نقلت صحيفة "غارديان" البريطانية، عن أهالي خانيونس في قطاع غزة، تفاصيل عملية النزوح التي لم تكن الأولى، وغالبا لن تكون الأخيرة، في ظل تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب شهادات النازحين، فإن أوامر الإخلاء الأخيرة التي وجهها الجيش الإسرائيلي لأهالي خانيونس في قطاع غزة، لا تبدو مشابهة لما سبقها من أوامر.

اقرأ ايضا: الأمم المتحدة تدعو لهدنة إنسانية في أوكرانيا لمرور المساعدات

إذ يقول مناضل أبو يونس إنه "بينما كان يتصفح هاتفه ويقرأ الأخبار، أمرت القوات الإسرائيلية الآلاف بالفرار من المنطقة التي يحتمي فيها رفقة زوجته"، واصفًا هذا النزوح الثامن له بأنه "لا يشبه أي شيء حدث من قبل".

وأضاف: "أبلغتنا القوات الإسرائيلية بأمر الإخلاء عند دخولها المنطقة. بالكاد كان لدينا الوقت لجمع أغراضنا. فر معظم الناس دون أن يأخذوا أي شيء. خلال أوامر الإخلاء السابقة أعطونا يومًا أو يومين، لكن هذه المرة لم يكن لدينا حتى نصف ساعة".

أما مهنا قديح (43 عامًا) من حي خزاعة شرقي خانيونس فكان في رحلته الصباحية المعتادة إلى السوق المحلي لشراء الخضار، عندما بدأ يسمع الناس من حوله يصرخون بشأن أمر الإخلاء.

وقال: "بدأت أسأل من حولي، فقالوا إن هناك رسائل مسجلة تصل على الهواتف المحمولة تأمر الجميع بإخلاء المنطقة".

قديح أخذ بعض الضروريات وركض إلى المنزل لإخبار عائلته، تحضيرًا لنزوحهم الخامس منذ بدء الحرب في القطاع.

وفي بني سهيلة شرقي خانيونس، بدأ يونس وزوجته وأطفاله الستة في جمع أهم ممتلكاتهم قبل النزوح.

وروى: "كان القصف خفيفًا في البداية، لكن بعد ساعة من أمر الإخلاء اشتد، ثم نزلت القذائف علينا من جميع الاتجاهات. أردت التحرك بسرعة وفجأة كان الشارع مليئا بالناس".

وقال: "وجدنا الناس يركضون، يتسابقون للفرار وكأن يوم القيامة قد جاء. كان الرصاص يتساقط حولنا كالمطر وأصيب العديد من الناس، دعونا أن نتمكن من الفرار من هذه الكارثة بأمان".

وتابع يونس: "نتمنى الموت لكننا نواصل الحياة. نحن متعبون وغير قادرين على الاستمرار. لقد زادت أعمارنا الضعف خلال هذه الأشهر العشرة"، منذ بدء حرب غزة في أكتوبر 2023.

من جانبها، قالت امرأة تدعى أمل: "بينما كنا نهرب من القصف رأيت قتلى وجرحى ممددين على الأرض. لم تكن هناك وسيلة لإنقاذهم بسبب القصف المستمر والمكثف".

وواجه الآلاف من الناجين مشاكل جديدة في غياب أي مكان يلوذون إليه، في ظل الدمار الهائل الذي لحق بمعظم غزة.

وأضافت أمل: "لم نتمكن من العثور على مكان للاستقرار بسبب وجود العديد من النازحين. في البداية جلسنا على أنقاض مسجد تم قصفه ونحن الآن في العراء. نحن في مكان بدون ماء، ونضطر إلى السير لمسافات طويلة لشرائه، والطعام نادر للغاية والوضع صعب".

وتابعت: "نزحنا مرارًا وتكرارًا، لكن هذه المرة كانت مختلفة وتم تجريدنا من كل ممتلكاتنا. كانت هذه أصعب الأيام التي مررنا بها في هذه الحرب الوحشية".