واشنطن _ جيهان الحسيني
رسم "المؤتمر الشعبي الفلسطيني" خارطة طريق لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتستعيد دورها وتفعيله، عبر إجراء انتخابات للمجلس الوطني، الذي يقوم بدوره بتشكيل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي.
وحدد المؤتمر، في وثيقته المرجعية، خطوات عملية للوصول إلى فرض إجراء الانتخابات الشاملة وإعادة بناء كل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني والحركة الوطنية، وعلى رأسها منظمة التحريرالفلسطينية.
وأطلق المؤتمر الشعبي الفلسطيني وثيقته المرجعية، تحت شعار "نحو مؤتمر فلسطيني وطني شعبي موحد لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديموقراطية"، والتي أكد فيها أنه منذ اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣وتأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة بدأ تراجع مطرد في دور المنظمة، رغم كونها الإطار الجامع لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، لصالح السلطة الفلسطينية التي تم انشاؤها استنادا للاتفاق لتولي مهام ادارية في غزة وبعض مناطق الضفة الغربية.
وأضاف المؤتمر، في وثيقته: "تزايد هذا التراجع بفضل توجه السلطة لبناء دولة تحت الاحتلال، على حساب النضال من أجل إنهاء الاحتلال وانجازالحقوق الوطنية في العودة وتقريرالمصير وفق قرار الأمم المتحدة رقم ١٩٤"، لافتا إلى ازدياد تغول الاحتلال في توسيع البناء الاستيطاني في القدس والضفة وقمع أي تحرك نضالي فلسطيني والامعان في قمع وقتل الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس، في حين لا يتجاوز موقف السلطة في كل هذه الظروف الاستنكار والشجب.
واستنكر المؤتمر زيادة التزام السلطة ورموزها بالتنسيق الأمني مع الاحتلال في غيبة تامة لأي جهد لبناء مشروع وطني يتبنى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وحق تقرير المصير والاستقلال.
واستغرب المؤتمر الشعبي الفلسطيني، رفض قيادة السلطة إجراء انتخابات فلسطينية شاملة وتفردها بالقرارات المتعلقة بالشأن الفلسطيني في غيبة تامة لأية رقابة من مجالس منتخبة، ومن هذه القرارات اعتبار منظمة التحريرالفلسطينية التي يفترض أن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، دائرة من دوائر سلطة الحكم الذاتي، وكذلك اعتبار المجلس المركزي المعين من ادارة السلطة قائما بأعمال المجلس الوطني واعطائه صلاحيات تشريعية.
وأكد أن التراجع الكبير في دور منظمة التحريركان أحد الأسباب الهامة في تراجع مكانة القضية الفلسطينية على الصعيدين العربي والدولي، وطرح بدائل تشكل خطرا كبيرا على مستقبل القضية الفلسطينية والفلسطينيين كصفقة القرن والسلام الاقتصادي.
وأشار إلى أنه أمام هذه التحديات سعت شخصيات وطنية على امتداد فلسطين التاريخية والمهجر للعمل المشترك عبر مبادرات وجهود متواصلة، واتفقت على إعادة الاعتبار إلى منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، وإعادة بناء وتطوير وتفعيل دور المنظمة، وذلك من خلال توحيد القوى والفعاليات الوطنية الفلسطينية وباشراك كافة القوى السياسية الفاعلة عبر إجراء انتخابات للمجلس الوطني، والذي يقوم بدوره بتشكيل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي.
كما اتفقت تلك الشخصيات على عقد فعاليات وطنية وشعبية لإذكاء الحالة الوطنية التحررية، ومن بينها عقد مؤتمر وطني فلسطيني في الداخل والشتات يكرس التمسك بوحدانية منظمة التحرير الفلسطينية؛ باعتبارها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وإجراء انتخابات شاملة لمجلس وطني فلسطيني جديد، على أن يشكل أعضاء المجلس الوطني المنتخبون في الضفة وغزة مجلسا يتولى مهمة الرقابة والتشريع في المنطقتين بعد تغيير وظائف السلطة لتغدو خادمة للمشروع الوطني ونقل الوظيفة السياسية للمنظمة.
واقترحت الوثيقة عقد مؤتمر وطني شعبي، الشهر المقبل، يتم بالتزامن في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات ويراعى فيه تمثيل كافة القطاعات الشعبية والجماهرية والمجتمعية من كافة التجمعات، على أن يتم عقد مؤتمر استراتيجي نهاية العام لضمان إقرار رؤية استراتيجية لمواجهة المأزق الذي يواجه القضية الفلسطينية وآفاق تجاوزه واستراتيجيات النضال الوطني.
وأوضحت أنه سيتم تشكيل هيئة وطنية (لجنة تحضيرية مشكلة من 20 إلى 25 من الشخصيات في الداخل والخارج، تتابع التحضيرات اللازمة لضمان إنجاح المؤتمر الشعبي، وتنبثق عنها لجنة متابعة مشكلة من 7 إلى 9 شخصيات تشرف على كافة التحضيرات الفنية والتنظيمية اللازمة لإنجاح المؤتمر، الذي يعقد في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع ضمان ربط الخارج ومشاركته، في أوقات متزامنة أو متقاربة، كما يمكن أن يقرر الفلسطينيون في الأردن طريقة مشاركتهم وموقفهم تجاه الأهداف والشعارات الموحدة.
وأعرب المؤتمر الشعبي عن التطلع إلى أن ينتهي المؤتمر، بالدعوة لانتخابات للمجلس الوطني والضغط المستمر من أجل تحديد موعد لإجرائها،واعتماد وثيقة سياسية تلتزم بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني الناجز على أرض فلسطين في مواجهة مسار تفريط أوسلو الراهن، وتمنى تشكيل نواة لكتلة شعبية ضاغطة في مواجهة سياسات التفرد والاقصاء والتفريط بالحقوق الوطنية.