القاهرة - الحياة واشنطن
سعت الحكومة المصرية إلى امتصاص الغضب الشعبي جراء ارتفاع معدلات التضخم، وأسعار السلع والخدمات، بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية، بإقرار حزمة جديدة من إجراءات الحماية الاجتماعية تتكلف 67 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 20 جنيها في البنك المركزي).
وفي وقت تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية صدى الدعوة التي تروج لها جماعة "الإخوان المسلمين" بالتظاهر يوم 11 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع انطلاق القمة الدولية للمناخ في شرم الشيخ، كثفت الحكومة من دعاياتها لشرح مسببات تلك الأزمة الاقتصادية، والتأكيد على أن مسار الإصلاح ماض في الطريق الصحيح.
وأطل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على الشعب المصري أمس لمدة تجاوزت نحو 4 ساعات، لشرح حقيقة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي عقدتها الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها أزمة انتشار فيروس كورونا.
وظل السيسي لنحو أكثر من ساعتين يستعرض مؤشرات الاقتصاد المصري، خلال ختام المؤتمر الاقتصادي الذي رعاه، ثم تحدث في مداخلة هاتفية طويلة مع التلفزيون المصري مساء أمس، كرر فيها تحذيراته من أن إقدام المصريين على التظاهر مرة أخرى، سيؤدي إلى نتائج اقتصادية كارثية، محذرا من أن الدولة لا تحتمل تكرار تجربة عامي 2011 و 2013، مستعرضا الكم الهائل من المشروعات القومية التي نفذتها الحكومة، والتي لولا الازمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة، لكان المواطن استشعر ثمارها بشكل أوضح.
وفي وقت يتساءل المواطنون عن جدوى المؤتمر الاقتصادي ما لم ينعكس أثرا إيجابيا على مستوى معيشتهم، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الاربعاء، أن السيسي وجه بإقرار حزمة جديدة من الحماية الاجتماعية.
وسارعت الحكومة إلى الموافقة على تلك الحزمة التي تشمل إقرار علاوة استثنائية لمجابهة غلاء المعيشة لجميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة والشركات التابعة لها وأصحاب المعاشات، بمبلغ 300 جنيه شهريا، اعتبارا من نوفمبر المقبل، كما قررت الحكومة رفع الحد الأدني للأجور إلى ثلاثة آلاف جنيه بدلا من 2700 جنيه، وتقديم دعم مالي للقطاع الخاص والشركات التي تعثرت بسبب الأزمة الراهنة لدعم العمالة شريطة عدم الاستغناء عنها.
كما وافقت الحكومة المصرية على دعم للأسر الفقيرة بواقع 100 أو 200 أو 300 جنيه شهريا، يستفيد منها 10 ملايين مواطن، وذلك حتى 30 يونيو المقبل، وقررت تثبيت أسعار الكهرباء، ورفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي لصغار الموظفين.
من جانبه، أوضح وزير المالية المصري محمد معيط، أن الموازنة الحالية بها احتياطي بنحو 135 مليار جنيه، تم الإعلان عنه للتعامل مع الظروف الاستثنائية، حيث تم إنفاق جزء منه على زيادة سعر توريد القمح، وسيتم تمويل تلك الحزمة من هذا الاحتياطي.