بعد الأزمة التي أثارتها تعديلات قيد الإعداد في قانون الأحوال الشخصية، بخصوص الزواج، تترقب الأوساط المصرية أزمة جديدة فيما يخص الطلاق.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كشف بعضا من أوجه التغيير في قانون الأحوال الشخصية، إذ سيكون المأذون الشرعي آخر خطوة في طريق طويل ينتهي بتوثيق العقد، بعد أخذ الإذن من قاض تابع لوزارة العدل، يطلع على الملف الطبي للمقبلين على الزواج بعد عرضهما على لجنة طبية، فضلا عن بحث حالتهما الاجتماعية، قبل أن يأذن القاضي بالزواج، ثم يتبقى دفع الرسوم المقررة في "صندوق دعم الأسرة"، الذي قال السيسي إن رسومه ستكون زهيدة مقارنة بتكاليف الزواج، وسيكون هدفه حماية الأطفال في حال حدثت خلافات بين الزوجين انتهت بالانفصال.
وأثارت تلك الشروط الجديدة جدلا في المجتمع المصري، ما زال متفاعلا، غير أن أزمة جديدة بدأت تلوح في الأفق بعد تصريح وزير العدل المصري المستشار عمر مروان، بأن الوزارة أخذت موافقة الأزهر الشريف على موضوع توثيق الطلاق.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طلب في العام ٢٠١٧ سن تشريع يحول دون وقوع الطلاق إلا بعد توثيقه، وهو الطلب الذي رفضته هيئة كبار العلماء في الأزهر.
وبعد تصريح وزير العدل الأخير، أصدر الأزهر بيانا أكد فيه التمسك بمواقفه السابقة.
وقال الأزهر، في بيانه: "يُعيدُ الأزهر التأكيد على ما صدر عن هيئة كبار علمائه بإجماع أعضائها على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم، في بيانها الصادر عن اجتماعها الدوري في 5 فبراير 2017، من أنه يجبُ على المطلِّق أن يبادِرَ في توثيق الطلاق فوْرَ وقوعه؛ حفاظًا على حقوق المطلقة وأبنائها، وأنه من حقِّ ولي الأمر شرعًا أن يتَّخذَ ما يلزم من إجراءات لسنِّ تشريعٍ يكفل توقيع عقوبة رادعة على مَنِ امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه؛ لأن في ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعية".
وأكد الأزهر على الرأي الشرعي الثابت من وقوع الطلاق الشفوي المكتمل الشروط والأركان، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يومنا هذا.
وحذر الأزهر المسلمين كافة؛ من الاستهانة بأمر الطلاق، ومن التَّسرع في هدم الأسرة، وتشريد الأولاد، وتعريضهم للضياع وللأمراض الجسدية والنفسية والخلقية، وأن يتذكر الزوج توجيهَ النبي صلى الله عليه وسلم بأنَّ الطلاق أبغض الحلال عند الله، فإذا ما قرَّر الزوجان الطلاق، واستنفدت كل طرق الإصلاح، وتحتم الفراق، فعلى الزوج أن يلتزم بالتوثيق دون تراخٍ؛ حفظًا للحقوق، ومنعًا للظلم الذي يقع على المطلقة والأبناء في مثل هذه الأحوال.