ربما لم تقلق الدولة والمؤسسة الصهيونية في تاريخها على وجودها ومستقبلها، بقدر ما قلقت وما تزال من احتمالات وامكانية الزحف الجكاهيري المقاتل عبر الحدود مع فلسطين، فهي نقطة تحول استراتيجي مرعب في تاريخ الصراع من وجهة نظر صهيونية، بل انها من شأنها ان تشكل تهديدا وجوديا حقيقيا للدولة الصهيونية، اذا ما تواصلت وتكرست في الفكر والنهج والعمل، ومن شأنها ايضا من وجهة نظر فلسطينية وعربية استراتيجية ان تقود الى تحرير فلسطين من بحرها الى نهرها اذا ما اجتمعت الامة والقوى المجاهدة المناضلة وراءها.
ففي المشهد تجمع المؤسسة الصهيونية الاستخبارية الامنية السياسية الاعلامية في اطار تقديراتها الاستراتيجية، على ان ما كان سائدا قبل هذه الملحمة النضالية الفلسطينية -العبور في السابع من اكتوبر-في خريطة الصراع لن يكون ما بعدها، فهم-في الكيان الصهيوني- لم يتوقعوا ابدا مفاجأة فلسطينية من العيار الثقيل والاستراتيجي كهذه فقد كانت خارج كل حساباتهم، لذلك نجدهم في حالة متفاقمة من اعادة الحسابات والتقديرات والاستراتيجيات، ونجدهم على نحو خاص، يتحدثون عن ابحاث ودراسات استراتيجية عاجلة تبحث في قضية واحدة: كيف حصل هذا الذي حصل…؟، وكيف نجح الفلسطينيون في تحقيق هذا الهجوم العسكري المباغت تماما ليس على موقع عسكري صغير مثلا وانما على حوالي عشرين مستعمرة حدودية وعلى اكثر من عشر معسكرات لجيش الاحتلال…؟.
والاهم بالنسبة لهم إضافة الى موجات القصف والتدمير الإبادية المجنونة: كيف ستواجه اسرائيل مستقبلا هجمات واجتياحات واقتحامات كاجتياح طوفان الاقصى اوسع واشد فتكا…؟.
والمسألة هنا ليست اعلامية استهلاكية عابرة، وانما هي بمنتهى الجدية والاهمية…!

* كاتب فلسطيني

اقرأ ايضا: يوم الأسير  ...في ظلّ وباء الكورونا

[email protected]

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "حياة واشنطن"