نظمت إدارة المرأة في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، الاسبوع الماضي، ورشة عمل إقليمية للجنة الطوارئ لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة بالمنطقة العربية، وذلك في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بمشاركة أعضاء اللجنة وعدد من الخبراء المعنيين، وممثلي الهيئات الإقليمية والدولية، والمجتمع المدني، والجهات المعنية ذات الصلة.

وتم خلال الورشة عرض الاطار الاستراتيجي للجنة الطوارئ لحماية النساء في النزاعات المسلحة بالمنطقة العربية، الذي تم إصداره بالتعاون مع المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهدفت الورشة إلى بناء قدرات أعضاء لجنة الطوارئ (14 دولة) لتفعيل مهامها.

اقرأ ايضا: "كاهنة النساء".. ترسيم "سالي عازر" أول قسيسة في فلسطين والأردن

 

صورة غلاف الإطار الاستراتيجي للجنة الطوارئ لحماية النساء 

 

وفي العام 2015 ، تقدمت الإمارات باقتراح لتشكيل لجنة الطوارئ لحماية النساء في النزاعات المسلحة، وتمت مناقشة الاقتراح من قبل رؤساء الآليات المعنية بالمرأة من الدول الأعضاء، وفي العام 2017 طلبت الأمانة الفنية للجنة المرأة العربية، من الدول الاعضاء تقديم مقترحاتهم بخصوص مهام اللجنة، وترشيح ممثلين للدول فيها.

وتأسست لجنة الطوارئ لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة بالمنطقة العربية، في العام 2019، بموجب قرار وزاري لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وتم اعتماد مهام "لجنة الطوارئ لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة بالمنطقة العربية".

 

من اجتماعات لجنة الطوارئ  لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة في المنطقة العربية

 

وفي العام 2022، كلف الأمين العام للجامعة العربية الخبيرة الدولية في مجال المرأة والأمن والسلام، ورئيسة منبر المرأة الليبية من أجل السلام، الزهراء لنقي، بإعداد الإطار الاستراتيجي للجنة، تحت إشراف الأمينة العامة المساعدة السفيرة هيفاء أبوغزالة.

وتعد تلك اللجنة آلية استجابة مؤقتة يقتصر انخراطها على مواجهة الانتهاكات ضد النساء، بدءا من اندلاع النزاع وحتى قطع الدولة شوطا في إعادة الإعمار خلال مرحلة ما بعد النزاع.

وأعربت الزهرة لنقي، عن سعادتها بإصدار الإطار الإستراتيجي للجنة الطوارىء لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة في المنطقة العربية، باللغتين العربية والانجليزية.

وأوضحت أن هذا الإطار الاستراتيجي، بات ملزما لكافة الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، مشيرة إلى أنه خلال الفترة ما بين عامي 2012 و 2015، اندلعت عدة نزاعات في عدد من البلدان العربية، وتكررت الاجتياحات وممارسات القمع من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، حيث تحملت النساء العبء الأكبر لتداعيات هذه النزاعات وظروف الاحتلال الإسرائيلي وفي أوضاع اللجوء.

وأضافت: "استمر تعرض النساء والفتيات لشتى أنواع العنف سواء كان عنفا جسديا أو نفسيا، ما جعلهم أكثر عرضة للتهميش والفقر والمعاناة".

وتشمل آليات الاستجابة المؤقتة، تعيين مبعوث خاص وعقد اجتماع تنسيقي للأمناء المخصصين وتكوين فريق عمل لتنفيذ برنامج لتقليص معاناة المواطنين، وفيما يتعلق ببناء السلام، ومن حيث النطاق الولائي، ينحصر دور لجنة الطوارئ ضمن حدود مواجهة العنف والانتهاكات ضد النساء ولا يتخطى ذلك.

ومن حيث النطاق الزماني، يتوقف انخراط لجنة الطوارئ بعد أن يقترن انتهاء النزاع بوجود آليات كافية لحماية النساء ضد العنف، وأما تنسيق لجنة الطوارئ مع الدول الأعضاء خلال مراحل الاستقرار فالغرض منه الإعداد للاستجابة للعنف ضد النساء في حالة اندلاع نزاع.

ويضع الإطار الاستراتيجي أسسا وأحكاما مرجعية كلية ينبغي للجنة الطوارئ أن تحتكم إليها في تنفيذ مهمتها، بهدف أن تكون الاستجابة لمخاطر العنف ضد المرأة خلال النزاعات المسلحة استجابة موحدة ومنهاجية ومتكاملة ومنظمة ومنسقة، وقائمة على استقصاء دقيق لحقائق النزاع، وعلى رصد رصين للوقائع، وعلى تحليل سديد للبيانات ودمج للمعلومات، وقائمة أيضا على حسن التعامل مع عامل الوقت.

من اجتماعات لجنة الطوارئ  لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة في المنطقة العربية

ويتألف الإطار الاستراتيجي من عشرة أقسام، توضح طبيعة اللجنة وهيكلها التنظيمي ومهامها واختصاصاتها وأهدافها والتحديات الي تواجه عملها وأمور أخرى.

وأعربت الزهراء لنقي، عن أملها في عدم عرقلة المشروع "لعدم توفر الإرادة والقيادة السياسية  الكافية" أو إهماله بعد ما خطى كل هذه الخطوات، لاسيما أن المنطقة العربية لازالت تنكىء بالجراح.

لكن يبدو أن آمال لنقي اصطدمت منذ البداية بعدم توافر الإرادة السياسية لتنفيذ تلك الاستراتيجية، فالحالة السودانية حاضر فيها بقوة الانتهاكات ضد النساء، التي وصلت حد تعرض فتيات لاغتصاب جماعي من قبل أحد طرفي النزاع المسلح، وقد وُثقت إحدى تلك الحوادث، لكن لم يُعلن عن إخضاع أي من الجناة للتحقيق، ولم تتدخل آليات الجامعة العربية، بما فيها لجنة الطوارئ لحماية النساء، لإيقاف أو حتى محاولة إيقاف تلك الجرائم بحق النساء.

كما تواجه المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شتى صنوف الانتهاكات بداية من القتل حتى التهجير، على أيدي قوات الاحتلال ومستوطنيه.

 

من اجتماعات لجنة الطوارئ  لحماية النساء أثناء النزاعات المسلحة في المنطقة العربية