حياة واشنطن-وكالات
مجالات عدة اقتحمتها التكنولوجيا منذ ظهورها، ولكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفًا إذ بدأ الذكاء الاصطناعي التسلل إلى منطقة ظللنا نعتقد بأنها محظورة بشكل لا لبس فيه، فهناك بوادر تشير إلى أنه قد يقتحم مجال الفتاوى في بعض البلدان ومنها إيران.
ولا يخفى على أحد مدى الاهتمام العالمي بإمكانات الذكاء الاصطناعي، ولكن قد يخشى البعض ما هو آت، كونه قد وصل إلى حد استبدال رجال الدين، حيث بدأ العلماء في استكشاف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في مجالهم، من تحليل النصوص الدينية الطويلة، وصولاً إلى إصدار المراسيم وبعض القرارات الشرعية.
اقرأ ايضا: غوتيريش يدعو لأخذ تحذيرات خطر الذكاء الاصطناعي على البشر بجدية بالغة
ولكن ما كان يخشى منه البشر بات قاب قوسين أو أدنى، إذ يطرق الذكاء الاصطناعي أبواب مدينة "قم" الإيرانية الشهيرة، كونها مركزًا للتعليم وتحضير الأئمة ورجال الدين الشيعة.
وفي هذا الصدد، يقول محمد قطبي، الذي يرأس منظمة رسمية تعد رجال الدين: "لا يمكن للروبوتات أن تحل محل كبار رجال الدين، لكنها يمكن أن تكون مساعدًا موثوقًا يعينهم على إصدار الفتوى في خمس ساعات بدلًا من 50 يومًا"، في إشارة إلى البحث وقراءة مئات النصوص الطويلة.
ويضيف قطبي - وفق ما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" - أن عشرات المشاريع يجرى تنفيذها في "قم" وأماكن أخرى في البلاد في هذا المجال.
ويرى أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد أيضًا رجال الدين على معالجة بعض المخاوف العامة، وعلى إصدار الأحكام في مجتمع متزايد التعقيد، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي سيسمح لرجال الدين بأن "يكون لهم تأثير اجتماعي أكبر"، وفق قوله.
يشار إلى أن المؤسسة الدينية الإيرانية تبحث منذ انعقاد أول مؤتمر للذكاء الاصطناعي في مدينة قم عام 2020، عن طرق لتسخير التكنولوجيا.
وقد تحدث رئيس مدرسة قم العلمية، وهي أكبر مؤسسة من نوعها في العالم الشيعي، مؤخرًا عن كيفية قيام الذكاء الاصطناعي بتسريع الدراسات الإسلامية لطلبة الدراسات العليا.
علمًا بأن معظم رجال الدين في البلاد ما زالوا يتبعون نهجًا أكثر تقليدية في الدراسات الدينية، ويفضلون العمل الشاق على وثائق طويلة لاستخراج الأحكام والفتاوى وتكييفها مع الحياة المعاصرة.
لذا من غير المتوقع أن يغير كبار رجال الدين ومعظمهم تتراوح أعمارهم بين 80 و100 عام، مسارهم، لكن من المرجح أن يكون الأصغر سنًا أكثر انفتاحًا على هذا التقدم التكنولوجي.