ذكر أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن الانتهاكات الإسرائيلية للوضع الراهن في مدينة القدس المحتلة تثير القلق، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في حرم المسجد الأقصى بالمدينة المقدسة.

وانطلقت في مدينة نيويورك الأمريكية، مساء أمس الخميس، أعمال جلسة مجلس الأمن الطارئة التي تناقش انتهاك إسرائيل للوضع الراهن في القدس.

اقرأ ايضا: الجامعة العربية عن اقتحام "الأقصى": انتهاك جديد للوضع القائم بالقدس

وجاءت تلك الجلسة، بناءً على طلب فلسطيني أردني مشترك، تم تأييده من الإمارات ، المندوب العربي في المجلس وكذلك الصين، في أعقاب اقتحام وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، لباحات المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، الثلاثاء الماضي.

وذكر الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ في الأمم المتحدة، خالد خياري، أن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير للمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة بحماية مشددة من قبل القوات الإسرائيلية، خطوة تحريضية بالنظر إلى دعوة بن غفير السابقة لتغيير الوضع الراهن في الأماكن المقدسة.

ولفت خياري إلى الإدانة العربية والفلسطينية والدولية الواسعة لاقتحام بن غفير باعتباره استفزازًا يهدد بإثارة المزيد من إراقة الدماء.
كما أشار إلى التحذيرات من أي تغييرات للوضع الراهن في الأماكن المقدسة.

وأكد خياري أن الوضع في الأماكن المقدسة في مدينة القدس هش للغاية، وأي حادث أو توتر يمكن أن يؤجج العنف في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل وأماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط.

من جهته، تساءل مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، ما هي الخطوط الحمراء التي يجب أن تتخطاها إسرائيل ليتصرف مجلس الأمن؟، فقط أظهرت إسرائيل تجاهلاً كاملاً لقداسة الحياة الفلسطينية والقانون الدولي وحرمة وقداسة المسجد الأقصى، وازدراءً للشعب الفلسطيني والعالم والمجتمع الدولي برمته، وتتوعد بمواصلة القيام بذلك، ولكن مع ذلك فإن مجلس الأمن يظل جالسًا على الهامش.

وأضاف:" أن الشعب الفلسطيني بدأ يفقد صبره، والاعتدال والمسؤولية التي نبديها يجب ألا تفهم انها تأتي من موقع ضعف، وإصرار إسرائيل على مسار التصعيد لا تؤدي إلى السلام وكل من يريد السلام يجب أن يتحرك الآن".

وتابع منصور:" أن بن غفير الإسرائيلي المتطرف أصبح في منصب وزير وقد أدين بتحريض ودعم مجموعات إرهابية ومعروف بآرائه المتطرفة لم يأتي للحرم الشريف للزيارة بل يمضي بأجندة متطرفة اتبعها طوال حياته لإنشاء الوضع التاريخي القائم بغض النظر عن التبعات، و تم انتخابه على أساسها وبهذه الاجندة دخل الحكومة الإسرائيلية، هل أدانت الحكومة الإسرائيلية تصرفاته؟ لا بل احتضنته ودعمته وحتى بعد الإدانة العالمية، فهو وزير متطرف لحكومة متطرفة ترافقه قوات احتلال تقوم باقتحام الحرم الشريف بانتهاك للقانون الدولي والوضع القائم والوصاية الهاشمية والسيادة الفلسطينية".

وأردف منصور قائلاً: لن يسقط الحرم الشريف سيظل صامدا ووافقا لأجيال قادمة فقد بقي بعد أن مر شارون وبعد ان يمر نتنياهو وبن غفير وأردان وكل من يسعى لتقسيم زماني ومكاني للأقصى، لا يعون ما يمثله للفلسطينيين والعرب والمسلمين حول العالم، ولا يعون حساسية هذا الموقع لملاين ومليارات الناس حول العالم، ومجلس الأمن يتحمل مسؤوليه وقف إسرائيل، وكذلك مسؤولية كل الدول الالتزام وصون القانون الدولي والوضع القائم التاريخي في القدس، إن لم يفعل المجلس ذلك سيفعل شعبنا الفلسطيني ذلك.

في غضون ذلك، استنكر مندوب الأردن في مجلس الأمن الدولي السفير محمود الحمود، بأشد العبارات، إقدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، على اقتحام المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد الحمود، أن اقتحام المسجد الأقصى وانتهاك حرمته هي خطوة استفزازية مرفوضة مدانة تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس ومقدساتها، وتنذر بالمزيد من التصعيد، وتمثل اتجاهاً خطيراً يتوجب على مجلس الأمن والمجتمع الدولي العمل على وقفه.

في نفس السياق، أدان مندوب الإمارات في مجلس الأمن الدولي، اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك، الذي يؤدي إلى زعزعة الوضع الهش، ويبعد المنطقة عن طريق السلام الذي نسعى إليه جميعا، ويؤدي إلى تعميق الاتجاهات السلبية للصراع، كما يؤدي لمواجهة نسعى لتجنبها في الوقت الحالي، وتغذي الكراهية.

