يبدو أن الساحرة المستديرة دائمًا ما تبهر العالم بحكاياتها، إذ تأخذ رياضة كرة القدم في وقتنا الحالي حيزًا كبيرًا في شتى المجالات وأولها هو التأمين، حيث نرى في كل المباريات رجال الأمن داخل وخارج الملعب بشكل كثيف تحسبًا لأي حالة طوارئ، وهذا نظرًا لأهمية البطولات التي أصبحت تقام حاليًا، ولكن تبقى بطولة كأس العالم هي البطولة الأهم والأبرز التي ينتظرها الجميع بل أصبحت تؤجل من أجلها جميع البطولات المحلية والقارية.

وفي قصة من أغرب القصص النادرة في تاريخ كرة القدم هو مونديال 1966 عندما بدأت الكرة تأخذ حيزًا من الجماهير وأزداد تعداد مشجعيها بشكل ملحوظ وأصبحت شبه صناعة وهو ما حدث في مونديال إنجلترا، التي طلبت استضافة البطولة نظرًا لتأثيرها الإيجابي على الشعب الإنجليزي في ذلك الحين.

اقرأ ايضا: بين بايدن وترامب.. فضيحة "الوثايق السرية" تزعزع الإدارة الأمريكية

ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه أكثر المتشائمين لإنجلترا وهو سرقة الكأس، وتحديدًا في 20 مارس عام 1966 من ضمن النشاطات التي أشرف على تنظيمها الاتحاد المحلي وقتها، المعرض الخاص بالطوابع، الذي أقيم بمناسبة استضافة إنجلترا للنهائيات، وضم في جنبات إحدى صالاته كأس العالم الذهبية "كأس جول ريميه"، التي كان بمقدور العامة من الناس إلقاء نظرة عليها بل والاقتراب منها بشكل مبالغ فيه وهو ما جاءت نتائجه سلبية.

وفي هذا اليوم المشؤوم على إنجلترا، نجح أحد الزوار في سرقة الكأس دون أن يثير انتباه الجهات المختصة أو يراه أحد على الإطلاق، واضعًا الاتحاد الإنجليزي في موقف لا يحسد عليه، فأعلنت حالة الطوارئ في البلاد، وكثفت الشرطة مجهوداتها للبحث عن الكأس المفقودة خاصة وأن البطولة أصبحت على قرب أيام قليلة وتنطلق.

وبدأت القصة تنتشر بشكل واسع في جميع ارجاء إنجلترا حيث تصدرت القصة عناوين الصحف، وبعدما تملك اليأس من الشرطة والاتحاد الإنجليزي لجأوا إلى أن من يجد الكأس أو يدل على مكانها يتم منحه مكافآة مالية قد تصل إلى 10 آلاف جنيه استرليني.

ولكن تملك اليأس مجددًا من المسؤولين عن كرة القدم وأصبحت قضية استعادة الكأس أمرًا مستحيلًا حتى أن بعض التقارير أشارت إلى وجود محادثات سرية حول إمكانية صنع نسخة ثانية تعويضًا عن النسخة المسروقة.

إلا أنه وتحديدًا في 27 مارس حدث ما لم يكن في الحسبان والمفاجأة الكبرى التي أعادت الكأس الذهبية لإنجلترا من جديد، حيث كان هناك مواطن إنجليزي يدعى ستانلي كوربيت يسير رفقة كلبه "بيكلز" في إحدى الشوارع ولكن فجأة وعلى غير عادة الكلب ذهب ليبحث عن شيء ما وهو ما آثار دهشة صاحبه الذي حاول مناداته للعودة لكن دون فائدة.

ومن ثم أسرع كوربيت لمكان الكلب فوجد الكأس الذهبية، وأسرع بعدها لأقرب مكان شرطة ليدلهم على المكان بعدما وجده ملفوفًا بجريدة ممزقة لينقذ العالم من ضياع النسخة الأبرز في تاريخ كرة القدم.