رام الله - الحياة واشنطن
أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى اليوم الثلاثاء، ردود فعل فلسطينية وعربية مُنددة، إذ حذرت الرئاسة الفلسطينية وحركة "حماس" من تبعات تلك الخطوة، التي نددت بها كل من مصر والأردن.
واقتحم بن غفير اليوم، في حماية الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى، وهو له تاريخ طويل في التحريض على العنف ضد الفلسطينيين والعرب، في خطوة اعتبرت إخلالا بـ "اتفاق الوضع الراهن"، الذي يعود تاريخه إلى الحكم العثماني للقدس، وبموجبه لا يُسمح إلا للمسلمين بالصلاة داخل مجمع المسجد الأقصى. ووافقت إسرائيل ودول أخرى، على الإبقاء على الوضع الراهن في هذه الأماكن المقدسة، بعد أن استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967، لكن بعض الجماعات اليهودية القومية تطالب بالوصول إلى منطقة "جبل الهيكل" لأداء الصلاة اليهودية، وبن غفير واحد من قادة تلك الجماعات.
واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، واعتبره تحديا للشعب الفلسطيني، والمجتمع الدولي.
وقال أبو ردينة، في بيان، إن استمرار هذه الاستفزازات تزيد التوتر، وتشكل تطورا خطيرا، مؤكداً أن القدس الشريف والمقدسات خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، وإجبار الاحتلال على وقف عمليات التصعيد، واقتحامات المسجد الأقصى.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى المبارك يشكل تحديا خطيرا لمشاعر جميع أبناء الشعب الفلسطيني، ودعا في مستهل جلسة الحكومة اليوم الثلاثاء، أبناء الشعب الفلسطيني إلى التصدي لمثل هذه الاقتحامات، التي تستهدف جعل المسجد الأقصى معبدا يهوديا، ما يشكل انتهاكا لكل الأعراف، والقيم، والاتفاقيات، والقوانين الدولية، وتعهدات إسرائيل للرئيس الأميركي.
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة تتحمل كامل المسؤولية عن كل ما سيترتب على عدوانها بحق المدن الفلسطينية وما يرافق تلك الاقتحامات من عمليات قتل وهدم واعتقال.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، إنها "تدين بشدة اقتحام الوزير المتطرف بن غفير المسجد الاقصى المبارك وتعتبره استفزازا غير مسبوق وتهديدا خطيرا لساحة الصراع، واستخفافا بالمطالبات بوقفها".
وحملت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المسؤولية عن "الاعتداء الصارخ على الأقصى"، مؤكدة أنها "ستتابع الأمر على المستويات كافة" بالتنسيق مع الأردن.
من جانبها، أدانت حركة "حماس"، خطوة بن غفير، وقالت إن "تسلّل بن غفير لباحات المسجد الأقصى المبارك بحماية وحراسة مشددة من قوات جيش الاحتلال عدوان سافر ومحاولة يائسة لن تغير تاريخ وإسلامية القدس والمسجد الأقصى المبارك".
وأضافت "حماس"، في بيان: "معركتنا مع هذا العدو الصهيوني وحكومته الفاشية المتطرفة، دفاعًا عن أرضنا وشعبنا وقدسنا وأقصانا ماضية بكل الوسائل وفي كل ساحات الوطن، وسيواصل شعبنا رباطه وصموده ومقاومته الشاملة حتى زوال الاحتلال والتحرير والعودة".
وعلى صعيد ردود الفعل الخارجية، أعربت مصر عن أسفها لاقتحام مسئول رسمي بالحكومة الإسرائيلية الجديدة (في إشارة إلى بن غفير)، المسجد الأقصى بصحبة عناصر متطرفة تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وأكدت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم الثلاثاء، رفضها التام لأي إجراءات أحادية مخالفة للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس.
وحذرت مصر من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي المحتلة والمنطقة، وعلى مستقبل عملية السلام، داعيةً كافة الأطراف إلى ضبط النفس والتحلي بالمسئولية والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تأجيج الأوضاع.
كما دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن، بأشد العبارات، إقدام بن غفير على اقتحام المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سنان المجالي، إن قيام أحد وزراء الحكومة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته هي خطوة استفزازية مُدانة، وتمثل خرقاً فاضحاً ومرفوضاً للقانون الدولي، وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.
وأكد أن الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات بالتزامن مع الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي الفلسطينية المحتلة، تنذر بالمزيد من التصعيد وتمثل اتجاها خطيرا يجب على المجتمع الدولي العمل على وقفه فورا.
وشدد على أن المسجد الأقصى المبارك والحرم القُدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وطالب إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالكف الفوري عن جميع الممارسات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، واحترام حرمته، مشددا على ضرورة وقف جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم وفرض التقسيم الزماني والمكاني، واحترام سلطة إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك.