "التاريخية" على صعيد عمليات القتال في البحر، وكانت من أكثر العمليات فتكا بالجيش الإسرائيلي الذي كان منتشيا بنصره.
وبعد انتصار إسرائيل في حرب 1967، أمرت قيادة الجيش الإسرائيلي بأن تخترق المدمرة إيلات المياه الإقليمية المصرية، إلى داخل المنطقة البحرية لبورسعيد، في ما بدا اختبار لرد الفعل المصري، وفي 11 يونيو 1967 قصفت المدمرة سربا مصريا كان يمر بجانبها، فاشتبك معها وأغرقته المدمرة الإسرائيلية.
واستمرت المدمرة في اختراق المياه الاقليمية المصرية إلى أن صدرت أوامر بإغراقها فور اختراقها السيادة المصرية مُجددا، ولما حدث دلك في 21 أكتوبر 1967 اشتبكت فرقتان معها، وأغرقتها في المياه الاقليمية المصرية بالبحر المتوسط، على بعد 11 ميلا بحريا شمال شرق بورسعيد، وعلى متنها نحو 100 فرد إضافة إلى دفعة من طلبة الكلية الحربية.
وتُحيي إسرائيل كل عام ذكرى قتلى عملية إغراق المدمرة إيلات، وأقامت نُصبا تذكاريا في ميناء مدينة حيفا، لتخليد ذكراهم.
وفيما ترى العسكرية المصرية أن تدمير المدمرة "إيلات" يعد "انجازا عسكريا"، يُعده إسرائيليون "جنونا" أقدمت عليه البحرية المصرية.
وقال قائد القوات البحرية المصرية الفريق أشرف إبراهيم عطوة، خلال إحياء ذكرى إغراق المدمرة إيلات، حيث بات هذا اليوم عيدا للقوات البحرية المصرية، إن إغراق "المدمرة إيلات" كان بمثابة "معجزة عسكرية".
وأوضح أن العملية كانت بداية استعادة الثقة والكرامة، نظرا لأنها أول عملية عسكرية عقب "نكسة 1967"، وهذا الأمر أدى إلى تغيير الفكر الاستراتيجى العالمي لدى القوى البحرية العالمية، نظرا لنجاح قطعة بحرية صغيرة الحجم، لأول مرة، فى تدمير وحدة بحرية كبيرة مثل المدمرات.
في الجانب الآخر، رأى الجنرال الإسرائيلي قائد المدمرة إيلات إسحاق شوشان، في كتاب حمل عنوان  "المعركة الأخيرة للمدمرة إيلات"، أن العملية عكست "شجاعة وصلت إلى حد الجنون"، وهو ألقى باللوم على كل من المخابرات العسكرية وقيادة القوات البحرية التى أهملت تسليح المدمرة وجعلتها فريسة للمصريين.