القاهرة - الحياة واشنطن
طغى التراشق الإعلامي بين صحفيين وكتاب محسوبين على نظامي الحكم في كل من مصر والسعودية، على الساحة السياسية العربية في الاسابيع الأخيرة، واهتم المراقبون بهذا المظهر للخلاف بين البلدين من دون الخوض في جوهره.
وتراشق على مدى الاسابيع الأخيرة كُتاب مقربون من دوائر صنع القرار في القاهرة والرياض، ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى التحذير من الانسياق وراء تلك الحالة، مشددا على أن العلاقات مع السعودية "طيبة".
اقرأ ايضا: مصر تكشف للمرة الأولى تفاصيل الخلافات الفنية حول سد النهضة
وكتب رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" الحكومية في مصر عبدالرازق توفيق، مقالا تحت عنوان: "الأشجار المثمرة وحجارة اللئام والأندال"، شن خلاله هجوما حادا على دول خليجية من دون أن يسميها، لكن إشاراته كانت دلالاتها أوضح من التسميات.
وكان سبقه الأكاديمي السعودي تركي الحمد في انتقاد مصر وسياسات النظام فيها، وجيشها، علما بأنه من الشخصيات المقربة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
والأمثلة على هذا التراشق المتبادل تكررت في الآونة الأخيرة، وهو ما عزاها مراقبون إلى قرار القاهرة تعطيل تنفيذ اتفاق تسليم جزيرتي "تيران وصنافير" في البحر الأحمر إلى السعودية، بعد أن وقع البلدان قبل سنوات اتفاقا لترسيم الحدود آلت بموجبه ملكية الجزيرتين إلى السعودية.
وأثار غياب السعودية والكويت عن قمة أبو ظبي بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، تساؤلات حول أسبابه، لكن هذا الغياب كان علامة أخرى على الخلاف المستشري.
وكشفت مصادر أن الخلاف طال تعامل العاصمتين مع ملفات اقليمية مهمة في المنطقة، والأضاع في دول مركزية فيها، خصوصا في سوريا والسودان.
وأوضحت أنه في سوريا بينما تدعم القاهرة وحدة الجيش السوري، وضرورة الحفاظ على عماد وأركان الدولة، والدفع في اتجاه إصلاح النظام مع الحفاظ على مقومات الدولة السورية، تتمسك السعودية بتغيير النظام، ولا تقبل التقدم خطوة في اتجاه القبول بنظام الأسد، لافتة إلى أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع الرئيس السوري بشار الأسد، له دلالات سياسية مهمة، رغم أنه أتى للإعراب عن التعازي في ضحايا الزلزال المدمر الذي وقع في سوريا.
وقالت: "كان يمكن الاكتفاء بالاتصال بين وزيري خارجية البلدين، وإبلاغ الوزير المصري قرار القيادة السياسية بتقديم مساعدات إلى سوريا، لكن اتصال الرئيس السيسي بالأسد، للمرة الأولى منذ تولي الأول مقاليد الحكم في مصر، وإعلان رئاسة الجمهورية في مصر هذا الاتصال، أمر لا يخلو من دلالات هامة".
أما الملف الثاني الذي تتجاذبه سياسات البلدين في الاقليم، فهو الملف السوداني، حسب المصادر، فالقاهرة رغم دعمها الاتفاق الإطاري الذي وقعته قوى مدنية مع الجيش، إلا أنها ترى ضرورة توسيع قاعدة هذا الاتفاق حتى يؤتي ثماره، فيما السعودية التي تعتبر من رعاة هذا الاتفاق لا تهتم بتوسيع قاعدة الاتفاق.
وقالت المصادر إن "الحوار السوداني - السوداني"، الذي استضافته القاهرة على مدى اسبوع، تحت شعار (آفاق التحول الديمقراطي نحو سودان يسع الجميع)، واتفقت أطرافه على "وثيقة وطنية حاكمة للفترة الانتقالية"، بدا أنه لا يحظى بدعم سعودي، خصوصا أن حلفائها في السودان ممثلين في قوى إعلان "الحرية والتغيير – المجلس المركزي"، قاطعوا هذا الحوار.
ووقع الجيش السوداني والمعارضة المدنية السياسية الرئيسية اتفاقا إطاريا، لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة في البلاد منذ اكتوبر من العام 2021، عقب إطاحة القوات المسلحة بالحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
ووقع الاتفاق الإطاري، الذي يُمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية، رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو، وعدد من قادة التيارات السياسية في قوى إعلان "الحرية والتغيير – المجلس المركزي"، وهي الفصيل المدني الرئيسي في المعارضة.
ورعت السعودية والامارات وبريطانيا وأمريكا والاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ومنظمة "إيجاد"، هذا الاتفاق، وغابت مصر عن مداولاته، فاتجهت بوصلتها إلى قوى "الحرية والتغيير – التيار الديمقراطي"، التي تعهدت بالعمل على إسقاط "هذا الاتفاق الإطاري"، وعقدت حوارا سودانيا سودانيا كانت الأخيرة أبرز الحضور فيه، علما بأن قادت تلك القوى كانوا انتقدوا علنا سياسات السعودية في السودان، وغاب عن حوار القاهرة فصيل "الحرية والتغيير - المجلس المركزي"، الموالي للمملكة، والذي أكد التمس بـ "الاتفاق الإطاري"، ورفضه مخرجات "حوار القاهرة".
وما بين سوريا في بلاد الشام والسودان في وسط افريقيا، تبقى التجاذبات المصرية السعودية قائمة حول كيفية حل القضايا الساخنة في الاقليم.