لا يخفى على مراقب في الآونة الأخيرة، أن خلافات تعتري العلاقات بين مصر ودول خليجية، تظهر في التراشق المتبادل بين كُتاب وخبراء محسوبين على الأنظمة الحاكمة في البلدين، ومعروف قربهم من دوائر صنع القرار فيها.
وكان مقال رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" الحكومية في مصر عبدالرازق توفيق، تحت عنوان: "الأشجار المثمرة وحجارة اللئام والأندال"، آخر تلك السلسلة من الرسائل المتبادلة، وأوضحها، إذ شن توفيق هجوما حادا على دول خليجية من دون أن يسميها، لكن إشاراته كانت دلالاتها أوضح من التسميات.
ولعل النبرة الحادة في الهجوم الذي شنه توفيق، هو ما دفع الجريدة إلى حذف مقال رئيس تحريرها في وقت لاحق، وحتى المواقع الخاصة التي تناقلته عادت وحذفته، بعد ما أحدثه من ضجة وتراشق متبادل على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن "الرسالة قطعا قد وصلت".
واعتبر رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" الحكومية، أن هناك من يحقد على مصر ويغار من جيشها، وأن هؤلاء لن يبقوا دقيقة واحدة إذا أصاب مصر مكروه، واصفا من يكيل الانتقادات لمصر بـ "السفلة والأقزام".
واستنكر توفيق، هجوم وإساءة "إعلام دول شقيقة" لمصر، وقال: "لا أدرى لماذا تثير قوة الجيش المصري العظيم وقدرته جنونهم وأحقادهم".
وكان الأكاديمي السعودي تركي الحمد انتقد في شدة، مصر وسياسات النظام فيها، وطالت انتقاداته حتى جيشها، علما بأنه من الشخصيات المقربة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقال توفيق: "غريب أن يأتى الهجوم والإساءة ممن يُفترض أنه شقيق، لكن وإن كانت مصر تترفع عن الصغائر وممارسات الأقزام والصغار، لكنها لن تقبل بضغوط وابتزاز يدفع المنطقة إلى آتون الصراعات وتتلاشى معه كل مظاهر الأمن والاستقرار".
وتساءل: "ماذا وراء حالة التنطع والغيبوبة التي يعيشها بعض من يُفترض أنهم أشقاء ويتسم أداؤهم بالتهور والاندفاع؟ (...) لا يجب أن نستهلك وقتنا الثمين في مهاترات والرد على إساءات وأكاذيب السفلة فما يهمنا هو العقل المصري وبناء الوعي الحقيقي، لأن الحقد على نجاحات مصر وصل إلى درجة غير مسبوقة".
وقال توفيق: "مصر تتصدى لكل الأكاذيب والإساءات المستمرة التي يطلقها السفلة والأقزام والحاقدون على قوة وقدرة مصر التي تتصدى لجميع مخططاتهم ومؤامراتهم وسيناريوهاتهم الشيطانية التي لا تستهدف مصر وحدها، لكن للأسف هناك أغبياء أعماهم المال لا يدركون أنه لو حدث مكروه لمصر فلن يبقوا دقيقة واحدة بعدها، لأنهم مجرد تفاصيل وتوافه وجذوع نخل خاوية، ومجرد ظواهر صوتية وحنجورية، ميتة أبصارهم وبصيرتهم، ودوافعهم الغيرة والحقد والمكايدات بسبب مواقف وثوابت مصر الشريفة والمدركة لأبعاد المؤامرة وما يراد لها وللمنطقة العربية".
ووصف مصر وجيشها بـ "الشجرة المثمرة والمزهرة التى تلقي بأحجار اللئام والمتآمرين والحاقدين".
وقال: "لا يجب على الحفاة العراة الذين ارتدوا أفخر الثياب مؤخرا التطاول على مصر، وليس من حق اللئام والأندال ومحدثي النعمة أن يتطاولوا على أسيادهم".
