بيروت - جيهان الحسيني
أكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني، رئيس "الجمعية الفلسطينية في السلفادور"، سمعان خوري، أن السفارات الفلسطينية تسعى إلى تهميش دور فلسطينيي الخارج، عبر اعتماد تلك السفارات أرقامًا أقل من الواقع للجاليات الفلسطينية في دول الاغتراب.
وسمعان خوري عضو بالاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية، وهو أيضًا رئيس الهيئة العامة لـ"المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج".
اقرأ ايضا: البنتاغون يُرجح تحليق "منطاد تجسس صيني" آخر فوق أمريكا اللاتينية
وقال خوري - في تصريحات خاصة لـ "حياة واشنطن"، على هامش حضوره "ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني"، الذي نظمه "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، في بيروت، الأسبوع الماضي - إن عدد الجالية الفلسطينية في السلفادور يصل إلى ما بين 100 إلى 120 ألف فلسطيني، لديهم شخصيتهم الخاصة، فنحو 99 في المائة منهم ينحدرون من بيت لحم، ومن بلدتي "بيت ساحور" و"بيت جالا".
وأوضح سمعان خوري، أن تشيلي تضم جالية فلسطينية ضخمة، تُقدر بنحو 450 إلى 500 ألف، فيما السفارة الفلسطينية في تشيلي تتحدث عن 200 ألف فلسطيني، وعزا ذلك إلى أهداف سياسية، إذ تسعى السفارات الفلسطينية إلى "محاولة تهميش دور فلسطينيي الخارج"، مؤكدًا أن الجالية الفلسطينية في تشيلي تعد الأكبر عددا بعد الشرق الأوسط.
ولفت خوري إلى أن رئيس الجالية الفلسطينية في تشيلي يزور حاليًا الأراضي الفلسطينية وبصحبته 11 نائبًا من البرلمان التشيلي، من أجل دعم القضية الفلسطينية.
وأضاف: "نحن باعتبارنا جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، نطالب بأن يكون لنا دور في صياغة القرار الفلسطيني، ونتمسك بحقنا في المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني".
وأشار إلى أنه في العام 2014 شارك مع بعض الشخصيات في إصدار كتاب يوثق تاريخ الجالية الفلسطينية في السلفادور، وذلك بدعم من وزارة الثقافة بالسلفادور، لكن هذا الكتاب لم يرى النور إلا هذا العام فقط.
كتاب عن تاريخ فلسطيني الشتات في السلفادور
وأوضح خوري أنه في العام 2009، تم تأسيس "الجمعية السلفادورية الفلسطينية"، وزارها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع 15 شخصية من السلطة في العام 2011، لافتًا إلى أن الجمعية أصدرت مجلة "أصول" التي كانت تنقل بصدق وقائع الرواية الفلسطينية، للدفاع عن الحق الفلسطيني، وكذلك كانت تتناول أخبار المجتمع الفلسطيني سواء داخل الوطن (فلسطين الداخل)، أو في الشتات، وأخبار الجالية الفلسطينية في السلفادور.
وأضاف: "بالرغم من أنها حققت انتشارًا واسعًا بين أبناء الجالية وفي الأوساط غير الفلسطينية، لكن اضطررنا إلى وقف إصدارها بسبب الأوضاع المالية وجائحة كورونا".
وأشار سمعان خوري إلى أن النادي الفلسطيني تأسس في السلفادور في العام 1952، ويضم 650 مشتركًا يدفعون بشكل شهري نحو 100 دولار، مقابل دخول النادي، والتمتع بخدماته، التي تضم مطعمًا ومقهى وحديقة ومسابح وغيره من الخدمات الترفيهية.
وزاد: "أحيانًا وخلال الأعياد يتم إعداد برامج وأنشطة ثقافية واجتماعية وترفيهية، وتنظيم عروض فنية ذات طابع شرقي".
وتابع: "في بعض الأحيان نستضيف شخصيات عامة"، لافتًا إلى أنه يتم فتح أبواب النادي لعامة الناس، في المناسبات والمهرجانات (..) على سبيل المثال يوم إحياء ذكرى النكبة، ويوم الأرض، حيث يستقبل النادي أعدادًا كبيرة من الزائرين.
سمعان خوري خلال افتتاح الميدان الفلسطيني في العاصمة السلفادور
وأوضح أن السلفادور تضم ميدانين، باسم فلسطين والرئيس الراحل ياسر عرفات في قلب العاصمة سان سلفادور، اللذان يشهدان إحياء بعض الفعاليات الفلسطينية.
وأشار إلى أن العاصمة السلفادورية ستشهد إقامة أول متحف فلسطيني في أمريكا اللاتينية، وسيضم قطعًا تاريخية وأثرية وأشغال يدوية فلسطينية تعبر عن التراث الشعبي الفلسطيني، والتي أبرزها الثوب الفلسطيني، وكذلك لوحات فنية ورسومات، لافتًا إلى أنه يسعى إلى شراء أي مقتنيات تتعلق بالتراث الفلسطيني، لضمها للمتحف المقرر افتتاحه قريبًا.