وأضاف:" ندين الاعتداء على المقبرة المسيحية في جبل صهيون، ونطالب المسؤولين هناك بمحاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداءات، داعيا لتوفير الحماية الكاملة للمسجد الأقصى نظرا لما يحظى به المسجد الأقصى من مكانة مقدسة، مشددا على ضرورة احترام دور الأردن بموجب القانون الدولي والوضع التاريخي القائم، وعدم المسام بالوضع القائم".

من جانبه، قال مندوب الصين في مجلس الأمن، إن ما نشهده الآن ليس السبيل الأمثل لبدء العام الجديد، وأقول للمسؤولين الإسرائيليين الحكوميين الذين دخلوا باحات المسجد الأقصى المبارك، نحن يعترينا القلق من أي تصرفات أو أي أفعال أحادية الجانب تؤدي لتصاعد التوترات، ما ينذر باشتباكات ومواجهات تمس بالوضع الديني للمقدسات.

وأضاف، التصرفات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين أدت إلى تأجيج العنف ونحن ندعو للهدوء وضبط النفس لتجنب مزيد من التصعيد، وعلى إسرائيل الابتعاد عن أي تصرفات تؤدي إلى تأجيج الوضع وكل ما ينتهك القانون الدولي، والصين تدين أي تدابير تغير الطابع القائم في القدس وكذلك كل التغيرات في الأراضي المحتلة ويجب احترام دور العبادة ودور الوصاية الاردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بحسب قرارات مجلس الامن.

أما الولايات المتحدة فعبّرت من خلال نائبة المندوبة، عن دعم الحفاظ على الوضع القائم في القدس، وعن تقدير الوصاية الهاشمية على المقدسات في مدينة القدس.

وأكدت روسيا ضرورة عدم المساس بالوضع القائم في القدس، ودعت إلى احترام الوصاية الهاشمية في المقدسات في المدينة المحتلة، وتحدثت عن ضرورة حل القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين والقرارات الدولية ذات الصلة، ودعت إلى تهيئة الظروف لعودة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقالت مندوبة المملكة المتحدة في مجلس الأمن، إن بلادها تدعم حل الدولتين على حدود عام 67 والقدس عاصمة للدولتين لضمان السلام المستدام، وأن بلادها تقر بأهمية الحفاظ على الأماكن المقدسة في القدس.

ولفتت إلى أن اقتحام وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تؤجج التوتر، والمملكة المتحدة تؤيد تأييدًا قويًا الوضع القائم التاريخي الذي يحكم الأماكن المقدسة ويحمي مرتاديها من العباد ويحمي السلام، ونقدر دور الأردن الهام كوصي على الأماكن المقدسة.

إلى ذلك، عبر مندوب فرنسا، عن قلق باريس العميق تجاه اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، وقال: "ينبغي ان نفعل كل ما نستطيع لمنع التصعيد الذي له عواقب وخيمة على الأرض، وفرنسا تنادي باحترام الوضع التاريخي القائم."

وأضاف:" أن اقتحام الأقصى لا يخدم السلام ويجب وقف سياسة الاستيطان التي تضع إسرائيل على المحك، ونعيد التأكيد على التزامنا بحل الدولتين إسرائيل وفلسطين اللتان تعيشان جنبا إلى جنب مع القدس عاصمة لدولتين، الإسرائيليون والفلسطينيون يستحقون العيش في أمان وسلام".

في سياق متصل ،ذكر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ اليوم الجمعة، إن الإحاطات الدولية في مجلس الأمن بشأن المسجد الأقصى تُحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد.

وأشار الشيخ في بيان صحفي "تلقت الحياة" واشنطن نسخة منه، إلى أن الإحاطات الدولية في مجلس الأمن واضحة وصريحة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى ومحاولات المساس به وتغيير الوضع القائم، وفيها رسالة للحكومة الإسرائيلية المتطرفة ومخاطر سياستها وإجراءاتها هناك.

كما لفت إلى أن تلك الإحاطات حملت إسرائيل مسؤولية التصعيد ونتائج وتداعيات هذه السياسة تجاه المقدسات والأقصى تحديداً.

واقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء الماضي المسجد الأقصى، وسط إدانات فلسطينية ودولية وعربية، ومخاوف من تفجر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، عقب تولي نتنياهو الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة.

الجدير بالذكر أن الصين والإمارات بادرتا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي، بناءً على طلب القيادة الفلسطينية، وطالبت الدولتان العضو في المجلس، مندوب اليابان، الذي يرأس مجلس الأمن حاليًا، بعقد اجتماع طارئ مفتوح للمجلس، لمناقشة الأحداث في مدينة القدس المحتلة.