واعتبر أن منتقدي مصر "دويلات لا يزيد عمرها عن عمر أبنائي وليس لها أن تتحدث عن مصر إلا بالأدب وبالاجلال والاحترام، لأنهم إذا كان يمكنهم شراء بعض أصوات وأبواق الأقزام والعملاء والمرتزقة فلا يمكنهم شراء التاريخ والحاضر والمستقبل".
وختم مقاله بالقول: "شكرا للمحن والشدائد والأزمات لأنها تعرفنا من الفرسان من الأندال وأولاد الأصول ومن اللقطاء ومحدثي النعمة".
ويعد مقال توفيق الأكثر حدة في لهجته في اتنقاد دول خليجية ولو بشكل ضمني، علما بأن مواقع التواصل الاجتماعي تشهد زيادة في وتيرة التراشق المتبادل بين المصريين من جهة والسعوديين والكويتيين من جهة أخرى، وهو ما يعكس التراشق بين أصوات محسوبة على الأنظمة الحاكمة في الدول الثلاثة، ففي السعودية والكويت من يُعايرون مصر بأوضاعها الاقتصادية، وفي مصر بدأت تظهر نبرة حادة ضد دول خليجية.
وكان المستشار في رئاسة أمن الدولة السعودية اللواء بسام عطية، تحدث عن "الناصرية" (في إشارة إلى المذهب السياسي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، باعتبارها كانت تستهدف الحُكم في المملكة، وقال: "الآن من يستجدي قوت يومه على أبواب وأروقة دول العالم ومن يمتلك مقاليد القرار الدولي في العالم: إنها المملكة العربية السعودية".
وكانت القاهرة عطلت تنفيذ اتفاق تسليم جزيرتي "تيران وصنافير" في البحر الأحمر إلى السعودية، بعد أن وقع البلدان قبل سنوات اتفاقا لترسيم الحدود آلت بموجبه ملكية الجزيرتين إلى السعودية.
وكشف وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن أن بلاده عدلت نهجها بخصوص تقديم المنح والمساعدات إلى دول الاقليم، موضحا أن تلك المنح والمساعدات باتت "مشروطة".
وقال الجدعان: "عدلنا طريقة تقديمنا للمساعدات. كنا اعتدنا أن نعطي منحا وودائع دون شروط، والآن نغير ذلك، ونقوم بالعمل مع مؤسسات متعددة الأطراف لنقول نحن نريد أن نرى إصلاحات".
وتواجه مصر أزمة اقتصادية حادة وسط انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، ما سبب ارتفاعا هائلا في الأسعار.
وسعت مصر للتخفيف من تبعات الأزمة الاقتصادية بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، لتدبير موارد دولارية، فضلا عن تبني برنامج لبيع الأصول لدول خليجية منها السعودية.
وكشف صندوق النقد الدولي، أن الحكومة المصرية تستهدف تحقيق عائدات بنحو 2.5 مليار دولار من بيع أصولها للشركاء الاقليميين (في إشارة إلى دول خليجية) بنهاية يونيو القادم.
وأعدت الحكومة المصرية قائمة بعدد من الشركات ضمن "صندوق ما قبل الطروحات" التابع لصندوق مصر السيادي، والتي سيتم بيعها مباشرة إلى صناديق سيادية إقليمية، في إشارة على ما يبدو إلى دول خليجية، أو من خلال طرح حصص في البورصة المصرية.
وأضاف التقرير أن حصيلة البيع سيتم إيداعها في حساب البنك المركزي، بهدف زيادة الاحتياطيات الأجنبية.
وتوقع التقرير أن تبيع مصر أصول بنحو 6.7 مليار دولار بنهاية يونيو 2028.
وأثار غياب السعودية والكويت عن قمة أبو ظبي بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، التي عقدت يوم الأربعاء الماضي، تساؤلات حول أسبابه، وشارك في القمة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الامارات، والسلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، والملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والملك عبد الله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية.
وأطل الاكاديمي الكويتي عبد المحسن الشمري، لينتقد مصر في شدة عبر فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إن مصر لا تستحق المساعدة، إذ تملك احتياطات هائلة من الذهب في منجم السكري، فضلا عن اكتشاف كميات ضخمة من الغاز قبالة شواطئ البحر المتوسط.