الحياة واشنطن
تحل، اليوم الأربعاء، الذكرى "105" لصدور وعد بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في دولة فلسطين.
وكان وعد بلفور بمثابة الخطوة الأولى للدول الغربية على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين، استجابة لرغبات الصهيونية العالمية على حساب الشعب الفلسطيني.
اقرأ ايضا: 104 أعوام على "وعد بلفور".. جريمة مستمرة بحق فلسطين ومطالبات لبريطانيا "باعتذار رسمي"
وجاء الإعلان على شكل رسالة موجهة من قبل وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج إلى (اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية)، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها “الصهاينة” إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهدافها، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.
واحتلت بريطانيا فلسطين عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى، وعملت على تسهيل هجرة اليهود إليها، وتمكينهم على الأرض، تمهيدًا لإقامة دولة إسرائيل في عام 1948.
وعرضت الحكومة البريطانية نص رسالة بلفور على الرئيس الأمريكي الأسبق توماس ولسون، ووافق على محتواها قبل نشرها.
وبعد مرور عام، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا موافقتها على الوعد، لتتبعها موافقة أمريكية رسمية عام 1919، ثم لحقت اليابان بالركب في العام ذاته.
وجاء في نص الرسالة: "تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".
ووافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر (سان ريمو) في 25 أبريل 1920، على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع (إعلان بلفور) موضع التنفيذ، حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب.
كما وافق مجلس (عصبة الأمم المتحدة) في اليوم ذاته على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر 1923.
واستطاع اليهود من استغلال الوعد، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين، ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل، في 15 مايو 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط من الدول الكبرى.
وبهذا الوعد تحققت العبارة الشهيرة التي تلخص ما حدث "لقد أعطى من لا يملك وعدًا لمن لا يستحق"، وليكون ذلك اليوم يومًا أسودَ في تاريخ الشعب الفلسطيني.
وخلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين (1917 – 1948)، عملت لندن على استجلاب اليهود من كافة دول العالم، وتنظيمهم وتقديم الدعم لهم لتأسيس ما يسمى بـ "دولة إسرائيل".
وأصبحت إسرائيل بذلك أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية.