لأول مرة وربما الأخيرة.. تناظر المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، ومنافسته الديمقراطية كمالا هاريس، وجها لوجه ليلة الثلاثاء، في مناظرة اتسمت بتبادل الاتهامات الحادة في ملفات عدة.

وحرصت هاريس نائبة الرئيس الديمقراطي، على تقديم نفسها للناخبين، الذين ما زالوا في طور التعرف عليها كمرشحة رئاسية للحزب. بينما عزم ترامب، الجمهوري الذي يخوض الآن الانتخابات الرئاسية الثالثة، على تصوير هاريس على أنها ليبرالية منفصلة عن الواقع.

اقرأ ايضا: مناظرة "شاقة" بين مرشحين لشغل منصب نائب الرئيس الأمريكي

بدأ ترامب بتوجيه اتهام لهاريس بإنها "ماركسية". فيما استهلت المرشحة الديمقراطية حديثها بالقول: "كان علينا تنظيف الفوضى التي خلفها ترامب".

وخلال حديثها، تعهدت هاريس بأن تكون "رئيسة لكل الأميركيين". وقال ترامب من جهته، إن الديمقراطيين "دمروا نسيج بلادنا، ومعدلات الجريمة ارتفعت بسبب المهاجرين".

وفي ملف الاقتصاد الذي يشغل الأميركيين، قالت هاريس: "لدي خطة لاقتصاد الفرص تشمل تخفيضات ضريبية للطبقة المتوسطة". لكن ترامب رد بأنها "نسخت" برنامج بايدن الاقتصادي.

وقال ترامب إنه "خلق واحدا من أعظم اقتصادات بلادنا، وسأفعل ذلك مرة أخرى". فيما قالت هاريس إن "خطة ترامب ستزيد التضخم وستؤدي إلى كساد".

وتحتل قضية الإجهاض مكانة في النقاش الانتخابي في الولايات المتحدة، حيث أكدت هاريس أن "سياسة ترامب بشأن الإجهاض مهينة لنساء أميركا"، متهمة الرئيس السابق بأنه "يسرد مجموعة أكاذيب".

وشنت هاريس هجوما على ترامب بشأن إنهاء الحق الفيدرالي في الإجهاض. وقالت إنه قدم "خدمة عظيمة" بتعيين ثلاثة قضاة صوتوا لإلغاء قضية "رو ضد وايد".

وفي الملف الروسي الأوكراني.. قالت هاريس إنه "بفضل دعمنا، أوكرانيا لا تزال دولة مستقلة، ولو كان ترامب رئيسا لوجدنا (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في كييف"، مضيفة أن الرئيس السابق "لن يكون سوى لقمة سائغة" لبوتين.

ورد الرئيس السابق باتهام هاريس وبايدن باتخاذ سياسة غير مسؤولة تجاه روسيا "الدولة النووية"، لينتقل المرشحان لتبادل الاتهامات بالفشل في إدارة الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

وسأل المذيع ديفيد موير عما إذا كان ترامب يريد انتصار كييف في حربها مع موسكو، لم يجب ترامب بشكل مباشر، لكنه قال إنه يريد أن تتوقف الحرب.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن فوز أوكرانيا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، قال ترامب: "أعتقد أن إنهاء هذه الحرب يصب في مصلحة الولايات المتحدة".

وفي ما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.. أعربت هاريس عن دعمها لحل الدولتين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فيما تهرب ترامب من الإجابة على السؤال عندما سُئل عن ذلك، وكرر ادعاءه بأن هاريس والديمقراطيين "يكرهون إسرائيل" وأن الصراعات "لن تحدث" تحت إدارته.

وقال ترامب إن "إسرائيل ستزول" إذا ما أصبحت هاريس رئيسة للولايات المتحدة، لترد عليه نائبة الرئيس بالقول إن اتهامها بكره إسرائيل "غير صحيح على الإطلاق"، مذكرة بأنها دعمت إسرائيل طوال حياتها ومسيرتها المهنية.

وفي ملف الانسحاب الأميركي من أفغانستان، عندما سئلت نائبة الرئيس عما إذا كانت تشعر بأنها تتحمل أي مسؤولية عن الطريقة التي تم بها الانسحاب من أفغانستان، بدأت هاريس ردها بالدفاع عن قرار الإدارة بإنهاء أطول حرب في أميركا.

وخلال الانسحاب الأميركي حدثت فوضى أدت إلى مقتل 13 عنصرا من القوات الأميركية في تفجير انتحاري في مطار كابول الدولي.

وانتقلت هاريس إلى انتقاد ترامب للطريقة التي تفاوض بها على خطة سلام مع طالبان تضمنت تحديد الأول من مايو 2021 للانسحاب النهائي للقوات، والذي واصل الرئيس، جو بايدن، تنفيذه بعد ذلك مع تحديد موعد نهائي في سبتمبر.

وفي السياق.. قالت حملة ترامب إن المناظرة التي خاضها ضد هاريس كانت "أفضل مناظرة له على الإطلاق". واتهمت الحملة مذيعي الشبكة التلفزيونية اللذين أدارا الحوار بـ "التحيز ضده".

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي "اعتقد أن هذه كانت أفضل مناظرة لي على الإطلاق، خاصة أنها كانت مواجهة بين ثلاثة ضد واحد!".

ونشرت حملة هاريس بيانا قالت فيه: "الليلة، سيطرت نائبة الرئيس هاريس على المسرح في كل قضية تهم الشعب الأميركي. رأى الأميركيون بالضبط ما هو نوع الرئيس الذي ستكون عليه كمالا هاريس: شخص يقدم طريقا جديدا إلى الأمام للبلاد، سيكون رئيسا لجميع الأميركيين، وسيطوي صفحة الظلام والانقسام الذي مثله دونالد ترامب، مرة واحدة وإلى الأبد. وذكرت حملة  هاريس الشعب الأميركي بأنها المرشحة الوحيدة في هذه السباق المستعدة لخدمة بلدنا كقائد عام".

وجرت المناظرة، التي استمرت 90 دقيقة، داخل المركز الدستوري الوطني في فيلادلفيا. ووفقا للقواعد التي تفاوضت عليها الحملتان، لم يكن هناك جمهور حي وتم كتم ميكروفونات المرشحين عندما لم يكن دورهم في التحدث.