انخفض الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، اليوم الخميس، في أعقاب قرار للبنك المركزي برفع معدلات الفائدة وترك سعر الجنيه لتحديده وفقا لمقتضيات العرض والطلب، في وقت أعلنت القاهرة وصندوق النقد الدولي، التوصل إلى حزمة تمويل جديدة بقيمة 9 مليارات دولار.
وأتت قرارات البنك المركزي المصري المفاجئة اليوم الخميس، في أعقاب إقرار الحكومة أمس، بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، إجراءات حماية اجتماعية لتأمين الطبقات الفقيرة ضد تبعات الأزمة الاقتصادية، التي انعكست ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات، ما سبب احتقانا شعبيا.
وقررت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي، في اجتماع استثنائي اليوم، رفع أسعار الفائدة على عائدي الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.25% و14.25 % و13.75% على الترتيب؛ كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.75%..
وأكد البنك المركزي المصري، أن الهدف من رفع أسعار الفائدة هو احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب الطلب، وارتفاع معدل نمو السيولة المحلية والتوقعات التضخمية والآثار الثانوية لصدمات العرض.
وقرر البنك المركزي أن يعتمد سياسة لسعر صرف الجنيه المصري، بحيث تعكس القيمة الحقيقية للجنيه مقابل العملات الأجنبية الأخرى، عبر قوى العرض والطلب، في إطار سعر صرف مرن مع إعطاء أولوية للهدف الأساسي للبنك المركزي المتمثل في تحقيق استقرار الأسعار، بما يمكن البنك المركزي من تكوين والحفاظ على مستويات كافية من الاحتياطات النقدية الدولية.
وفي أعقاب القرار، قفز الدولار في المصارف المصرية من 19.7 جنيه ليسجل 22.8 جنيه، في منتصف تعاملات اليوم، ليصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.
في غضون ذلك، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج جديد للتمويل.
وقال مدبولي، في مؤتمر صحفي مشترك مع محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، ورئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، إيفانا هولر، بحضور وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور هالة السعيد ووزير المالية محمد معيط، إن برنامج الحكومة الذي يدعمه صندوق النقد، يهدف إلى حماية استقرار الاقتصاد الكلي، واستدامة الدين العام، وتحسين قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، التي حدثت بسبب الأزمات العالمية الكبيرة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي أن الإعلان عن التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، كان يسبقه جهد شاق من المفاوضات، موضحا أن البرنامج الجديد حدد مبلغا بقيمة 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى مليار آخر من صندوق الاستدامة، الذي تم إنشاؤه داخل صندوق النقد الدولي أيضا، بالإضافة إلى حوالي 5 مليارات دولار، ستقدمها الدول الشريكة في التنمية والمؤسسات الدولية الأخرى، أي ما يعادل حوالي 9 مليارات دولار، ستخصص لمساعدة الدولة المصرية خلال الفترة القادمة.
من جانبها، قالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر إيفانا هولار، إن الهدف من البرنامج هو مواجهة الأزمات الخاصة بالاقتصاد الكلي، ومن ضمنها أزمة الحرب في أوكرانيا، وكذلك من أجل دعم مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، مضيفة أن مجلس إدارة الصندوق سوف ينظر في الاتفاق قريبا.
من جهته، قال وزير المالية الدكتور محمد معيط، إن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يتضمن تمويلا في حدود 9 مليارات دولار، من بينها 3 مليارات دولار من الصندوق، ومليار دولار من صندوق الاستدامة والمرونة، بالإضافة إلى 5 مليارات دولار من الشركاء الدوليين، موضحا أن الحكومة ستستمر في الإصلاحات الهيكلية للمالية العامة؛ التي تهدف بدورها لزيادة تحسين تكوين الموازنة العامة، وتعزيز الحوكمة والمسائلة والشفافية، ودعم أهداف التخفيف من آثار تغير المناخ.
وأكد معيط أن الحكومة ستستمر في تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال تبني حزم متعددة من إجراءات الحماية الاجتماعية، والتي أعلنت الحكومة عن عدد منها خلال الفترة الماضية، وذلك في إطار السياسات المالية للبرنامج مع صندوق النقد الدولي.