وأردف خوري: "أن الجمعية الفلسطينية في السلفادور هي جزء من الاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية، الذي يُنظم زيارات إلى الجامعات لإلقاء محاضرات عن القضية الفلسطينية، ويُصدر كتبًا ومجلات ويُقيم مهرجانات في مختلف دول أمريكا اللاتينية، تتناول موضوعات مختلفة عن القضية الفلسطينية".
صورة خلال افتتاح الميدان الفلسطيني في العاصمه السلفادور
وأبدى خوري اعتزازه بالجالية الفلسطينية في السلفادور، التي حققت نجاحات وإنجازات مبهرة في شتى المجالات، مشيرًا إلى أن الجالية تضم أطباءً وإعلاميين وفنانين، وكذلك صناعًا وتجارًا في قطاعات مختلفة.
ولفت إلى أنه في تسعينيات القرن الماضي، كان قرابة 44% من اليد العاملة في السلفادور تعمل في مشاريع أصحابها من أصول فلسطينية، وأن 45% من الدخل القومي للسلفادور هو نتاج استثمارات للجالية الفلسطينية.
المتحف الفلسطيني في السلفادور
وأوضح أن الهجرة من فلسطين إلى السلفادور بدأت في أواخر القرن التاسع عشر، فرارًا من الحكم التركي والتجنيد الإجباري وغيرها من الأسباب، وكان المهاجر يعيش ظروفًا صعبة للغاية، أما الهجرات الأخرى فقد تزامنت مع الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم الانتداب البريطاني، ثم النكبة، وبعدها النكسة.
وأشار إلى أنه رغم أن الجالية اليهودية في السلفادور عددها أقل من الجالية الفلسطينية، إلا أن نفوذهم قوي ويملكون تأثيرًا كبيرًا، في سياسات الدولة، موضحًا أن "الحرس الوطني في السلفادور، كانت تدربه إسرائيل وتدعمه بالسلاح، وتوجد علاقة حميمة بين الطرفين، خصوصًا خلال الحرب الأهلية المنصرمة".
وانتقد خوري، السلطة الفلسطينية، معتبرًا أنها مقصرة ولا تقوم بواجباتها تجاه الجاليات الفلسطينية خارج الوطن، وقال: "توجد إجراءات صعبة ومعقدة أمام المهاجرين من أجل السفر إلى فلسطين، والسلطة الفلسطينية لا تتدخل لتسهيل زيارة فلسطينيي الخارج لبلادهم"، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منع ابنته، من الدخول إلى فلسطين، على مدار خمس سنوات.
وأكد خوري على إيمانه بالمقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لافتًا إلى أن المقاومة الفلسطينية خلقت "معادلة توازن ردع مع العدو"، وأوضح أن الشعب الفلسطيني لديه محبة وانتماء لأرضه (..) يضحي من أجل وطنه، ولا يهاب الموت، بينما الإسرائيليون لا يشعرون بهذا الانتماء.
النادي الفلسطيني في سان سلفادور
ويرى خوري: "أنه لا يوجد خيار آخر سوى المقاومة، من أجل التحرير والعودة إلى فلسطين"، مشددًا على أن المقاومة حق شرعي لمقاومة الاحتلال تكفله القوانين والشرائع الدولية.
وأشار إلى أنه يوجد برنامج تلفزيوني في قناة ( wow tv ) في السلفادور، اسمه: "فلسطينيون حول العالم"، يبث حلقة أسبوعيًا مدتها ساعة، للحديث عن فلسطين وأحوال الجالية الفلسطينية ويُجري مقابلات متنوعة مع شخصيات مؤثرة داخل أمريكا اللاتينية وفي فلسطين.
وأضاف أنه منذ العام 2014، سعت مجموعة من الجالية في أمريكا اللاتينية إلى تأسيس "الاتحاد الفلسطيني"، رغم تواجد اتحاد كان تقوده "دائرة المغتربين في منظمة التحرير"، ولكنه كان "جسدًا ميتًا"، وكانت هناك محاولات لأن تكون تشيلي هي نواة الاتحاد الجديد، كونها تضم أكبر جالية فضلًا عن امتلاكها الإمكانيات، ولكن دائمًا كانت هناك خلافات، وكانت "دائرة المغتربين"، تريد أن تسيطر على الأغلبية داخل الاتحاد عبر تعيين ممثلين لها من دول أمريكا اللاتينية في هذا الاتحاد، ولكننا رفضنا ذلك.
وقال خوري: "لدينا تقارب مع أوروبا، وفي السنة الماضية، حضرت عدة مؤتمرات في أوروبا، منها (المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج)، حيث انتخبت رئيسًا للهيئة العامة للمؤتمر الذي عُقد في إسطنبول".
وأضاف: "مدينة شيكاغو الأمريكية تستضيف غدًا مؤتمرًا يتحدث عن القضية الفلسطينية، ويستمر حتى يوم الأحد المقبل"، لافتًا إلى أنه سيشارك في المؤتمر عن بعد، مشيدًا بصمود الشعب الفلسطيني والتفافه حول المقاومة، وكذلك حيا الأسرى في معتقلات الاحتلال، وأعرب عن أمله في أن يستردوا حريتهم قريبًا.