عمان _ حياة واشنطن
عكست خطوات تسليم السلطات الإسرائيلية، النائب الأردني عماد العدوان، لبلاده، ملامح الصفقة التي أبرمها الأردن وإسرائيل لإتمام عملية التسليم، والمتمثلة في "المحاكمة مقابل التسليم".
وسلمت السلطات الإسرائيلية، النائب الأردني عماد العدوان، إلى عمان، اليوم الأحد، بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه، وإطلاق إجراءات محاكمته في الأردن، بتهم "الإتجار في الأسلحة النارية وتهريبها".
وكانت السلطات الإسرائيلية أوقفت العدوان، يوم 23 ابريل الماضي، بتهمة محاولة تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والذهب، عبر جسر "الملك حسين" والمعروف إسرائيلياً باسم "اللنبي" الواصل بين الأراضي الفلسطينية والأردن، بزعم إيصال السلاح للضفة الغربية المحتلة.
وكانت مصادر موثوقة أكدت لـ "حياة واشنطن"، أن إسرائيل وعدت بإطلاق العدوان قبل ١٠ مايو الجاري، لكنها اشترطت محاكمته في الأردن.
وما أن أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردني السفير سنان المجالي، بدء عملية تسليم النائب عماد العدوان من قبل السلطات الإسرائيلية إلى السلطات الأردنية الأمنية المعنية، إلا وسارع مجلس النواب الأردني بإعلان رفع الحصانة عن النائب عماد العدوان بناء على طلب الحكومة ومحكمة أمن الدولة.
ونشرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، خبر رفع الحصانة عن العدوان، بعد دقيقة واحدة من إعلان وزارة الخارجية بدء إجراءات تسليم العدوان، عند جسر الملك حسين.
وبعد عدة دقائق أخرى، صرح مصدر أردني مسؤول، لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، بأن "الجهات الرسمية وإثر صدور قرار مجلس النواب برفع الحصانة النيابية عن النائب عماد العدوان، ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة، تمهيدا لإحالة النائب العدوان، ضمن المدة القانونية، إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة لاتخاذ المقتضى القانوني بحقه حسب الاختصاص مع باقي أطراف القضية الموقوفين لحساب نيابة أمن الدولة".
وكشف المصدر أن "قرار الإحالة يأتي استنادا للتحقيقات التي قامت بها الجهات الرسمية الأردنية، وتوافر الأدلة بحقهم، ومنها اعترافاتهم بتجارة وتهريب الأسلحة النارية ولعدة مرات بالاشتراك مع النائب المذكور (العدوان)، بالإضافة إلى قيامهم بتهريب الذهب والسجائر الالكترونية ومواد أخرى".
وكانت مصادر أردنية موثوقة قالت لـ "حياة واشنطن": "كانت هناك وعود بإطلاق سراح العدوان قبيل العاشر من شهر مايو الجاري، وتسليمه للأردن، شريطة محاكمته في الأردن"، لكن المصادر أشارت إلى عدم رضا الأردن عن شرط محاكمة العدوان، خشية "تأليب الرأي العام ضد السلطات الأردنية، إذ يُعتبر العدوان بطلا في نظر المواطن الأردني".
لكن يبدو أن عمان قررت تحمل فاتورة محاكمة العدوان داخليا، بدلا من استمرار توقيفه في إسرائيل ومحاكمته فيها، وهو أمر كان متوقعا أن يُثير غضبا شعبيا عارما في المملكة الأردنية، خصوصا في ظل مقارنة الرأي العام بين العدوان وحارس السفارة الإسرائيلية في الأردن، الذي سلمته عمان لإسرائيل في أقل من 24 ساعة بدون قيد أو شرط رغم أنه قتل مواطنين أردنيين".
وظهر ذلك الأمر جليا في حديث رئيس مجلس النواب الأردني أحمد الصفدي، عقب رفع الحصانة عن العدوان، عن عبء كبير وضغط من الشارع تحمله ملك الأردن عبد الله الثاني، والحكومة، والقوات المسلحة، والبرلمان خلال الأسبوعين الأخيرين.