مشاهد صادمة تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لقتل والي ولاية غرب دارفور (غرب السودان) خميس عبد الله أبكر، مساء أمس الاربعاء، ما أشعل غضبا بين مكونات حركات مُسلحة سودانية ينتمي إليها ابكر.
وتشهد ولاية غرب دارفور، اشتباكات دامية ودمارا واسعا خصوصا في عاصمتها، مدينة الجنينة، التي قُتل فيها مئات المواطنين في اشتباكات اندلعت بين قبائل عربية وقبائل افريقية في دارفور.
وهجر غالبية سكان مدينة غرب دارفور منازلهم، وانتشرت جثامين القتلى في شوارع المدينة، وأطل أبكر عبر مداخلة هاتفية مع قناة "العربية الحدث" حمل فيها "الدعم السريع" مسؤولية الدمار في المدينة، وقال إن الاشتباكات بدأت بين الجيش والدعم السريع، قبل أن تتحول إلى اشتباكات قبلية، ووصف "الدعم السريع" بـ "الميليشيا"، التي تقتل وتروع الناس، لافتا إلى أن قوات الجيش تقبع في معسكراتها ولا تتدخل لحماية المدنيين.
وسمع دوي إطلاق نار أثناء حديث أبكر للقناة الفضائية، لتظهر بعدها مقاطع فيديو للوالي في قبضة قوات "الدعم السريع"، ويرافقه الجنرال عبد الرحمن جمعة قائد قوات "الدعم السريع" في غرب دارفور، فيما كان بعض مرافقيه يعتدون على الوالي القتيل.
وفي وقت لاحق ظهر مقطع فيديو لأبكر وهو غارق في دمائه، ومُلقى على الأرض وقد فارق الحياة، فيما يُطلق مسلحون النار على أنحاء متفرقة من جسده.
والجنرال خميس عبدالله أبكر، من مؤسسي "حركة وجيش تحرير السودان"، قبل أن ينشق عنه ويؤسس حركة "جيش تحرير السودان- قيادة خميس أبكر"،التي ضمت في مرحلة لاحقة حركات مسلحة أخرى، وأسسوا تحالفا باسم "التحالف السوداني" برئاسة أبكر، الذي وقع على "تفاق جوبا للسلام في السودان"، وبمقتضاه تولى حكم ولاية غرب دارفور.
ويعتبر الوالي خميس عبدالله أبكر أعلى مسؤول حكومي يتم اغتياله منذ اندلاع الحرب بين قوات "الدعم السريع" والجيش السوداني في 15 ابريل الماضي.
وقالت القوات المسلحة السودانية، في بيان، إنها "تُدين بأشد عبارات الاستهجان التصرف الغادر الذي قامت به مليشيا الدعم السريع المتمردة باختطاف واغتيال والي ولاية غرب دارفور"، مضيفة أن "الميليشيا المتمردة تُضيف بذلك التصرف الوحشي فصلا جديدا لسجل جرائمها البربرية التي ظلت ترتكبها بحق كل الشعب السوداني الذي أصبح بأكمله شاهدا على جرائمها النكراء التي لم يشهد لها تاريخ هذا البلد مثيلا".
من جهته، نعى "التحالف السوداني"، رئيسه و "رئيس حركة تحرير السودان - جناح خميس أبكر"، والي ولاية غرب دارفور، لافتة إلى أن "الراحل كان مناضلا مغوارا ضد الظلم".
وانتشرت دعوات بضرورة رد "الحركات المسلحة" في دارفور على اغتيال ابكر، ما يُنذر باتساع دائرة الحرب في السودان في حال انضمت لها الحركات المسلحة، التي تمتلك كما هائلا من الأسلحة وأعدادا كبيرة من المقاتلين، خصوصا في ظل الإرث السيئ بين تلك الحركات وقوات "الدعم السريع"، التي استخدمها الرئيس السوداني عمر البشير في الماضي لقمع تلك الحركات في اقليم دارفور، لكن الطرفين تجاوزا هذا الإرث بعد الثورة السودانية وتوقيع اتفاق جوبا للسلام في السودان.